هل تحوّل ترامب إلى “مذيع نكسة” جديد في حرب إيران؟
هل يعيد ترامب إنتاج “مذيع النكسة”!
مرسال الترس
موقع “الجريدة”
مع وضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، مصحوبة بأكثر من أربعين ألف ضحية، لم ينسَ الرأي العام العالمي بعد بوليوزف غوبلز، السياسي المسؤول عن الدعاية في تركيبة حكم الزعيم النازي أدولف هتلر، والذي ضخّم من بطولات الرايخ الثالث في وجه الحلفاء، حتى خسرت ألمانيا الحرب، حيث كانت أبرز شعاراته: “اكذب واكذب حتى تُصدَّق“، و“أعطني إعلاماً بلا ضمير أُعطك شعباً بلا وعي“.
لكن هذه الظاهرة، التي تركت أثراً سيئاً في الإعلام، تكرّرت في حرب العام 1967 بين الجيشين المصري والإسرائيلي، مع أحد أشهر المذيعين في إذاعة “صوت العرب” من القاهرة، أحمد سعيد، الذي كان يبالغ في عدد الطائرات الإسرائيلية التي تم إسقاطها فوق الأراضي المصرية، في حين لم تتمكّن أي طائرة حربية مصرية من الإقلاع نتيجة مباغتتها من قبل الطائرات المعادية، تحت شعار: “انتظرناهم من الشرق فأتوا من الغرب“، حتى بات يحمل لقب“مذيع النكسة“!
أما في الحرب الإسرائيلية ـ الأميركية على إيران، فيبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي بات يُعرف أنه يدلي بموقف معيّن ثم يقول نقيضه بعد ساعات، قد تأثّر إما بغوبلز أو بسعيد، لجهة الحديث عن وقائع الحرب التي انطلقت صباح 28 شباط الفائت، إذ إنه، في سلسلة مواقف خلال الأيام التي تلت، أشار إلى القضاء بنسبة 80 أو 90% على ترسانة الصواريخ الباليستية لدى طهران، التي لم تتأخر يوماً عن إرسال الصواريخ الدقيقة والانشطارية إلى الأراضي المحتلة، فتصيب مبانٍ استراتيجية في القدس وتل أبيب وإيلات وحيفا وغيرها…
كما أكّد ترامب، مراراً، أن الأساطيل الأميركية البحرية، المدعومة بالطيران، قد دمّرت كل ما تملكه البحرية الإيرانية من غواصات ومدمّرات وزوارق حربية. في حين أثبتت التصريحات الإيرانية أنها استطاعت تحييد حاملة الطائرات أبراهام لينكولن من المعركة، وأن لها كلمة مؤثرة في عدم السماح للسفن المحمّلة بالنفط بالعبور عبر مضيق هرمز. ولذلك ناشد ترامب الصين وفرنسا وبريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية المساهمة في تأمين مرور السفن في المضيق المذكور، إذا كانت راغبة في الحصول على النفط من دول الخليج، وقد تقاعست معظمها عن تلبية النداء.
عندما تنتهي الحرب، لن تفارق صفة المبالغة في الكلام ترامب الأميركي، الذي قد يصبح متقدّماً على غوبلز الألماني أو أحمد سعيد المصري!






