شفيق طاهر: الأكراد الإيرانيون الخاسر الأكبر من الهدنة
بين نصرين معلنين… الأكراد الإيرانيون هم الخاسر الأكبر
شفيق طاهر
الأربعاء ١٥ نيسان ٢٠٢٦
المصدر: صوت لبنان
مع بدا سريان الهدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، عاد السؤال التقليدي ليفرض نفسه، من انتصر؟ واشنطن تتحدث عن نجاح الضغط العسكري في فرض التهدئة ودفع طهران إلى التراجع، فيما تقدم إيران الهدنة بوصفها نتيجة لصمودها وفشل خصومها في تحقيق أهدافهم الأوسع. لكن، بعيدا عن هذا السجال، تبدو هناك نتيجة أكثر وضوحا، الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر قد لا يكون دولة، بل الجماعات الكردية الإيرانية التي وضعت في قلب حسابات الحرب المبكرة ثم تركت مكشوفة أمام تداعياتها.
نصر سياسي للطرفين… وخسارة فعلية للكرد
في مثل هذه الحروب، لا يكون النصر دائما حقيقة عسكرية صلبة، بل كثيرا ما يكون رواية سياسية قابلة للتسويق. الولايات المتحدة تستطيع القول إنها أجبرت إيران على القبول بالتهدئة ومنعت الانزلاق إلى مواجهة أوسع بشروطها. وإيران تستطيع، في المقابل، أن تزعم أنها صمدت وأفشلت محاولة إخضاعها، وأن مجرد وقف النار من دون حسم كامل هو بحد ذاته انتصار لها.
هذه المنطقة الرمادية تسمح للقوى الكبرى بإنتاج خطاب نصر مزدوج، أو على الأقل بتأجيل الحسم في سؤال المنتصر الحقيقي.
كيف تحولت الجماعات الكردية الإيرانية إلى هدف؟
المشكلة بالنسبة إلى الجماعات الكردية الإيرانية أن الحرب رفعت منسوب انكشافها من دون أن تمنحها نفوذا حقيقيا. فقد جرى تداولها، في مراحل مبكرة، بوصفها جزءا من التفكير الأولي في كيفية تحويل الضغط الخارجي على إيران إلى ضغط داخلي أكبر، سواء عبر غزو بري محتمل أو عبر دعم اضطرابات داخلية. بذلك، خرجت هذه الجماعات من هامش الصراع إلى واجهته، ولكن من دون أن تمتلك القدرة الفعلية على تغيير موازين الحرب.
وهنا تكمن الخسارة الأساسية. هذه الجماعات أصبحت مكشوفة بما يكفي لكي تتحول إلى عبء أمني في نظر طهران. فإيران، التي كانت قد أبرمت أصلا تفاهمات أمنية مع العراق بشأن نزع سلاح هذه الجماعات الكردية الإيرانية المتواجدة في كردستان العراق، وضبطها داخل معسكرات محددة، ستجد الآن مبرراأقوى للمطالبة بترتيبات أشد. لم يعد الأمر متعلقا فقط بوجود مجموعات كردية إيرانية معارضة على الحدود، بل بوجود جهات جرى الحديث عنها علنا كأدوات محتملة في استراتيجية أوسع لمناهضة النظام الإيراني.
ما بعد الهدنة، تضييق، نفي، وربما تفكيك
إذا استمرت الهدنة أو تحولت إلى تفاهم أوسع، فمن غير المرجح أن تكون الجماعات الكردية الإيرانية ضمن المستفيدين. على العكس، قد تكون من أول البنود غير المعلنة في أي ترتيبات لاحقة. فالعراق لديه أصلا تفاهم أمني مع إيران في هذا الملف، وحكومة إقليم كردستان العراق لن تملك هامشا واسعا لمقاومة ضغوط إيرانية أكبر إذا قررت طهران أن وجود هذه الجماعات لم يعد مقبولا حتى ضمن الترتيبات السابقة.
هذا يعني أن السيناريو الأكثر ترجيحا ليس فقط نزع السلاح أو تشديد الحصار، بل ربما الدفع نحو الإبعاد الكامل لبعض هذه الفصائل إلى دولة ثالثة، أو تفكيك بناها العسكرية والتنظيمية في الإقليم. والأسوأ أن هذا قد يحدث في لحظة لن تكون فيها هذه الجماعات أولوية فعلية لا لواشنطن ولا لأي طرف آخر. فقد استخدمت في الخطاب الأولي للحرب بوصفها ورقة محتملة، لكن حين لم تتحول إلى أداة حاسمة، بدأت قيمتها السياسية بالتراجع سريعا.
لهذا، قد يظل السؤال عن المنتصر الحقيقي بين الولايات المتحدة وإيران مفتوحا لبعض الوقت، وقد ينجح كل طرف في تسويق نفسه رابحا أمام جمهوره. لكن ما يبدو أوضح من ذلك كله هو أن الأكراد الإيرانيين خرجوا من هذه الجولة وهم أكثر تعرضا، وأكثر عزلة، وأقل قدرة على حماية وجودهم. في الحروب الإقليمية، تستطيع الدول أن تتقاسم روايات النصر، لكن الجهات الأضعف تتقاسم الخسارة. وفي هذه الحرب تحديدا، يبدو أن الجماعات الكردية الإيرانية هي الخاسر الأكبر، سواء ربحت واشنطن أم ربحت طهران.
🧾 LaBamba News





