بيان الشيخ حسام العلي حول السيادة اللبنانية والتدخلات الخارجية
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾،
وقال سبحانه: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾، صدق الله العظيم
وقال رسول الله ﷺ: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا».
“من أمن العقوبة أساء الأدب”، وهي حكمة تستحضر حين تتجاوز الحدود، لا في اختلاف الثقافات أو وجهات النظر، بل عند المساس بالحقوق، أو مخالفة القوانين، أو انتهاك الأصول التي ترعى العلاقات بين الداخل والدول والشعوب.
انطلاقاً من هذه القيم الجامعة، نؤكد أن كرامة الإنسان، وصون الوطن، وحماية السيادة، هي ثوابت لا تقبل المساومة ولا التأويل، وهي أساس أي موقف شرعي ووطني مسؤول.
لقد كان لبنان، وما يزال، متمسكاً بحقه المشروع في الدفاع عن نفسه، وبالمرجعيات القانونية الدولية التي أرست وقف الأعمال العدائية، وأوجبت احترام حدوده المعترف بها دولياً، ومنعت أي اعتداء على أراضيه أو شعبه وهذا الحق ليس موضع اجتهاد أو انتقاص، بل هو أصل راسخ في ميثاق الأمم، وقاعدة ثابتة في القانون الدولي العام، تجيز للدول الدفاع عن سيادتها ورد العدوان عنها.
وعليه، فإن أي مقاربة أو خطاب يفهم منه التساهل مع انتهاك السيادة، أو القبول الضمني بتكرار الاعتداءات، أو تقييد حق لبنان في الدفاع عن نفسه، إنما يشكل مساساً بهذه الثوابت، ويستدعي موقفاً واضحاً يعيد الأمور إلى نصابها: سيادة لا تجزأ، وحق لا ينتقص، وكرامة لا تساوم.
إننا نرفض رفضاً صريحاً أي واقع يفرض على لبنان يقيد حقه المشروع في حماية أرضه وشعبه، أو يفتح الباب أمام شرعنة الاعتداءات تحت أي عنوان، ونؤكد أن قوة لبنان تكمن في ثباته على حقوقه، ووحدة موقف أبنائه، وتمسكه الكامل بسيادته.
وفي السياق نفسه، نؤكد أن الشأن اللبناني شأن سيادي داخلي، يعالج ضمن الأطر الدستورية وبالحوار بين أبنائه، بعيداً عن أي تدخل أو توجيه خارجي. وإن أي مواقف أو تصريحات صادرة عن جهات دبلوماسية أجنبية، تتجاوز حدود الدور الدبلوماسي المرسوم قانوناً، أو تتدخل في الشأن الداخلي، أو تمس بحق اللبنانيين في أرضهم وقرارهم، تعد خروجاً عن الأصول والأعراف الدولية الناظمة للعلاقات بين الدول، ولا يمكن القبول بها تحت أي ظرف.
إن العلاقات بين الدول تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وأي إخلال بهذه القواعد لا يخدم الاستقرار، بل يفتح أبواب التوتر ويقوض الثقة المطلوبة لبناء علاقات متوازنة.
إننا نتمسك بحقنا الكامل في إدارة شؤوننا بأنفسنا، ونرفض أي إملاءات أو ضغوط خارجية معروفة، مؤمنين أن معالجة التحديات الوطنية لا تكون إلا بإرادة لبنانية جامعة، وبالاحتكام إلى المصلحة الوطنية العليا، وصون كرامة الإنسان اللبناني على أرضه.
وفي الختام، نجدد التأكيد على ضرورة ترسيخ خطاب وطني جامع، يعبر عن ثوابتنا، ويحفظ سيادتنا، ويؤكد حقنا المشروع في الدفاع عن وطننا، ويصون كرامة شعبنا، في وطن حر سيد مستقل، تسوده العدالة، وتحفظ فيه الحقوق.
والله ولي التوفيق.
صادر عن الشيخ حسام العلي





