الجيش اللبناني

ضغوط أميركية بالوسط اللبناني وتحفظات على دور الجيش

ضغوط أميركية بالوسط اللبناني وتحفظات على دور الجيش

مسؤول أمني أميركي في بيروت: لماذا تخافون الحرب الأهلية؟ رئيس الحكومة منخرط في تجدّد الحملة على الجيش

🗞️ صحيفة الأخبار

تفيد آخر المُعطيات المُحيطة بالجولة الثامنة من المفاوضات المُرتقبة مع العدو في فلوريدا بأن السلطة اللبنانية لم تتلقَّ حتى الآن تأكيداً نهائياً لموعد الجلسة المُقرَّر انعقادها في 20 الشهر الجاري، كما لم تَحسم مستوى المشاركة فيها، وما إذا كانت ستقتصر على الجانب العسكري أم تجمع بين العسكري والسياسي. لكنها قرّرت، وفق المُعطيات المتوافرة، الدخول إلى الجولة بمقاربة تفاوضية أوسع من مجرّد تثبيت وقف إطلاق النار، لتشمل ملفات أكثر تعقيداً، من الانسحاب الإسرائيلي وإطلاق الأسرى اللبنانيين، إلى توسيع انتشار الجيش والبحث في صيغة دولية تحلّ محل قوات «اليونيفل» بعد انتهاء ولايتها.
وتتعامل السلطة مع هذه الجولة باعتبارها فرصة لإعادة تحريك «اتفاق الإطار» وإخراجه من حالة المُراوحة، في ظل رهان على دور أميركي قادر على دفع الأطراف نحو ترتيبات أكثر وضوحاً. ويسوّق مقرّبون من رئيس الحكومة نواف سلام أن بيروت تدخل هذه الجولة مستفيدة من الحضور السياسي الذي أمكن تأمينه في واشنطن، ومن الاتصالات التي أجرتها الحكومة اللبنانية مع الإدارة الأميركية خلال مشاركتها في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتشير إلى أن بيروت ستربط بين الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وحصرية السلاح بيد الدولة، باعتبار أن هذه الملفات يفترض أن تتحرك بالتوازي لا بصورة منفصلة. لكن اتساع جدول المطالب لا يعني بالضرورة ارتفاع فرص تحقيقها. فالكثير من الملفات المطروحة تبقى مرتبطةً بالموقف الإسرائيلي والدور الأميركي وطبيعة التفاهمات التي يمكن التوصّل إليها، فيما لا تزال تفاصيل أساسية عالقة، ولا سيما ما يتعلق بالوجود الإسرائيلي في بعض المناطق وآليات التحقّق من تنفيذ أي تفاهم جديد.
يبرز في هذا السياق ملف القوات الدولية التي تريدها بيروت أن تكون بديلاً من «اليونيفل». فبالنسبة إلى السلطة اللبنانية، يشكّل استمرار الوجود الدولي في الجنوب عنصراً مهماً لمواكبة الانسحاب الإسرائيلي والانتشار اللبناني، وللحؤول دون تحوّل المنطقة إلى مساحة مفتوحة للتوتر. لكن هذا الطرح يرتبط بالموقف الإسرائيلي، الذي يرفض استمرار الصيغة الحالية للقوات الدولية. وقد نُقل عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: «نفضّل غيابها»، ما يعني أن أي صيغة بديلة لن تكون قراراً لبنانياً منفرداً، بل ستحتاج إلى تفاهمات تتجاوز الموقف اللبناني وحده. فالقوات الدولية، من حيث تشكيلها ومهمتها وصلاحياتها، تحتاج إلى موافقات دولية وغطاء من مجلس الأمن. وبالتالي، فإن طرحها في فلوريدا يمكن أن يشكّل مطلباً تفاوضياً لبنانياً، لكنه لا يتحوّل إلى مكسب فعلي قبل تأمين الشروط السياسية والقانونية اللازمة لتنفيذه، فضلاً عن رفض إسرائيل أيَّ شكل من أشكال التواجد الدولي.
وتزداد أهمية هذا الملف مع اقتراب نهاية ولاية «اليونيفل»، إذ إن الانتقال من صيغة دولية إلى أخرى يحتاج إلى ترتيبات واضحة ووقت كافٍ. ولا يمكن أن يقوم ببساطة على الرغبة اللبنانية في سدّ الفراغ. فالمرحلة المقبلة ستحتاج إلى تحديد طبيعة الدور الدولي، وعلاقته بالجيش اللبناني، وصلاحياته في المراقبة والتحقّق، فضلاً عن حسم موقفَيْ إسرائيل والولايات المتحدة من أي صيغة جديدة.
والأمر نفسه ينطبق على الانسحاب الإسرائيلي، إذ تريد بيروت توسيع نطاق انتشار الجيش ليشمل المناطق التي لا تزال إسرائيل موجودة فيها، وخصوصاً البلدات المحيطة بقلعة الشقيف، وترى في ذلك خطوة أساسية لتعزيز حضور الدولة في الجنوب. لكن تنفيذ هذا الهدف يبقى مرتبطاً بقدرة الوسيط الأميركي على التأثير في القرار الإسرائيلي، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية وأعمال التجريف في عدد من المناطق.

حملة مُستجِدّة على الجيش

في هذه الأثناء، لفت مصدر سياسي رفيع إلى حملة مُستجِدّة تتعرّض لها قيادة الجيش من قوى لبنانية، رسمية وحزبية، معتبراً أن خطورتها تكمن في تقاطعها مع الطرح الأميركي الذي عاد إلى الواجهة أخيراً بشأن دور الجيش ومهمته في ملف سلاح حزب الله.

كرم يطالب الفاتيكان بالمساعدة حتى لا تتحقّق صحة سردية حزب الله بأن المفاوضات لن تحقّق الانسحاب

وبحسب المصدر، جال مسؤول أمني أميركي، بعد زيارة إلى إسرائيل، على عدد من القيادات اللبنانية، وكان يركّز في لقاءاته على أن توقّف العمل في «المناطق التجريبية» يعود، من وجهة النظر الأميركية، إلى عدم قيام الجيش اللبناني بالدور المطلوب منه في نزع سلاح حزب الله. وظهر من النقاشات، وفق المصدر، أن واشنطن عادت إلى تبنّي رواية إسرائيلية مفادها أن الجيش لا يريد مواجهة حزب الله، وأن هذا الأمر يشكّل سبباً كافياً لتجميد إسرائيل أيّ خطوات جديدة.

Lambaba News channel

شارك المقال