جورج بدر غانم

جورج بدر غانم يكتب عن إعدام الملكة ماري

جورج بدر غانم يكتب عن إعدام الملكة ماري

رأس مقطوع وكأس مرفوع.

مات جيمس الخامس ملك اسكوتلندا دون ذكر يرثه، فتوجت طفلته ماري ابنة التسعة أشهر ملكة البلاد. لازم النحس ماري طيلة حياتها، ففي السادسة عشر من عمرها تزوجت ملك فرنسا الذي قضى نحبه قبل ان يتم عامًا واحدًا على العرش. عادت ماري بعد وفاة زوجها إلى اسكوتلندا وتسلمت السلطة لكن القدر وحظها السيئ وضع في طريقها قريبًا لها يتآمر مع قريبتها إليزابيت ملكة انكلترا ونبلاء اسكوتلندا البروتستانت الذين يرغبون في هلاكها لانها كاثوليكية.
عندما وجدت ماري نفسها وحيدة، التجأت الى اليزابيت التي تظاهرت بالعطف عليها وحمايتها، لكنها وبعد وقت قصير القت بماري قريبتها في ظلمات السجن لتزيد عذابها قبل ان تقدمها للمحاكمة بتهم كاذبه منها العمالة والخيانة والتآمر على الشعب.
وهي تهم يتاجر بها ويستعملها العملاء الحقيقيون اعداء الشعب.
لما تلي الحكم المسبق على ماري والقاضي بقطع رأسها بالفأس، قالت في هدوء: “لم اكن اتوقع من ابنة عمي ان تدير حكم اعدامي دون اثبات او مستندات لاقيمة لها رغم معرفتها بوجود قضاة فاسدين، مرتشين، عبيد للسلطة”.
عندما سيقت ماري إلى خشبة الاعدام، مشت بكل هدوء وقالت لخادمها الذي رافقها: “لا تبك من اجلي، ان هذه الحياة ليست الّا وهمًا وكذبًا ومسرحية يموت في نهايتها كل اللاعبين الاشرار منهم صالحين”.
عندما اخطأ الجلاد في ضربته الأولى مسببًا جرحًا عميقًا في الرأس لم تتأوه ماري انما اثار العذاب بدت واضحة على تقاطيع وجهها في الضربة الثانية، بقيت الرأس شيه معلقة في الجسد، فقام الجلاد بانتزاعها بوحشية. تمت الى البشر لا الى بقية المخلوقات، عندما رفع الجلاد رأس الضحية كانت الملكة ترفع بدورها كأس النبيذ وتشرب منها بكل لذة انسانية، سادية، وحشية، صفات شريرة يختص بها الانسان دون سائر المخلوقات على الكرة الأرضية.
حسب الاسطورة المتوارثة فان ابناء قابيل ومنذ ذلك الحين هم في كل زمان ومكان والى دهر الداهرين.

جورج بدر غانم

شارك المقال