إضاءة على مسيرة الفنان حسن يوسف
وُلد في 14 ابريل 1934، بحي السيدة زينب بالقاهرة لعائلة متوسطة الحال، تلقى تعليمه الابتدائي ثم التحق بمدرسة “محمد علي الإعدادية”، ثم بالمدرسة الخديوية الثانوية بحي السيدة زينب.
التحق بكلية التجارة جامعة عين شمس وتخرج فيها عام 1955، ثم التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم تمثيل، وتخرج فيه عام 1962، كان يهوى التمثيل منذ وجوده في فريق المدرسة المسرحي، وتولى الإشراف عليه الفنان عبدالبديعالعربي الذي كان يسكن معه في نفس العمارة، وشجعه على دخول المعهد.
شارك بدور “صبي قهوجي” في أول عمل فني له في مسرحية “بداية ونهاية”، ثم بدور “توت” في مسرحية “توت عنخ آمون”، وفي السنة النهائية له بالمعهد العالي للفنون المسرحية، شارك بأحد أدوار البطولة في مسرحية “زواج الحلاق”، وعقب التخرج عُين حسن يوسف مشرفا مسرحيا في المسرح المدرسي لمنطقة بنها التعليمية، لكنه رفض استلام العمل، حتى التقى بالفنان حسين_رياض الذي تبنى موهبته، وقدمه للمسرح القومي.
ثم قدمه حسين رياض للمخرج صلاح أبو سيف ليبدأ مشواره الفني من خلال الفيلم السينمائي “أنا حرة” عام 1959، مع النجوم رشديأباظة، لبنىعبد العزيز، والفنان حسين رياض، كما شارك في نفس العام بفيلم “هدى” مع عماد حمدي ولبنى عبد العزيز.
بعد نجاح فيلمه الأول “أنا حرة” قدم عددا آخر من الأفلام التي حققت له الشهرة، منها “سوق السلاح”، و”في بيتنا رجل” مع عمر الشريف ورشدي أباظة، و”دماء على النيل” مع فريد شوقي، و”الخرساء” مع سميرة أحمد.
وصعد نجم حسن يوسف سريعا واكتسب نجومية مبكرة بمعايير زمانها، وفي السنوات الثلاث الأولى أصبح نجما معروفا، فقدم أولى بطولاته المطلقة أمام الفنانة شادية في فيلم “التلميذة”، عام 1961، ثم فيلم “كلهم أولادي” أمام شكري سرحان، وأيضا “الخطايا” أمام عبد الحليم_حافظ.
وقدم حسن يوسف في فترة الستينيات فقط أكثر من أربعين فيلما، لعب في أغلبها دور البطولة، وعمل مع أغلب نجوم السينما في تلك الفترة، مثل رشدي أباظة، عماد حمدي، عبد الحليم حافظ، شادية، شكري سرحان، لبنى عبد العزيز، أحمد مظهر، فريد شوقي.
كما شكل مع سندريلا الشاشة سعاد_حسني ثنائيا في مجموعة من الأفلام الخفيفة، التي شكلت المشهد الشبابي في الستينيات والسبعينيات، مثل “للرجال فقط، الزواج على الطريقة الحديثة، فتاة الاستعراض”، وغيرها.
من أبرز أفلامه “شفيقة القبطية، سجين الليل، زقاق المدق، الباب المفتوح، حكاية جواز، العزاب الثلاثة، الشياطين الثلاثة، خان الخليلي، إجازة صيف، شاطئ المرح، حكاية 3 بنات، السيرك، 7 أيام في الجنة، صوت الحب، ابنتي والذئب، المجرم، عصفور له أنياب”، وغيرها.
ومن الانتشار إلى النضوج، اتجه إلى الإخراج السينمائي، مع بداية السبعينات، فأخرج أفلاما منها “ولد وبنت والشيطان، الجبان والحب، القطط السمان”، ثم أنهى مسار الإخراج السينمائي بفيلم “عصفور له أنياب” عام 1987، كما قام بتأليف ثلاثة أفلام، وأنتج فيلمين.
واحتلت 4 من أفلامه مكانها في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وهي “أنا حرة، في بيتنا رجل، الخطايا”، وفيلم “أم العروسة” والذي تم اختياره لتمثيل مصر في الأوسكار عام 1965، ودخل قائمة الأفلام المؤهلة للتنافس على جوائز أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية.
اعتزل حسن يوسف السينما في بداية التسعينيات بعد آخر أفلامه “الشقيقتان” عام 1990، واتجه للإخراج التلفزيوني، وتقديم أدوار في أعمال دينية فقط، منها “ابن ماجة القزويني، أنوار الحكمة، ينابيع الهدى، الإمام النسائي، الإمام المراغي، العارف بالله الإمام عبد الحليم محمود، قضاة عظماء”، ثم عاد في بداية الألفية بأدوار اجتماعية، تتجه تدريجيا للانفتاح على القيم الجديدة في الفن.
ويعد أشهر أعماله التلفزيونية مسلسل “إمام الدعاة”، الذي جسد فيه شخصية الشيخ محمد_متولي الشعراوي، وقد حقق نجاحا كبيرا، فقد استطاع أن يعيد صورة الإمام الشعراوي إلى قلوب محبيه بعد وفاته، كما أعاد تصوير حياته الاجتماعية ونشأته، ورحلته من قرية في الريف المصري إلى قلب العالم العربي والإسلامي، ورصد مواقفه المؤثرة في حياته وحياة الأمة.
أصبح المسلسل نقطة تحول جديدة في حياة حسن يوسف، وأعادت إليه جماهيرية فقدها في أعوام غيابه، لكنها جاءت هذه المرة مصحوبة بتقدير خاص، ينطلق من الحب والاحترام للشيخ الشعراوي. ولم يكن تجسيده ذلك الدور إلا وفاء لعلاقة صداقة قوية جمعت بينهما، وقد كان يستشيره في كثير من أموره.
كما قدم حسن يوسف دور مميز في ملحمة “ليالي الحلمية”، وجسد شخصية توفيق البدري، كما قدم مسلسل “زهرة وأزواجها الخمسة” عام 2010 مع الفنانة غادةعبدالرازق، وكانت مشاركة حسن يوسف خروجا على ما التزم به من قبل، ولكنه قال في تصريحات صحفية إن ما يرفضه هو الفن الهابط أو المثير، لكن معالجة الأزمات الاجتماعية أمر مفيد.
تزوج حسن يوسف من الفنانة لبلبة عام 1964، وعاش معها 8 سنوات ثم انفصلا بعد رفضها ترك الفن والتفرغ للأسرة، ليتزوج بعدها من الفنانة شمس_البارودي 1972، وكانت يومئذ أكثر الممثلات تحررا في جيلها، لكنها انتقبت بعد سنوات، واعتزلت وتنكرت لما قدمت، وأنجب منها أولاده “محمود، ناريمان، عمر، وعبد الله”.
شارك حسن يوسف زوجته شمس البارودي في عدة أفلام منها “الجبان والحب، كفاني يا قلب، دموع بلا خطايا، مراهقة من الأرياف، حب على شاطئ ميامي”، ثم آخر أفلامها “اثنان على الطريق”، قبل إعتزلها الفن تماما في منتصف الثمانينيات.
ورغم ابتعاده عن التمثيل خلال السنوات الأخيرة، ظل حسن يوسف حاضرًا في وجدان الجمهور من خلال لقاءاته الإعلامية، التي يتحدث فيها عن ذكرياته، وزملائه في الوسط الفني، وتجاربه الإنسانية، وعلى رأسها فقدان ابنه الشاب عبد الله عام 2023، وهو الحدث الذي ترك أثرًا بالغًا في نفسه، ظهر جليًا في ملامحه وكلماته، حتى رحل في 29 اكتوبر 2024.
عن صفحة حكايات الزمن الجميل



