باسم عساف يكتب: حرب المجانين من خارج القوانين
كتب الباحث في العلاقات الدولية ، والمحلل السياسي الدكتور باسم عساف في جريدة وموقع البستان الإلكتروني مقالته بعنوان :
( حرب المجانين … من خارج القوانين )…
في خضم تزايد الأحداث ، وفي الأجواء الضاغطة على العالم ككل ، وعلى منطقة ما يسمى : الشرق الأوسط الجديد ، ترتسم الأمثال المعتبرة، والتي تظهر من خلال تجارب عديدة أو تخضع لتركيبات تتوافق مع أحداث العصر ، وأخذ المعاني منها للإتعاظ … فما جاء في العنوان للمقالة هذه ، متطابق مع ما يدور من أحداث مستجدة ، ولكنها متوقعة في منطقة الشرق الأوسط الجديد ، وهي العبارة التي إستخدمتها أمريكا ، لتنفيذ أكبر مخطط جهنمي للمنطقة ، لأجل السير معاً ، على درب تحقيق خارطة الطريق ، وهي التي رسمتها الصهيونية العالمية ، بالتعاون مع كل أذرعها السياسية والأمنية والسياسية والإجتماعية والإعلامية والإقتصادية ، وفي مقدمتها : الكيان الإسرائيلي ، والمنظمات الدَّولية ، والجمعيات السرِّية والسُلُطات التابعة لها والمُطبِّعَة معها ، وجميعها تسبح في فلكِ الحكومة الخفية والدولة العميقة ، التي تقودها الصهيونية العالمية ، ومرادها السيطرة على العالم ، بدءاً من تبديل وتدويل وتذليل الشرق الأوسط (الجديد) ، ليكون تحت السيطرة ، وحكم السلطة والمال المملوك من أسيادهم … إن ما يجري من حروب عبثية تطال البلاد العربية ، وما حولها من البلاد الإقليمية ، تشهد عليها سيناريوهات مسرحية ، لإتمام الفيلم الأميركي الطويل ، الذي إتخذ من منطقة الشرق الأوسط ، مسرحاً لتنفيذ وقائع هذه المسرحيات ، بعد أن إختار المخرج الصهيوني الكبير من يلعب دور الأبطال ، ومن يلعب دور الخائنين ، ليتناوبوا في مجريات فصول الفيلم الطويل ، الذي تحوَّل إلى مسلسلٍ من مشاهد عديدة ، تتوزع على فصول متعاقبة، يتغلب فيها الخائنون تارةً ، وطوراً تنقلب المشاهد لتكون الغلبة فيها للأبطال المعتمدين ، وليحسمها المخرج بنهاية المطاف ، إلى الغاية المنشودة من الفيلم ، ويأخذ الممثلون أجورهم بالتراضي ، بعد أن أدُّوا أدوارهم ، ونالوا الإعجاب بنجاحهم ، وفرحوا من متابعة الجمهور لهم حتى النهاية … وبانتظار جولاتٍ جديدةٍ ، وأفلامٍ عديدةٍ مُعدةٌ سلفاً ، لإستدامة السُّلطة والمال ، بعيداً عن الإرتجال ، في السيطرة والهيمنة بجميع الأحوال … فمن مشاهد غلبة الخائنين مثلاً ، نرى العديد من الأنظمة الجبرية ، تقود الساحة العربية والإقليمية ، بشعارات العدالة والمساواة ، وأيضا بسط الأمن والحريات ، وطوراً تأمين الرفاهة والخدمات ، وتارة أخرى تشغيل المشاريع لكل الفئآت ، لتأتي جميعها تغطية للتسويات ، وتمريراً للعقود والتنازلات ، واللعب بالمواقف والسياسات ، وهم يغدقونها على الشعوب بالتصاريح والبيانات ، ليكسبوا المشاعر والتعاطفات ، دون الرجوع إلى ما فات من حسابات ، خاصة للهزائم والخيانات ، حتى وصلت الأمة إلى الفناء والممات …ومن مَشاهِد غَلبَة الأبطال ، الذين يريدون تقطيع المنطقة والأوصال ، والسير بها إلى أسوأ حال ، أكان بالهيمنة أو الإحتلال ، أو بالفقر والجهل والإعتلال ، أم بالسحق والخنوع والإذلال ، مع السماح للحكام بالدلال ، حتى يتركز عندهم الحكم والمال ، وحتى يستدام عندهم الولاء والإجلال ، للمنتج والمخرج من قادة السلطة والمال ، للتسليم عندهم بالأحوال ، ويصلوا إلى تطبيق مخططهم بالتمام والكمال ، تمهيداً لمناصرة الدجَّال ، وتنفيذاً لشعارهم بالإحتيال ، الذي أسبغوه على الأجيال ، وبرَّروه بالإستيطان والإحتلال ، لما حول الأقصى والتلال ، ذلك بأتفه الكلمات والأقوال :
(أرضك يا إسرائيل ، من الفرات إلى النيل )…
إستدام هذا المخطط الشيطاني ، في العصر الحديث ، لأكثر من مائة سنة ونيِّف ، حيث تقرر إقامة الوطن القومي اليهودي في أرض فلسطين ، منذ عقد مؤتمر بازل الصهيوني بسويسرا ، سنة /١٨٩٧ بقيادة تيودور هرتزل ، وقد تحقق على يد الإنكليز ووعد بلفور لهم ، وتكرَّس بقرار الأمم المتحدة ، من خلال ضغوط الحكومة الخفية ، وتجسَّد بمساعدة الإدارة الأميركية ، التي سيطرت عليها الحركة الصهيونية ، وتقيَّد حكامها بتنفيذ رغباتها بشكل جنوني …
لقد تجانست المصالح فيما بينهم ، بالسلطة والمال ، وخاصة في عهد ترامب ، وهو من عبيد المال ، فإكتمل جنونه مع جنون نتن ياهو ، من عبدة السلطة والجاه ، فإكتملت الفصول معهما بالفيلم الأميركي الطويل ، حيث إندمجت الأهداف بين خارطة الطريق إلى إسرائيل الكبرى ، مع المخطط الأميركي للشرق الأوسط الجديد ، وتحققت الغاية المنشودة في التحكم بالسلطة والمال ، فكان ما كان ، من عجائب الزمان …
إستكمل المسلسل بين مدٍّ وجذر ، فيما بين : من أخذ دور الخائنين ، ومن أخذ دور الأبطال ، في مشاهد مسرحية متسلسلة ، إتخذ فيها المنتج والمخرج ،كافة أصناف الأدوار من إبادة وقتلٍ وتدمير ، وإستخدام الترغيب والترهيب ، والتعسير والتيسير ، وقلب الحقائق والتفسير ، واللعب على المفاهيم والتعاليم ، وإستبدال المُحرَّم بالمُبَاح ، والعمل بالسِّلاح لمهمة السِّفاح ، ضاربين بِعرض الحائِط ما كانوا يتغنُّون به ، وهو القانون الدولي ، والنظام العالمي ، والعلاقات الدولية ، وجميعها باتت لديهم حبراً على ورق ، بل كلمات نقشت على لوحِ الثلج تحت أشعة الشمس ، فذاب الثلج وبان المَرج ، خاصةً في حرب غزة وفلسطين ، كما باقي بلدان الشرق الأوسط وإيران ، وفي فنزويلا وغرينلاند ، والتعامل مع حرب أوكرانيا والأحلاف القديمة والجديدة ، حيث بات الفيلم الأميركي الطويل ، بأيدي المجانين ، يعرضونه من خارج القوانين …






