القيادة المشتركة بالذكرى الـ3 للطوفان: فلسطين لن تهزم
مقاومةٌ قادها الشهداء وصمد فيها الأسرى… لن تُهزم
في الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى، لا تزال فلسطين في قلب الصراع، حاضرةً في التاريخ والسياسة والميدان. لم تُدفن قضيتها تحت أنقاض غزة، ولم ينجح التطبيع في تحويل الاحتلال إلى أمرٍ طبيعي، كما لم تستطع آلة الحرب أن تفرض نهايةً لصراع حاولت الإمبريالية والصهيونية إغلاقه بالقوة.
جاء طوفان الأقصى في لحظةٍ ظنّ فيها الاحتلال أن القضية الفلسطينية باتت قابلةً للتصفية: استيطانٌ يتوسع، واحتلالٌ يتعمق، وحصارٌ يستفحل، وأنظمةٌ رجعية عربيةٌ تُدفع نحو التطبيع، فيما يُراد للشعب الفلسطيني أن يقبل بدور الضحية الدائمة. لكن الشعوب لا تُصفّى بالمساومات، والقضايا العادلة لا تموت بالتقادم.
لقد أعاد طوفان الأقصى فلسطين إلى قلب التاريخ، وأسقط وهم أن التطبيع قادر على إنهاء الصراع، وأكد جوهر القضية: شعبٌ يواجه احتلالًا ومشروعًا استعماريًا إحلاليًا مدعومًا من الإمبريالية الأميركية والغربية.
ثم جاءت حرب الإبادة على غزة لتكشف مرةً أخرى طبيعة النظام الدولي الذي يتحدث عن حقوق الإنسان حين تخدم مصالحه، ويصمت أو يتواطأ حين يكون الضحية فلسطينيًا. ثلاث سنوات من القتل والدمار والحصار والتهجير لم تمحُ فلسطين، ولم تُسقط حق شعبها في الحرية والكرامة وتقرير المصير. فقد تستطيع القوة تدمير المدن، لكنها لا تستطيع إلغاء إرادة شعبٍ يتمسك بأرضه وحقه في التحرر.
وفي مواجهة هذا العدوان، تتأكد أهمية إسناد الشعب الفلسطيني من لبنان، وضرورة حماية لبنان وصون سيادته في مواجهة الاعتداءات والاحتلال. إن الدفاع عن لبنان وإسناد فلسطين يتقاطعان في مواجهة منظومة الاحتلال والهيمنة والتبعية، ويؤكدان أن عزل فلسطين عن محيطها العربي ليس قدرًا مفروضًا.
ولا يمكن فصل هذه المواجهة عن امتدادها الإقليمي، من إيران إلى اليمن، مرورًا بفلسطين ولبنان. وعلى الرغم من اختلاف ظروف هذه الساحات وتكويناتها، فإنها تتقاطع في مواجهة مشاريع الهيمنة والاحتلال والتبعية، وتطرح مجتمعةً سؤال التحرر الوطني والاجتماعي في المنطقة. ومن هنا تكتسب وحدة الموقف في مواجهة الإمبريالية والصهيونية أهميتها، كما تكتسب مقاومة التبعية والاستغلال والاستبداد بعدها الوطني والاجتماعي.
ومن لبنان وفلسطين إلى العالم، اتسعت حركة التضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني، بمشاركة شعوب وحركات وقوى سياسية ونقابية وطلابية وثقافية. ونؤكد أن هذا التضامن ليس تعاطفًا عابرًا، بل جزءٌ من النضال السياسي والأخلاقي ضد الاحتلال والعنصرية والإمبريالية، ومن معركة الشعوب من أجل الحرية والعدالة وتقرير المصير.
إن فلسطين ليست قضيةً منفصلة عن الصراع العربي الأوسع؛ فالاحتلال والتبعية والاستغلال والاستبداد حلقاتٌ مترابطة في منظومة هيمنة واحدة. فلا استقلال عربي حقيقي بقرارٍ مرتهن، ولا باقتصادٍ تابع، ولا بقواعد أجنبية، ولا بتطبيعٍ مع قوة احتلال.
ومن هنا ندعو إلى توسيع التضامن الشعبي والعمالي والطلابي والثقافي مع فلسطين، وتحويله من موقفٍ تضامني إلى فعلٍ سياسي واجتماعي وتنظيمي مستمر، وإلى مواجهة كل أشكال التطبيع والتبعية والارتهان، والدفاع عن حق الشعوب العربية في السيادة والاستقلال والتحرر.
وفي الذكرى الثالثة، نؤكد أن فلسطين قضية تحرر وطني وليست ملفًا تفاوضيًا، وأن حقوق الشعب الفلسطيني لا تسقط بالتقادم، وأن مستقبل غزة وفلسطين يقرره الفلسطينيون أنفسهم، بوحدتهم ونضالهم وإرادتهم الحرة.
كما نؤكد ضرورة توحيد الصف الفلسطيني المقاوم، وصون وحدة الشعب والأرض والقضية، ومواجهة مشاريع الاستعمار الإحلالي والتهجير والتقسيم والتصفية، بما يصون الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وحقه في التحرير والعودة.
أما اليسار العربي، فلا يملك ترف الوقوف على هامش التاريخ. ومهمته استعادة موقعه بين العمال والفلاحين والفقراء والمهمّشين، وربط التحرر الوطني بالعدالة الاجتماعية، ومقاومة الإمبريالية بالنضال ضد الاستغلال والتبعية والاستبداد، وتحويل التضامن مع فلسطين إلى فعلٍ شعبي وسياسي وتنظيمي قادر على الصمود والاستمرار.
لقد أثبتت السنوات الثلاث أن موازين القوى ليست قدرًا أبديًا، وأن إرادة الشعوب، حين تتحول إلى وعيٍ وتنظيمٍ وقوة، قادرة على فتح طريقٍ جديد.
ومن فلسطين ولبنان إلى كل الوطن العربي:
المجد للشهداء، الحرية للأسرى، الشفاء للجرحى،
والحرية لفلسطين.
عاشت مقاومة الشعوب.
عاش نضال العمال والفلاحين والمقهورين.
عاشت فلسطين حرةً عربية.
عاش التضامن الأممي مع فلسطين.
والنصر حليف الشعوب المناضلة.
بيروت: ٧ – ١٠ – ٢٠٢٦
القيادة المشتركة
حزب العمل الاشتراكي العربي – لبنان
الحزب الديمقراطي الشعبي






