جهاد نعمان يكتب عن قتل البعوضة واغتيال العقول بنشره
قتل البعوضة … واغتيال العقول !
هل فَقَدَ العالم بوصلته بعد أن تدافعت فيه الإشكاليات التكنولوجية والبيولوجية والاخلاقية ؟
الثابت ان معظم اهل السياسة وعامة الناس عجزوا عن كنه محاذير التكنولوجيات الجديدة ، وبأولى حجة ، عن تنظيم إمكاناتها المتفجرة في كل الحقول مع بروز الانترنت والذكاء الاصطناعي وطرائق التفكير وسبل إطالة الحياة .
في القرن العشرين ، ثارت الشعوب على الاستغلال الاقتصادي لبلوغ العمل السياسي ، وأخفقت اخفاقاً ذريعاَ ، اذ نشأت بورجوازيات جديدة . وباتت بعض أمم العالم تحاول ان تتجاوز الثورات الاشتراكية التقليدية التي أفضت الى الثورة البولشفية في روسيا والثورة الماوية في الصين والثورة الكوبية ، في سبيل ملاءمة مناهضة الاستغلال في ذاته مع التطور التكنولوجي .
في بلادنا ، نستفيد من بعض التكنولوجيا المستورَدة وإنما لمزيد من الاستغلال المباشر والبطالة ومضاعفة اسباب التخلف . فثمة جماعات من المتوارثين او الطارئين الذين يساهمون في قتل الناس ويعدلون عن قتل اصغر بعوضة تمتصّ ما يخلّفه استغلالهم من دماء ، ويمنعون أسباب العيش البدائي عن كثيرين ممن لا تمكنهم رقة حالهم ووضع البلاد المهمل او المشتبه فيه ، من الحصول على القوت ، إلا بشق النفس وإرهاق الجسد . ما زالوا يحولون بين نعمة الله وخيرات ملكه ، والوف من عباده المحتاجين والبائسين من الشرفاء العقلاء . فقد سخّر لنا الله النور والماء والهواء ، واعطانا ارضاً مقدسة لنستخرج منها ما يساعدنا على البقاء . ومن الظلم ان تنازعنا عليها فئةٌ من الغزاة والنفعيين المحليين المتفننين باساليب الغش والاحتقار ولو بلباس قشيب مستورد هو ايضاً في معظم الاحيان . وتماماً كما اغتالت شعوب من الغزاة الاقصائيين جانباً من العقل الغربي تحقيقاً لمطامعها ، فثمة زمرة من المرتزقة ما زالوا يغتالون العقل الوطني عبر استغلال الشرفاء العقلاء الصامدين على ارضهم . وعندي ان هذه الفئة لا تمتُّ الى البشرية بسبب ، لأنها منبعثة من صميم القسوة ، ولأن القساة أعداء الرفق والحنان ، المنبثقين من روح الله مصدر الخير والبرّ والإحسان ، ولهم ربما ما يبرر جزئياً ممارساتهم في سياق تسارع التطور التكنولوجي .
وعش رجباً ترَ عجباً.
الدكتور جهاد نعمان مدينة جبيل
استاذ في المعهد العالي للدكتوراه





