إريك مسرة: اضطرابات فرنسا ناتجة عن التحولات الثقافية
اضطرابات فرنسا فتش عن المهاجرين !
كتب اريك مسرة – باريس
مجلة الشراع الالكترونية
هي ليست الثورة التي اعطت البشرية شعارات : حرية مساواة -عدالة- واسقطت سجن الباستيل الشهير وألهمت شعوب العالم السير على طريقها
هي ليست ثورة الطلاب بقيادة الطالب الالماني اليهودي كوهين بندت ، التي نظمتها عام ١٩٦٨ الصهيونية العالمية والاستخبارات الأميركية ضد الجنرال شارل ديغول ، بسبب موقفه العادل ضد العدوان الصهيوني على مصر وسورية والأردن عام 1967.
انها اضطرابات ناتجة عن التحولات الاجتماعية – الثقافية داخل المجتمع الفرنسي ( الأوروبي ايضاً) نتيجة موجة الهجرات المتصاعدة من دول المستعمرات الفرنسية السابقة ، وتحديداً من دول شمال افريقيا العربية ( تونس – الجزائر-المغرب ) وشعوب افريقيا
ولعل اخطر ما حدث في المجتمع الفرنسي هو رفض اغلبية المهاجرين الاندماج في الثقافة الفرنسية بعد خاصيتين جوهريتين هما :
الخاصية الاولى هي تصاعد الانتماءات الدينية التي لاتتناسب مع طبيعة المجتمع الفرنسي العلماني ، واصرار معظم المهاجرين المسلمين على استعداء العلمانية ( ووصفهابأنها ضد الإسلام، لكن حقيقتها ان العلمانية بطبيعتها هي رفض هيمنة رجال الدين المسيحيين على السلطة )
الخاصية الثانية هي انكماش عدد المواليد الفرنسية وزيادة اعداد المسنين في فرنسا ، في مقابل زيادة مواليد المهاجرين وانتشارهم في كل فرنسا ، وتوسع مجالات عملهم في كل المهن ( كانت سابقاً في المهن اليدوية والحرفية والبناء والمناجم والطرقات والزراعات..لتشمل الطب الهندسة والتعليم وقيادة السيارات والقطارات، حتى اصبحت بعض محطات القطارات حكرا على المهاجرين من العمال إلى الموظفين إلى السائقين والفنيين والمراقبين ،
الخاصية الثانية هي ثورة العلم التي يستفيد منها العالم كله ، لكن سلبياتها اصبحت في بعض جوانبها خطرا على العلم نفسه وعلى الانسان وعلى العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، خصوصا مع الذكاء الاصطناعي الذي يهدد مهنا بعينها حيث يحل التلقين مكان الجهد العقلي والتفكير والابداع والفنون والموسيقى وربما بعد قليل الرياضة والبحث العلمي نفسه والتعليم الجامعي البحث الاعلامي!
واخطر ما يحدث في المجتمع الفرنسي هو في مجال التعليم والمدارس والثانويات والجامعات.. حيث تجد انفصاماً بين الطلاب فيها بين ثقافتين لا تلتقيان ، بين الطلاب من أصول فرنسية ، وزملائهم من أصول عربية وأخرى إفريقية .. حتى لو تكلم جميعهم اللغة الفرنسية، وكانوا زملاء دراسة وعلى مقاعد متجاورة … لكن لكل منهما عقليته وطريقة تفكيره..
بسبب هذا الأمر تجد ان العنصرية الفرنسية تتصاعد
وفي مقابل رفض الاندماج العربي والأفريقي وغيرهما في المجتمع الفرنسي وثقافته ،،تتصاعد العنصرية الفرنسية ضد المهاجرين وربما سنشهد هذه الدورة الانتخابية أوبعدها رئيس جمهورية فرنسا من أقصى اليمين العنصري .
هل ابتعدنا عن الموضوع ؟
ابداً
لأن تحركاً واسعاً شاملاً من الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا وتكاد تشل الحياة كلها ، تؤكد وجود خلل كبير سيكون له اثاره على كل البلاد وهي تشهد نزاعات وتناقضات في الثقافة وفي تفكير نتيجة الافتراق الخطير في بلاد النور







