جمعية دنيا تخرّج شابات “فتيات التكنولوجيا” بدعم من رينيه معوض والـAFD
*دنيا للتنمية المستدامة تحتفل بتخريج شابات مشروع “فتيات التكنولوجيا على مسرح الرابطة الثقافية
احتفلت جمعية دنيا للتنمية المستدامة باختتام مشروع “فتيات التكنولوجيا” من خلال حفل تخريج وتوزيع شهادات على الشابات المشاركات، أقيم في مقر الرابطة الثقافية في طرابلس، بحضور ممثلة مؤسسة رينيه معوض وشخصيات تربوية وثقافية واجتماعية، إلى جانب أهالي الخريجات والمدربين وفريق العمل.
ويأتي هذا المشروع ضمن إطار برنامج IGNITE، بدعم من مؤسسة رينيه معوض (RMF) ولجنة الإنقاذ الدولية (IRC) وبتمويل من وكالة التنمية الفرنسية (AFD)، حيث استهدف الفتيات في مناطق التبانة، القبة، والمنكوبين، واللواتي انقسمن بين شابات متسربات من التعليم وأخريات من تلميذات المدارس الرسمية ذات النظام الفرنسي، وذلك بهدف تعزيز فرصهن في اكتساب المهارات الرقمية والحياتية التي تساهم في تمكينهن وفتح آفاق جديدة أمامهن للمشاركة الفاعلة في المجتمع وسوق العمل.
افتتحت الحفل ريما قشاش، العضوة في جمعية دنيا للتنمية المستدامة، بكلمة أكدت فيها أن التعليم والفرص التدريبية يشكلان نقطة تحول حقيقية في حياة الشابات، مشيرة إلى أن مشروع “فتيات التكنولوجيا” أثبت أن الاستثمار في المعرفة قادر على إحداث تغيير ملموس في حياة المستفيدات، ومنحهن ثقة أكبر بأنفسهن وإيماناً بقدرتهن على صناعة مستقبلهن.
من جهتها، ألقت رئيسة جمعية دنيا للتنمية المستدامة، الإعلامية ناريمان الشمعة، كلمة استعرضت خلالها مسيرة المشروع والنتائج التنموية التي حققها على مدى ستة عشر شهراً، موضحة أن المشروع استهدف الفتيات من عمر 14 إلى 19 عاماً من مناطق التبانة والقبة والمنكوبين، وسعى إلى تزويدهن بمهارات الكمبيوتر، الأمان الرقمي، التسويق الإلكتروني، واللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى المهارات الحياتية.
وفي كلمتها، ركزت الشمعة على الأبعاد العميقة لهذا التدريب ورؤيته المعاصرة قائلة: “في عصر التكنولوجيا الحديثة، لم تعد المهارة الرقمية مجرد أداة إضافية، بل هي لغة الاستقلال الحقيقي وبوابة الاقتصاد المستقبلي. إن الفجوة الرقمية اليوم تحرم الفتيات من نحو 40% من فرص العمل المتاحة؛ ومن هنا انطلق مشروعنا، ليس لتعليم مهارات الحاسوب بشكل مجرد، بل لنمنح فتياتنا اليافعات مفاتيح التمكين الاقتصادي والمعرفي، ونعبر بهن من مرحلة التلقي إلى مرحلة التأثير وصناعة المستقبل.”
وأكدت الشمعة على أهمية هذا النمط من التمكين الرقمي والمعرفي في حماية الفتيات والنساء من العنف الاقتصادي الذي يهدد استقرارهن. كما شددت على الرؤية التكاملية للجمعية والتي تجلت في الحرص على إشراك الأهل – لا سيما الأمهات – كشركاء أساسيين في التغيير؛ حيث نظمت الجمعية لهم العديد من الجلسات التوعوية المكثفة التي ركزت على الحقوق الاقتصادية، والتعليمية، والاجتماعية، إلى جانب التوعية سبل الحماية القانونية والإجرائية، إيماناً بأن تمكين الفتاة يبدأ من توفير بيئة أسرية داعمة وواعية.
كما تحدثت كارين إيليا، ممثلة مؤسسة رينيه معوض والمديرة الإقليمية لمشروع IGNITE، مشيدة بالشراكة مع جمعية دنيا للتنمية المستدامة والتي تعكس الإيمان المشترك بأهمية الاستثمار في الإنسان، ولا سيما الفتيات اللواتي يمتلكن طاقات تستحق الدعم والتطوير، منوهة بالالتزام الكبير الذي أظهرته المشاركات طوال فترة المشروع، وبالأثر الإيجابي الذي تركته الأنشطة على المستفيدات وأسرهن.
تخلل الحفل عرض فيلم وثائقي استعرض أبرز محطات المشروع والدورات التدريبية والأنشطة، بالإضافة إلى تقديم شهادات حية من الفتيات المشاركات حول أثر هذه التجربة في حياتهن اليومية والعملية.
وفي كلمة باسم الفتيات الخريجات، ألقتها زينب أمين، أكدت فيها أن المشروع شكّل مساحة واسعة للتعلم وبناء الثقة بالنفس، وتجاوز الخوف من خوض التجارب الجديدة، معربة عن شكرها العميق للجمعية والجهات الداعمة والمدربين والأهالي الذين رافقوا هذه الرحلة.
بدورها، ألقت السيدة ميرنا ميناوي كلمة باسم الأمهات والأهالي، عبّرت فيها عن فخر العائلات بالتغيير الملموس الذي انعكس على شخصية الفتيات وثقتهن بأنفسهن وقدرتهن على التعبير عن آرائهن والتخطيط لمستقبلهن، مشيدة بالدور الريادي للجمعية في توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة.
استعرضت المنسقة الإعلامية للمشروع وعد وعري، التصاميم والمحتوى الرقمي المتميز لـ 12 حملة توعوية أعدتها الفتيات عبر منصة “إنستغرام”. وركزت هذه الحملات على قضايا التعليم الشامل، وحماية مستقبل الفتيات، وحقهن في التمكين وبناء الذات والتعلم مدى الحياة، في خطوة ملهمة ترجمت بوضوح تحوّل الخريجات من دور المتلقيات إلى شابات فاعلات ومؤثرات في مجتمعهن.
وفي لفتة تقديرية، كرّمت جمعية دنيا للتنمية المستدامة الجهات الداعمة والشركاء والمدربين وفريق العمل. كما قدمت السيدة حنان سويدان درعاً تكريمياً باسم أهالي المشاركات إلى رئيسة الجمعية ناريمان الشمعة، تقديراً لدورها الريادي في دعم الفتيات وحرصها على توفير فرص تنموية تحول المشروع من خلالها إلى مساحة حقيقية لبناء الثقة وصناعة الأمل في مدينة طرابلس.
وأدارت منسقة المشروع ريم الحسن فقرة توزيع الشهادات والهدايا التشجيعية على الفتيات اللواتي أنهين الدورات بنجاح، والتي شملت حقائب مدرسية، ووحدات تخزين إلكترونية (Flash Drive)، وأدلة تدريبية متخصصة دعماً لمسيرتهن التعليمية وتطويرهن المستمر.
وفي أجواء من الحماس والتشجيع الشديد، تم الإعلان عن جائزة “التميز الرقمي” المتمثلة بتقديم 22 جهازاً لوحياً (Tablet)، خُصصت للفتيات اللواتي حققن أعلى نسبة التزام وحضور ومثابرة في مجمل أنشطة ودورات المشروع، تقديراً لتميزهن وحرصهن المستمر على التعلّم.
وفي ختام الفعالية، التُقطت صورة تذكارية جماعية ضمت الفتيات المشاركات والإدارة والشركاء والجهات الداعمة، في مشهد جسد حجم الإنجاز، ورسّخ رسالة مفادها أن تمكين الفتيات بالعلم والتكنولوجيا يشكل الاستثمار الحقيقي والأمثل في مستقبل المجتمع وتنميته المستدامة.








