صوتنا للمدى

قصة الشاب المصري الذي أنقذ عائلة أمريكية بالتايتانيك

قصة الشاب المصري الذي أنقذ عائلة أمريكية بالتايتانيك

حكاية البطل المصري الذي أنقذ عائلة أمريكية على متن “تايتانيك” وتجاهله جيمس كاميرون في فيلمه الشهير

قصة قد تبدو منسية وسط آلاف الحكايات التي ارتبطت بغرق السفينة “تايتانيك”، لكنها واحدة من أكثر الصفحات المشرقة في التاريخ المصري الحديث. بطلها شاب مصري شجاع اسمه حمد حسيب بريك، عاش لحظة مأساوية شهدها العالم بأسره ليلة 14 أبريل 1912، لكنه خرج منها ببطولة استثنائية أنقذت حياة عائلة أمريكية ثرية، وترك إرثاً من الشرف والفخر لبلده وأحفاده.
من قريته إلى فندق “شيبرد”
ولد حمد في مصر وكان يمتلك قطعة أرض زراعية، لكنه اتجه بشغف أكبر إلى تعلم اللغات. أتقن الفرنسية والإنجليزية والألمانية، وعمل مترجماً ودليلاً سياحياً في شركة توماس كوك وأولاده، ثم بفندق “شيبرد” الأسطوري بالقاهرة، حيث احتك بالطبقة الراقية وكبار الضيوف الأجانب. هناك تعرّف على هنري هاربر، رجل النشر الأمريكي المعروف، وزوجته ميرا، اللذين أصبح صديقاً مقرباً لهما.
الرحلة المشؤومة
مع عائلة هاربر، سافر حمد إلى فرنسا ومنها إلى ميناء “شيربورغ”، حيث استقلوا الدرجة الأولى على متن تايتانيك. ورغم أن التذكرة سُجّلت باسمه كـ”خادم”، إلا أن مكانته لديهم كانت كصديق عزيز وموضع ثقة.
لحظة الصدمة
في ليلة الاصطدام بالجبل الجليدي، كان حمد بين أوائل من أدركوا حجم الكارثة بعد سماعه رسائل اللاسلكي. تحلى برباطة جأش نادرة، فقاد هنري وزوجته ميرا نحو قوارب النجاة، ونجح في أن ينقذ حياتهما معه قبل أن تبتلع المياه أكثر من 1500 نفس. لاحقاً التقطتهم سفينة RMS Carpathia، في فجر اليوم التالي.
غياب وألم طويل
عائلة حمد في مصر عاشت أياما سوداء، بعدما أكدت شركة الملاحة أنه لا وجود لركاب مصريين على متن السفينة. ثلاث سنوات كاملة مرت قبل أن يعود إليهم حمد، بعدما تعافى من فقدان ذاكرة مؤقت استمر فترة عقب استضافته من عائلة لبنانية.
حياة جديدة بعد الموت
عاد حمد إلى بلده ليبدأ حياة هادئة، أنجب خلالها 6 أبناء وعشرات الأحفاد. عاش في نزلة السمان، حيث كان يربي الخيول ويؤجرها للأجانب، محتفظاً بسر بطولته بعيداً عن الأضواء. لم يكن يذكر كثيراً من تفاصيل المأساة سوى إصراره على النجاة، ومشهد السيدة ميرا هاربر التي جلست بجواره حتى لحظة إنقاذهم.
النهاية
رحل البطل المصري حمد حسيب بريك في هدوء عن عمر ناهز المئة عام، تاركاً قصة تستحق أن تُروى للأجيال. لكن السينما العالمية، وعلى رأسها فيلم جيمس كاميرون “تايتانيك”، تجاهلت بطولته، رغم أنها لا تقل إلهاماً عن أي قصة درامية جسدتها هوليوود

شارك المقال