خالد بركات: شهامة الخصم ورجولة الشاب
✍️.. صـــدى الكلمـــات..
القضيـــة والرجـــولة والشهامـة..
بقـلم الاستاذ خالـــد بركـــات..
سفير المحبة والسلام..
كن دائماً.. كما أنت ولا تكن كما يريد غيرك
ولا الظروف، احترامك للناس لا يعني أنك بحاجة إليهم ، ولكنه مبدأ تتعلمه من دينك… وتربيتك، إحترم تُحترم، فكن ثرياً بأخلاقك..
قضيتنا في المحكمة..قصة مليئة بالعبر..
تقدم شاب لخطبة فتاة فقال له والدها : لا بد ان أسأل عنك في الحارة وعند معارفك..
فقال الشاب : اسأل من شئت….إلا فلان..
أنه جاري، لكن بيني وبينه قضية ما زالت في المحكمة، وأخاف ان يشوه صورتي عندك..
لكن ما إن خرج الشاب، حتى اتصل والد الفتاة بذلك الرجل نفسه، وقال له : تعرف فلان..؟؟
فقال مباشرة : إذا كنت تريد أن تصلّح بيننا..
فلا تتعب نفسك، قضيتنا في المحكمة..
قال له : لااااا يا فلان، لكن هذا الشاب تقدم لخطبة ابنتي، وأريد أن أسألك عنه..
فسكت قليلًا ثم قال : بيني وبينه خلاف كبير
لكن بأمانة من ناحية الرجولة فهو رجل محترم وشهم، وكفو، ولو تقدم لإبنتي، لزوّجته إياها.
خلافي معه شيء، وشهامته شيء آخر..
فقال والد الفتاة متعجبًا :
غريب تشهد له بهذا وأنت خصمه..!!
قال الرجل : حتى وقت الخلاف تظهر شهامته ورجولته، أنا أخبرتك انه بيننا مشاكل، لكن زوّجه وأنت رافع الرأس..
وبعد الموافقة عرف الشاب أن سبب قبول والد الفتاة له، بعد الله، شهادة ذلك الخصم..
فتأثر كثيرًا… ثم ذهب إلى بيت خصمه، وطرق الباب، فلما فتح له قال له : مشكلتنا عندك، واحكم بما شئت..
شهادتك الصادقة أكبر عندي من كل خلاف..
فبكى الرجل، وقال له :
بل أنت من أنهى المشكلة، وأنا راضٍ..
العبرة..في لحظة صدق وشهامة..
انتهت خصومة وصلت إلى المحاكم..
هذه القصة كشفت معدن الرجلين….
خصمٌ لم تمنعه العداوة من العدل….
ورجلٌ لم تمنعه الكرامة من الاعتراف بالفضل..
المواقف تصنع الرجال وتْعرف قيمتها، وديون المال تسدد لكن ديون المواقف تبقى خالدة الى الأبد، وتبقى أجمل النفوس الراقية هي التي لا تنكر المعروف رغم شدة الخلاف..
اللہُــــــــــم..إجعلْ في قلوبِنا بصيرةً لا تُعميها
الرغبات، وفي أعمالِنا صدقًا لا تُفسدُه النيَّات وفي أعمارِنا بركةً تُقرِّبُنا منك ولا تُبعِدُنا عنك..
إن أخطأنا فنبِّهنا، وإن ضعفنا فقوِّنا ولا تجعلِ الدنيا أكـبرَ همِّـنا ولا مبلغَ علـمِنا واجـعـلْ لنا عـندك مـقامًا نـرضى به، وترضى عنَّا فيه.





