باسم عساف

د. باسم عساف: «إيلاف دمشق» وتحولات الإقليم الاقتصادية

د. باسم عساف: «إيلاف دمشق» وتحولات الإقليم الاقتصادية

كتب الباحث والمحلل السياسي د. باسم عساف لجريدة وموقع البستان الإلكتروني :

(لإيلاف دمشق) …

إنقضت اللقاءات والاجتماعات المتلاحقة والشاملة ، للعديد من المشاريع الإقتصادية ، والتنموية ، والتجارية الإستثمارية ، بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية ، والتي جاءت تحت تسمية (إيلاف) وتضم شركات كبرى سعودية كمثل (أكوا باور) و (STC) وأيضاً (بن داوود) ، وغيرها الكثير ، حيث تم توقيع العديد من الإتفاقيات التنموية ، على أكثر من صعيد ، تفيد العنصر البشري السوري ، وأيضاً البنية التحتية وكابلات النت ، والإتصالات ، والطيران ، والتحول الرقمي ، وكافة المشاريع الاستثمارية ، وذلك بأمر من ولي العهد السعودي : الأمير محمد بن سلمان ، حيث فاقت قيمتها عن /٢٠ مليار ريال سعودي ، عدا عن التي سبقتها، دعماً للدولة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع ، والتعويض عن كوارث السنوات الأربعة عشر ، التي عانت منها سوريا في ظل النظام السابق دماراً وخراباً وتقتيلاً وتشريداً ، بأسوأ مشاهد النزاع البشري والتعديات الإنسانية… .

(إيلاف دمشق ) تيمناً برحلات قريش من مكة إلى الشام ، والتي ذكرت بالقرآن الكريم ، في رحلة الشتاء والصيف ، التي أطعمت من جوع ، وآمنت من خوف ، وكأن التاريخ يعيد نفسه، والحدث اليوم يحدث عن تاريخ الأمس ، جغرافياً ومادياً ومعنوياً ، وأيضاً ديموغرافياً ، حيث الإتجاه يتحدد مجدداً نحو القبلة ونحو موطن قريش ، لتتجسد فتوحات جديدة في هذا الزمن ، تتماشى سوياً على درب فتح مكة ، في الزمن السالف ، وقد تكون إنطلاقة دولة أرض الشام حالياً ، تتناسب مع إنطلاقة الدولة الإسلامية سابقاً ، أيضاً من أرض الشام ، والحكمة ضالة المؤمن ، أنى وجدها إلتقطها …

قد يقول قائل : هذا أمر أمريكي ، حيث يتم ترتيب أوضاع الشرق الأوسط الجديد وفق خطتها ، والسير ضمن خطوط خارطة الطريق ، التي تحددت من قبل الصهيونيةالعالمية للمنطقة العربية ، عبر التطبيع مع إسرائيل ، والسير بركب : الدين الإبراهيمي الجديد ، ودعوة إقامة السلام الدائم ، بين كل دول المنطقة بما فيها إسرائيل ، بعد تكريس وضعها العالمي بالأمم المتحدة ، وأيضاً وضعها العربي ، وفق إتفاقات (صفقة العصر) الجماعية ، بالإضافة إلى الإتفاقات الفردية ، مع بعض الدول العربية ، ومنها السلطة الفلسطينية ، فكيف يكون التمازج ، أو التفريق بين المشهدين …

لا شك أن الناظر إلى المشهدين قد يدخل في حيرةٍ كبيرةٍ في عملية تحليل المسألة بين الأبيض والأسود ، من هذين المشهدين ، ولكن مع المقارنة بالعديد من المشاهد التاريخية ، نجد الحل يأتي سريعاً ، كما حدث للنبي يوسف في كنف إمرأة العزيز عند فرعون مصر ، وروايتها بالمشهد المتلفز معروفة للجميع ، وكما حدث للطفل موسى (النبي) حيث ترعرع في قصر فرعون ، علماً بأنه هو الذي أمر بقتل كافة الأطفال ، الذين يلدن في زمنه ، وكان له ما كان ، من بناء الإنسان ، وحكم سلطة الإحسان ، في ظل سلطة الطغيان ، وكما ذكرنا آنفاً ، بأن التاريخ يعيد نفسه ، وعلى المرء أن يحفظ درسه ، وهناك أمثلة كثيرة في التاريخ القديم والحديث ، تدل على أن الثورة تولد من رحم الأنقاض …

نعود إلى (إيلاف دمشق) ، وأن ما حدث لها ، كان يمكن أن يحدث للبنان ، في ظل الشروط التي جاءت بالقرار الدولي رقم / ١٧٠١ .. وتطبيق ما فيه من إمكانية السير بخارطة الطريق ، وإنضمام لبنان إلى درب الشرق الأوسط الجديد ، وما يليه من إتفاقات قد شكلت (لجنة الميكانيزم) من أجلها ، لتأتيه أنعام (إيلاف بيروت) كما جاء في رحلات الشام ، والتي حظيت برحلات الشتاء والصيف ، بعد أن لفظت رحلات (إيلاف طهران) ، التي لم يستطع لبنان أن يلفظها، ولم يتعظ بما حلَّ به بعد دعوة البعض للإسناد ، رغم ما حلَّ بها هي من دون إسناد ، حيث لم تظهر أذرع الحاءآت الخمس ، في ساحات الإسناد لسيدتها طهران ، وهي التي تجمع حروف الحاء في مقدمة كل إسم منها : حرس – حوثي – حشد – حماس – حزب ، وهذه الأذرع قد تم قطعها من الكتف لأجل أن تحفظ إيران رأسها ، بدل أن تلفظ أنفاسها ، بخسارة النووي ونفطها ، وهويمثل ذهبها وألماسها …

(إيلاف دمشق) ، إنطلق برحلاته ، ليستكمل إستثماراته ، فهل (إيلاف بيروت) ، سيسير على ذات المنهاج ، حتى يلحق ويكتسب كل ما هو محتاج ؟؟؟

شارك المقال