الفنتانيل… من دواء طبي إلى خطر صحي عالمي متصاعد
الفنتانيل… مادة طبية تتحوّل إلى خطر عالمي
كتبت الكساندرا احمد
لم يعد اسم الفنتانيل محصورًا بالغرف الطبية أو نشرات الأدوية، بل بات حاضرًا بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي العالمي، بعد تصاعد التحذيرات من خطورته وتحوله إلى أحد أخطر المواد المخدّرة المتداولة خارج الإطار الطبي.
الفنتانيل هو مادة أفيونية صناعية تُستخدم طبيًا لتسكين الآلام الشديدة، لا سيما في العمليات الجراحية الكبرى أو في حالات الأمراض المستعصية. وتكمن حساسيته في قوته العالية مقارنة بمواد مسكّنة أخرى، ما يجعل استخدامه فعّالًا عند الإشراف الطبي الصارم، لكنه شديد الخطورة عند إساءة استخدامه.
تشير بيانات حديثة إلى أن ما يقارب 73,000 شخصًا في الولايات المتحدة فقط لقوا حتفهم في 2023 بسبب جرعات زائدة مرتبطة بالفنتانيل أو المواد الأفيونية المماثلة، ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي وفيات الجرعات الزائدة في البلاد.
وخلال السنوات الماضية، تصاعدت هذه الوفيات لتصبح واحدة من أبرز أزمات الصحة العامة في الولايات المتحدة، رغم وجود بعض التراجع النسبي في الأرقام خلال الأعوام التالية مع جهود توسيع الوصول إلى علاجات إنقاذ الحياة مثل “نالوكسون”.
هذا الاستخدام غير القانوني للفنتانيل، حيث يُصنَّع أو يُهرَّب ويُخلط غالبًا مع مواد مخدّرة أخرى دون علم المتعاطين، أدى إلى تسجيل أعداد متزايدة من حالات التسمم والوفاة، خصوصًا بسبب الجرعات الزائدة التي قد تحدث بكميات صغيرة جدًا.
هذا الواقع دفع جهات سياسية وصحية إلى دق ناقوس الخطر. فقد حذّر مسؤولون أميركيون، من بينهم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، من خطورة الفنتانيل، معتبرين أنه يشكّل تهديدًا صحيًا وأمنيًا في آنٍ معًا، في ظل صعوبة ضبط تداوله غير الشرعي وانتشاره السريع.
في المقابل، يؤكد مختصون أن المشكلة لا تكمن في الفنتانيل كمادة طبية، بل في إساءة استخدامه خارج الأطر القانونية. فداخل المستشفيات، يخضع هذا الدواء لرقابة دقيقة من حيث الجرعات وطريقة الاستعمال، ويُعد جزءًا من بروتوكولات علاجية معتمدة عالميًا.
ويرى خبراء في الشأن الصحي أن الإعلام يلعب دورًا أساسيًا في مقاربة هذا الملف، من خلال تقديم معلومات دقيقة ومتوازنة، تميّز بين الاستخدام الطبي المشروع والخطر الحقيقي الناتج عن التهريب والتعاطي غير القانوني، بعيدًا عن التهويل أو التبسيط المخل.
في ظل هذا المشهد، يتحول الفنتانيل إلى نموذج عن كيفية انتقال بعض المواد من كونها أدوات علاجية إلى مصادر خطر، عندما تُفقد الرقابة ويُساء استخدامها، ما يضع تحديات كبيرة أمام الجهات الصحية والأمنية، ويحمّل الإعلام مسؤولية التوعية ونقل الحقيقة كما هي.





