ميار بطلة تحدي القراءة: فخر مصر ورسالة الإرادة

ميار بطلة تحدي القراءة: فخر مصر ورسالة الإرادة

فيه طفلة صغيرة اسمها ميار قدرت تفرح مصر كلها بموهبتها

أنا بتابع حكايتها حسيت إن البنت دي تستحق إننا نقف عندها شوية ونتكلم عنها وعن حاجة جميلة يمكن بقينا نفتقدها في حياتنا… ميار بنت مصرية من كفر الشيخ وبتدرس في مدرسة الشهيد حمدي شرابي في برج البرلس. مدرسة حكومية بسيطة زي مدارس كتير في بلدنا. لا مدرسة لغات ولا مدرسة خاصة ولا أي حاجة من الحاجات اللي ممكن البعض يفتكر إنها شرط عشان الطفل يتميز…. لكن ميار كان عندها حاجة أهم من كل ده.
كان عندها حب للقراءة وشغف باللغة العربية من وهي صغيرة. ومع تشجيع مامتها وباباها ومدرسينها قدرت تنمي موهبتها وتوصل لمرحلة تخليك تستمتع وإنت بتسمعها وهي بتتكلم باللغة العربية الفصحى…. سافرت ميار وشاركت في تحدي القراءة العربي وقدرت تحقق المركز الأول في إنجاز كبير نفتخر بيه كلنا. وبقت أول طالبة مصرية تحقق الفوز بالمركز الأول في المسابقة.
ولما رجعت مصر اتكرمت واتفرح بيها واتقدّر اجتهادها وموهبتها وكان من ضمن تكريمها لقاء وتكريم من رئيس الجمهورية.
وأنا الحقيقة كنت مبسوطة إن طفلة في السن ده تقدر تحقق إنجاز بالشكل ده وإن موهبتها تاخد حقها من التقدير.
لكن وسط الفرحة دي وقعت عيني على تعليق استوقفني.
صاحب التعليق كان شايف إن تكريم ميار ممكن يحبط شباب مصريين تانيين حققوا جوائز ومحدش اتكلم عنهم. وراح أبعد من كده وقال إن لكنة ميار مش مصرية وإنها بتتكلم إماراتي وخليجي وإننا كده بنشجع أطفالنا يبعدوا عن هويتهم.
وهنا حسيت إن فيه نقطة لازم أوضحها.
يا جماعة ميار مش بتتكلم خليجي ولا إماراتي.
ميار بتتكلم باللغة العربية الفصحى.
ودي لغتنا العربية اللي بنعتز بيها واللي بنقرأ بيها القرآن الكريم واللي ليها مكانة كبيرة في ثقافتنا وتاريخنا.
يمكن إحنا اتعودنا في كلامنا اليومي على اللهجة المصرية وبقينا قليل لما نسمع حد بيتكلم بالفصحى بطلاقة وبطريقة سليمة. فلما نسمع طفلة بتتكلم بيها بالشكل الجميل ده نحس إن نطقها مختلف عن اللي متعودين عليه.
لكن الاختلاف هنا مش معناه إنها لهجة غريبة ولا إن البنت بعيدة عن هويتها… بالعكس دي طفلة مصرية وبتعتز ببلدها وبلغتها وقدرت تثبت إن الموهبة والاجتهاد ممكن يطلعوا من أي مكان.
والأجمل إن ميار جاية من مدرسة حكومية في مدينة بسيطة في كفر الشيخ وده في حد ذاته رسالة جميلة لكل أب وأم ولكل طفل عنده موهبة….. مش لازم تكون ظروفك مثالية عشان تنجح ومش لازم تكون في أغلى مدرسة عشان توصل لحلمك. ساعات كلمة تشجيع من أم أو أب أو مدرس بتفتح للطفل باب كبير في حياته.
وبالنسبة لفكرة إن فيه شباب تانيين حققوا جوائز ومحدش كرّمهم فأنا شايفة إن ده حقهم برضه وإن كل موهبة مصرية تستحق التقدير والاهتمام…. لكن تكريم ميار مش معناه إننا بنقلل من حد ولا إن نجاحها أخد مكان نجاح غيرها.
الفرحة بطفلة مصرية ناجحة مش المفروض تكون على حساب أي حد تاني…. أنا نفسي أشوف أطفالنا كلهم بيتكرموا وبيلاقوا اللي يشجعهم ويكتشف مواهبهم من بدري.
ميار مش محتاجة مننا غير إننا نفرح بيها ونشجعها ونسيبها تكمل طريقها…. لأن الطفل اللي بنشجعه النهارده ممكن يكون عالم أو أديب أو طبيب أو صاحب إنجاز كبير بكرة.
وربنا يفرح أهلها بيها دايما ويحفظها ويزيدها علم ونجاح

والحقيقة إن أجمل حاجة في حكاية ميار بالنسبة لي مش بس إنها فازت بجائزة عربية كبيرة لكن إنها فكرتنا إن لغتنا العربية الجميلة لسه فيها جمال ولسه فيه أطفال بتحبها وبتتعلمها وبتبدع فيها.

حكايات مها
مها القناوى

شارك المقال