بهاء الحريري “العودة في الوقت الضائع؟!”
بناء الإنسان
كتب ربيع مينا
في وقت تمر فيه المنطقة بأصعب الظروف وأكثرها تعقيدا بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية من غزة الى ايران، مرورا باليمن والعراق، وبينما يتربع لبنان على صفيح ساخن ينبئ بصيف حار جدا، من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال، في هذا الوقت الضائع حيث ترتسم معالم جديدة وخرائط مختلفة عما رسمته اتفاقية سايكس بيكو، كنتيجة حتمية ليوم السابع من أكتوبر وما تبعه من صمود أسطوري لمقاومة وشعب غزة، والاصطفاف الجلي لقوى المقاومة المساندة لغزة، تأتي زيارة الشيخ بهاء الدين رفيق الحريري الى لبنان.
هذه الزيارة غير العادية والتي تحمل مؤشرات تدل على أن الزائر يسعى لوضع قدمه على سكة السياسة اللبنانية، تمهيدا لخوض تجربة يعتقد عبرها أنه وريث والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشقيقه المعتزل قسرا السياسة الرئيس سعد الحريري!
عشية الانتخابات النيابية الأخيرة كانت اطلالة خجولة للشيخ بهاء عبر بعض الرموز التي لم تحقق أي نتائج ايجابية في صندوقة الاقتراع.
واللافت أن الأبن البكر للرئيس الشهيد يعود عبر البوابة المذهبية، كما هو حال البلد الأكثر طائفية ومذهبية في العالم.
واذا كانت هناك مبررات لعودته عبر بوابة الطائفة السنية، وهذا أمر طبيعي، الا أن طرق العودة لم تكن موفقة، الا اذا كان الطامح لشغل منصب زعامة الطائفة السنية يجهل أن الغالبية الساحقة من هذه الطائفة تقبع تحت خطر الفقر، وأن هذه الطائفة تفتقر لزعامة كتلك الزعامات التي كانت حاضرة في عقود مضت؟
فالشيخ بهاء لم ينزل الى شارع الطائفة السنية ليتحسس أوضاع أبنائها وشؤونهم وشجونهم، اذ، على سبيل المثال، اختار، أو اختاروا له، أن يخاطب الطرابلسيين من فوق، وتحديدا من الميرامار، و الميرادور على قمة جبل تربل.
بالتأكيد لم يشعر الشيخ بهاء بأوجاع الطرابلسيين وعموم فقراء الشمال، لأنه لم يلتق أحدا منهم، ربما أعجبه مشهد المدينة من فوق الجبل، لكن “روما من فوق ليست روما من تحت”!
من سبقوا الابن البكر للرئيس الراحل أغدقوا الكثير من الوعود، وأطلقوا عشرات المشاريع، على الورق، لكن الطرابلسي الباحث عن رغيف خبز وحبة دواء لم يجن من تلك الوعود سوى الهباء المنثور، فهل يصدق الشيخ بهاء القول فيترجمه أفعالا؟!
وللتذكير هنا بعض ما قاله الشيخ بهاء في الميرا مار: “خلال معظم لقاءاتي أشعر بوجع الناس والغليان الذي ينتابهم، وهذا الامر لم أكن أشعر به منذ اغتيال والدي، فالطائفة السنية تتعرض لظلم متعمد وكبير، وسأحاول العمل على انتشالها من هذا الواقع، ومسيرتنا معروفة وهي الانفتاح والاعتدال والحوار، ولكننا غير مستعدين لتقديم أي تنازلات على حساب طائفتنا”.
وتحدث عن “إطلاق مجموعة من المشاريع الخيرية والإنمائية والاجتماعية التي تخدم البلد والمجتمع”.
وأعلن أنه “سيضع كل الإمكانيات اللازمة من أجل العمل على تحقيق قفزة نوعية على الصعيدين الاستشفائي والصحي، من خلال الاستفادة من الخبرة العالية والنجاح”، مؤكداً أنه “سيعمل على استثمار كافة علاقاته الدولية لا سيما الاقتصادية منها للنهوض بلبنان واقتصاده”.
وفي النهاية يقول المثل الشعبي:”لا تقول فول حتى يصير بالمكيول”!