رسالة ربيع مينا لرئيس بلدية طرابلس حول تنظيم البسطات
حضرة رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة
بقلم رئيس جمعية بناء الإنسان الأستاذ ربيع مينا
نرفض أن يتحول تطبيق النظام إلى سيف يقطع أرزاق الفقراء دون بديل.
إن من يفترش بسطة، أو يجر عربة ليس خارجاً عن القانون بقدر بل هو خارج عن رعاية الدولة نعم نريد مدينة جميلة، نعم، لكن جمالها الحقيقي يبدأ من عدالة إجراءاتها.
_لا تزين شوارع المدينة بإخفاء المعاناة، بل بمعالجتها من جذورها.
كتب ربيع مينا
حضرة الرئيس:
نخاطبكم اليوم لا من موقع الإعتراض على النظام، بل من موقع الحرص عليه؛ لا من باب الفوضى، بل دفاعاً عن كرامة الناس التي هي أساس كل انتظام مدني حقيقي. نحن، كما كنا دائماً، مع النظام العام، مع مدينة نظيفة مرتبة تليق بتاريخ طرابلس وأهلها، مع قانون يسري على الجميع. لكننا في الوقت عينه، نرفض أن يتحول تطبيق النظام إلى سيف يقطع أرزاق الفقراء دون بديل، أو إلى إجراء جامد لا يرى في الناس إلا مخالفات تزال.
حضرةالرئيس:
إن من يفترش الأرض ببسطة، أو يجر عربة يبيع عليها بعض الخضار أو العصائر، ليس خارجاً عن القانون بقدر ما هو خارج عن رعاية الدولة. هؤلاء ليسوا تعدياً على النظام، بل صرخة حية في وجه الإهمال المزمن، في زمن بلغ فيه الغلاء حداً لا يحتمل، وغابت فيه أبسط مقومات الحماية الإجتماعية. فكم من شيخ لا ضمان له، وكم من رب أسرة لا مورد له، وكم من شاب سدت في وجهه أبواب العمل، فاختار كرامة الكد على مذلة السؤال.
إننا نسأل بوضوح كيف يطلب من هؤلاء أن يلتزموا، فيما لا تقدم لهم أي خطة بديلة؟
كيف تزال بسطاتهم، ولا يؤمّن لهم مكان منظم؟
كيف تحارب وسائل عيشهم، فيما تغيب أي رؤية شاملة من الدولة لإحتواء البطالة أو لضمان الشيخوخة أو حتى لتأمين الحد الأدنى من الأمان الإجتماعي؟
إن النظام الذي لا يحمي الضعيف، يتحوّل إلى عبء عليه. والتنظيم الذي لا يراعي الواقع، يصبح ظلماً مقنعاً.
حضرة الرئيس، لسنا ضد إزالة الفوضى، بل ضد إدارة الفوضى بالفوضى. نريد مدينة جميلة، نعم، لكن جمالها الحقيقي يبدأ من عدالة إجراءاتها، ومن رحمتها بأهلها. نريد تنظيماً، لكن تنظيماً عادلاً، قائماً على
إيجاد بدائل واضحة ومنظمة لأصحاب البسطات.
تخصيص أماكن مرخصة تحفظ كرامتهم وتؤمن لقمة عيشهم.
إعطاء الأولوية لكبار السن والمعوزين ضمن رؤية إنسانية لا قمعية.
العمل على مقاربة هذا الملف كقضية إجتماعية لا كحالة أمنية.
إن طرابلس التي نحبها لا تبنى بإزالة الفقراء عن الأرصفة، بل برفعهم إلى مستوى العيش الكريم. ولا تزين شوارعها بإخفاء المعاناة، بل بمعالجتها من جذورها.
حضرةالرئيس:
نضع هذا النداء بين أيديكم، على أمل أن يكون القرار بحجم الألم، وأن تكون المعالجة بحجم المسؤولية. فكرامة الناس ليست تفصيلاً، وأرزاقهم ليست هامشاً، ومن لا يجد في دولته ملاذاً، لن يرى في قراراتها إلا عبئاً جديداً فوق أعبائه.
نريد نظاماً، نعم،
لكننا نريده نظاماً يحفظ الإنسان قبل الحجر،
ويصون العيش قبل الشكل،
ويؤكد أن بناء المدينة يبدأ من بناء الإنسان.
مع فائق الإحترام والتقدير






