ما بين القلوب لا يستحق أن يضيع.. بقلم روزانا بغدادي
ما بين القلوب لا يستحق أن يضيع.
نمضي في الحياة كأن العمر طويل، نؤجل الزيارة، والسؤال، والاعتذار، ومواعيد ينتظرها القلب، كأن لنا دائماً موعداً آخر.ثم نكتشف متأخرين أن الوقت لم يكن ملكنا، وأن بعض من نحبهم قد نخسرهم وهم قريبون منا، لا لأن المحبة انتهت، بل لأن الكبرياء كان أسرع من خطوة نحو الصلح، ولأن العتاب طال حتى صار مسافة، ولأن الصمت قال ما عجزنا عن قوله.
يا من تحبون…
لا تجعلوا ما بينكم وبين من تحبون أكبر من محبتكم.
كم من صديق خسرناه لأن موقفاً عابراً كان أثقل من سنوات الود، وكم من حبيب تركناه يمضي وفي قلبه كلمة واحدة كان يكفي أن نقولها ليتغير كل شيء، وكم من قريب ابتعد حتى صار اللقاء معه موعداً مؤجلاً، وكم من جار كان بيننا وبينه دفء الأيام ثم أخذتنا الحياة من بعضنا دون أن نشعر.
العلاقات لا تموت دائماً بالخيانة، أحياناً يقتلها الإهمال، وموعد لم يتم، وهاتف لم نرفعه، واعتذار ظل عالقاً في الكبرياء، و(اشتقت إليك) بقيت طويلاً في مكانها ولم تصل.
تأملوا البدايات…
تلك اللحظة التي صار فيها الغريب صديقاً، والصديق قريباً من الروح، والحبيب وطناً، والجار وجهاً مألوفاً.
كم كانت الأشياء بسيطة يومها، ضحكة بلا حساب، لقاء بلا موعد، سؤال يأتي في وقته، ويد تمتد دون أن تسأل من المخطئ ومن المصيب.
ثم كبرنا…
فكبرت معنا المسافات، وصارت لنا حسابات كثيرة، حتى نسينا أن بعض القلوب لا تحتاج إلى انتصار بل إلى رحمة.
سامحوا ما استطعتم.
اقتربوا ما استطعتم.
واتركوا للود أن يكون أوسع من العتاب.
فحين يأتي الغياب، لا يسألنا عن تفاصيل الخلاف، لا يعيد إلينا من كان على حق، ولا يمنحنا فرصة لتصحيح جملة قلناها في لحظة غضب.
كل ما يتركه لنا هو الذاكرة…
وجه نشتاق إليه،
صوت نتمنى لو سمعناه مرة أخرى،
ويد كان يمكن أن نمسك بها
ولم نفعل.
وعندها فقط نفهم أن بعض الخسارات لم تكن تحتاج معجزة كي لا تحدث، كانت تحتاج خطوة واحدة فقط.
وسنقول بوجع:
ليتنا أحببنا أكثر.
ليتنا عاتبنا أقل.
ليتنا لم نترك المسافة تكبر.
فلا تؤجلوا من تحبون…
بعض الغياب لا يأتي ليأخذ أحبتنا فقط، بل يأخذ معه الكلمات التي لم نقلها، والأحضان التي تأخرنا عنها، وكل (أحبك) ظلت عالقة في الحنجرة.
اقتربوا ما استطعتم، سامحوا ما استطعتم، وقولوا ما في قلوبكم قبل أن يصبح الكلام متأخراً، فليس أشد وجعاً من أن نصل إلى آخر العمر بقلب ممتلئ بالحب، ثم نكتشف أن من تمنينا أن نهبه هذا الحب لم يعد هناك.
روزانا السيد بغدادي






