علي شعيب

خريطة المواجهات: المقاومة تصد توغلات العدو بالجنوب

خريطة المواجهات: المقاومة تصد توغلات العدو بالجنوب

حول آخر الوقائع الميدانية و خريطة المواجهات في المنطقة الحدودية :

علي شعيب

منذ بداية المواجهات الأخيرة أعلنت المقاومة أنها ستتصدى وتقاوم توغلات العدو البرية بروح استشهادية كربلائية واضعة كل امكانياتها البشرية وقدراتها العسكرية في خدمة هذا الهدف برغم الفارق الكبير مع قدرات وإمكانيات جيش العدو وترسانته العسكرية وتفوقه الجوي ، حينها قررت الدخول إلى هذه المواجهة للخروج من حالة الإحتلال المقنّع للقرى الأمامية والعدوان الذي لم يتوقف يوما من خلال التوغلات البرية وتفجير المنازل واطلاق النار على المواطنين واستهداف السيارات والدراجات النارية وسَكَن المحلقات في منازل العائدين الى قراهم ما ادى الى استشهاد أكثر من 500 موكن وجرح عدد كبير بالإضافة إلى استهداف الجيش اللبناني وقوات اليونيفل الدولية الذين عجزوا خلال خمسة عشر شهرا عن منع ولو اعتداء واحد ، كان خلالها العدو يقرر من يدخل الى هذه القرى ومَن هو ممنوع عليه الدخول من أبناء هذه القرى ، فضلاً عن منع أي تحرك للمدنيين او العسكريين الا بموافقة مسبقة منه و “عملية قطاف الزيتون في الموسم الماضي” كان مثالا على ذلك مع تحديد اوقات وايام السماح على الرغم من انها اراضي لبنانية غير محتلة ، اضف الى كل ذلك استحداث مواقع عسكرية وتحصينها بشكل مُعدٍّ لإقامةٍ طويلة الأمد داخل الأراضي اللبنانية ،

في الثاني من شهر آذار بدأت المقاومة اطلاق صواريخها اعلانًا برفض كلّ هذا الواقع المتحكم برقاب كل لبناني بدءًا من رأس الدولة حتى آخر مواطن ، بعد فسح مجالٍ امام دبلوماسية الدولة لمدة عامٍ وثلاثة اشهر فشلت فيها الأخيرة في حماية شعبها وأرضها ،

بدأ العدو حربًا كانت ستجري حتمًا بعد فشل مشروع نزع سلاح المقاومة الذي تلقفته الحكومة بصدرها تنفيذا لإرادة العدو و صانعته اميركا ،

انسحبت الدولة مجددا من تحمل مسؤولية الدفاع عن أرضها ووسع جيش العدو انتشاره في الاراضي اللبنانية بدءًا من مواقع الجيش الذي انسحب منها في ظل غياب المقاومة و سلاحها عن المنطقة الحدودية تنفيذا للقرار 1701 الذي نُفذ من جانب واحد ،

بدأت المقاومة عمليات التصدي من خارج المنطقة اولا ، ولأنها ابنة الارض تمكن مجاهدوها من التموضع مجددا داخلها حيث توجد امكانيةً للإشتباك واستهداف التحركات العسكرية الاسرائيلية في ظل اطباق جوي كبير وغارات غير مسبوقة استهدفت كل الممتلكات المدنية ، من دون ان تنشئ جدارًا دفاعيًا صلبًا تمنع من خلاله إجتياح 5 فرق عسكرية ، انما عملت بمبدأ العمليات المتحركة ونصب كمائن متفرقة عبر الصواريخ الموجهة و الإلتحام المباشر حيث أمكن ذلك داخل البلدات الحدودية وحصل ذلك في الخيام و وعديسة والطيبة وعيترون و القوزح والناقورة حيث قاتل المقاومون حتى الاستشهاد ، و الاعتماد على الصواريخ الموجهة بإستهداف الدبابات والتجمعات العسكرية بالإضافة إلى تكثيف الصليات الصاروخية على نقاط تموضع القوات الغازية

مرت اكثر من 3 اسابيع على المواجهة و لازال العدو يحاول السيطرة على النسق الأول من البلدات الحدودية ، وحتى اليوم يواصل العدو إستهداف أجزاء من مدينة #الخيام بالغارات الجوية والقصف المدفعي بعد اشتباك مباشر داخل احياء المدينة عند الساعة الخامسة من عصر اليوم و حتى يوم امس كانت دبابات العدو تحترق في “مشروع” الطيبة و في ساحة البلدة وفي حي “بيدر الفاقعاني” الشرقي واستبدال عدم قدرته بالتموضع والتثبيت بتنفيذ تفجيرات دمّر من خلالها منازل المواطنين ، مشهدٌ تكرر في كفركلا و عديسة ورُبّ ثلاثين ومركبا و عيتا الشعب و الخيام
اما في حولا وميس الجبل وعيترون اكتفى العدو بالتمركز في بعض النقاط بعد مواجهات في عيترون واستهدافات وتدمير دبابات واليات في حولا و ميس الجبل ومركبا وكفركلا ، اما في مارون الراس ويارون لاتزال تموضعات العدو في البلدتين تحت نيران المقاومة بشكل يومي من دوان محاولة الاقتراب من مدينة بنت جبيل مع تكثيف القصف المدفعي والغارات الجوية على البلدات المقابلة في القطاع الأوسط ،

اما في محاور التقدم الرئيسية في الخيام والطيبة و القوزح والناقورة فالمشهد بدا على هذا النحو :

  • في الخيام لازال العدو يعمد الى تنفيذ تفجيرات للمنازل وعمليات تحصين في الحيين الجنوبي والشرقي والوسط واستمرار قصف الحيين الشمالي والغربي بالغارات والمدفعية
  • في #الطيبة وبعد تدمير نحو 18 دبابة في الأحياء التي دخلها وبعد حشد عدد كبير من الدبابات و مئات الجنود الذين يتعرضون للإستهداف الكثيف بالصليات الصاروخية والمسيرات ، نفذت المقاومة عملية استدراج مزدوجة وكمين محكم بالصواريخ الموجهة عبر محورين ، الأول بإتجاه القنطرة عبر منطقة المحيسبات ، والمحور الثاني نحو بلدة دير سريان ، حين وصلت القوات الغازية في المحور الأول إلى ميدان المكمن انهالت الصواريخ الموجهة على ارتال الدبابات ومن ثم التحم المقاومون وجها لوجه مع قوات العدو قرب مسجد القنطرة وتكرر المشهد في دير سريان في محيط المدرسة الرسمية وبركة البلدة وارتفعت اعداد الدبابات المستهدفة بشكل كبير و على اثر ذلك توزعت تموضعات قوات العدو بشكل متفرق في البلدتين مع استمرار استهدافها من قبل المقاومة واخرها استهدف دبابتين في دير سريان و 3 دبابات في القنطرة ظهر اليوم وبات اي تحرك للعدو بمثابة المصيدة للصواريخ الموجهة و المحلقات الانقضاضية ، لذلك يعمد العدو بشكل مستمر إلى تنفيذ غارات جوية على بلدات النسق الثاني المقابلة وتشكيل ساتر دخاني بالقذائف الفوسفورية ، وخلافا لما أشيع عن سيطرة العدو على واديي الحجير والسلوقي فإن الوقائع تشير إلى توجه جرافة عسكرية بحماية دبابات في القنطرة برفع ساتر ترابي وسط الطريق بهدف اقفاله امام سيارات الاسعاف والدفاع المدني ثم تراجعت الى بلدة القنطرة ،
  • في محور القوزح تمكنت قوات العدو بعد 3 اسابيع من المواجهات و عمليات التصدي بمختلف انواع الاسلحة من السيطرة على البلدة الصغيرة والتمدد بإتجاه بلدة دبل المأهولة حيث تتموضع في بعض منازلها و تواصل المقاومة استهداف الدبابات والتجمعات في محيطها بالصواريخ الموجهة والمسيرات الانقضاضية والصليات الصاروخية وتستهدف الموقع المستحدث في جبل بلاط المشرف على هذه التموضعات،
  • في #الناقورة توغلت قوات العدو الى البلدة بعد دخول بلدة علما الشعب انطلاقا من الموقع المستحدث في جنوبها وعلى مدى يومين استمرت المواجهات وسط البلدة في محيط البلدية وحتى الساعة لا زال تموضع قوات العدو في البلدة عرضة للإستهداف بشكل مستمر ،
  • وفق هذه الوقائع الميدانية فإن خريطة المواجهات لازالت تدور في النسق الأول داخل المنطقة الحدودية مع خرقين في محور دير سريان – الطيبة و دبل وأن اي توسع او تمدد لقوات الغزو الإسرائيلي لا يعدو كونه سيطرة على مساحة من الأرض كانت من تاريخ سريان وقف العمليات العدائية تحت إحتلال ناري ، وان تموضع العدو فيها لم يحقق أياً من أهداف العدو ، فالصليات الصاروخية لا تزال على زخمها و ارتفاع وتيرتها واستهداف وزارة الحرب الاسرائيلية اليوم في تل ابيب خير شاهد ، ودوي صافرات الانذار في مختلف المستوطنات لا يتوقف حتى الساعة ، ولا يوجد أي تحرك من تحركات العدو ومواقعه الحدودية بمنأى عن الاستهداف ، وكذلك تستمر المسيرات في العبور نحو الاراضي المحتلة ، بالمقابل فقد كسرت المقاومة حالة الرضوخ لإرادة الاحتلال بالقضاء على المقاومة وسلاحها ، بالإضافة إلى خلق واقع التهجير أيضاً في المستوطنات الشمالية على
    الرغم من قرار القيادة الاسرائيلية بمنعه تحت أي ظرف ، ولعل بكاء و دموع رئيس مجلس مستعمرة مرغليوت الحدودية امس أبرز تعبير عن واقع الحال في المستعمرات ،

المقاومة قرارها حاسم بعدم التراجع عن خيار المواجهة الذي لا بديل عنه ، والهدف وقف العدوان و تحرير الارض واستعادة الأسرى ، واعادة الاعمار ، وأن لا عودة الى واقع الرضوخ لإملاءات العدو ، وتُوقّع المقاومة على هدفها بصواريخها و سواعد ابطالها ، ودماء مجاهديها ، ودخان الدبابات المحترقة على أرضها .

Lambaba News

شارك المقال