فضل شاكر

سيرة فضل شاكر: من عرش الرومانسية إلى أحكام الإرهاب!

سيرة فضل شاكر: من عرش الرومانسية إلى أحكام الإرهاب!

مجموعة صوتنا للمدى الإعلامية

تنشر السيرة الذاتية الكاملة للفنان فضل شاكر على حلقتين

إضاءة على مسيرة فضل عبد الرحمن شمندر شاكر (المعروف فنيًا باسم فضل شاكر)،

هو مغنٍ لبناني، وُلد في 1 أبريل 1969 في مدينة صيدا جنوب لبنان، ونشأ في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين. بدأ مسيرته الغنائية في سن مبكرة عبر إحياء الحفلات والمناسبات الشعبية، متأثرًا بأساليب كبار فناني الطرب العربي الكلاسيكي، ولا سيما أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وهو ما انعكس لاحقًا في طبيعة أدائه الغنائي العاطفي.

ولد فضل في مدينة صيدا في لبنان. عندما غيّر عمه اسم عائلته، فعل فضل مثله ورفع دعوى لتغيّر اسم عائلته (اللقب) وأصبح اسمه رسمياً فضل شاكر. ويحب فضل صيد السمك على مركبِه في شواطئِ مدينة ولادته (صيدا)، ويحب أكثر أيضاً الألعاب الرياضية. يحب عزف البيانو، ويستمع إلى الموسيقى القديمة والحديثة مع زوجته وأطفاله.

وبخلاف الاعتقاد السائد بأنه من أصل فلسطيني، فقد صرّح أنه يتشرف بأن يكون فلسطينيًا، إلا أنه «لبناني أبًا عن جد». وذكر أنه تربّى في المخيمات الفلسطينية في تعمير عين الحلوة وغنّى على أسطحها وبين ناسها وأنه متزوج من فلسطينية. وبناءً على طلب من فضل شاكر قرّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس منحه الجنسية الفلسطينية وإصدار جواز سفر فلسطيني باسمه.

بدأت موهبة فضل شاكر الغنائية تبرز في مسقط رأسه بمدينة صيدا منذ سن مبكرة؛ ففي الخامسة عشرة من عمره، بدأ بإحياء الحفلات الصغيرة والأعراس، مؤدياً أغاني عمالقة الفن العربي مثل أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، ومحمد عبد الوهاب. واستمر في سعيه نحو الشهرة حتى عام 1998، حين وضع لحن أغنيته الشهيرة “متى حبيبي متى”؛ وفي تلك الأثناء، تعاقدت معه شركة “الخيول” للإنتاج الفني لمدة عشر سنوات.

لعب الموسيقار المصري صلاح الشرنوبي دوراً محورياً في انطلاقته؛ حيث ساعده في ألبومه الأول، وهو فضلٌ ظلّ شاكر يذكره دوماً. حققت أغنية “متى حبيبي متى” نجاحاً كبيراً ساهم في سطوع نجمه، وتوالت بعدها ألبوماته مع شركة “الخيول”، كما تعاون مع شركة “ماستر ميلودي” عام 2000، وشركة “روتانا” عام 2001. وفي عام 2003، أصدر أغاني منفردة مع شركة “العامر” نظراً لقيود تعاقده مع شركة الخيول، قبل أن تندمج الأخيرة مع “روتانا” ليصبح شاكر تحت رعايتها رسمياً.

أصدر شاكر أول ألبوماته الغنائية عام 1998 بعنوان والله زمن، وقد لاقى العمل رواجًا ملحوظًا، نظرًا لقدرته على المزج بين الأصالة الشرقية والطابع المعاصر. تتابعت بعد ذلك إصداراته الغنائية، ومن أبرزها: بياع القلوب (1999) وحبك خيال (2001)، والتي رسّخت اسمه ضمن قائمة أبرز الأصوات الرومانسية في العالم العربي. عُرف شاكر بأدائه العاطفي الهادئ، وصوته الدافئ، واستخدامه لمفردات شاعرية تعكس حالات وجدانية متعددة كالحب والفقد والحنين، مما أكسبه لقب “ملك الرومانسية”.

تعاون شاكر خلال مسيرته مع نخبة من الشعراء والملحنين البارزين، من بينهم صلاح الشرنوبي، ونزار فرنسيس، كما شارك في عدد من الثنائيات الغنائية (الدويتوهات) مع فنانين بارزين مثل نوال الكويتية وشيرين عبد الوهاب، وحقق حضورًا لافتًا في العديد من المهرجانات العربية والدولية.

شهدت مسيرته الغنائية خلال أواخر العقد الأول من الألفية تحوّلاً تدريجيًا في الأسلوب، إذ عمل على تطوير الأغنية الطربية بمؤثرات معاصرة، ما ساعده على مواكبة التحولات الفنية والإبقاء على موقعه الريادي ضمن المشهد الموسيقي. كما برز اهتمامه بالقضايا الوطنية، لا سيما الفلسطينية، من خلال تقديمه لأعمال غنائية ذات طابع إنساني وسياسي، مثل أغنية بحلفلك بالله التي تناولت القضية الفلسطينية بأسلوب وجداني.

في عام 2012، أعلن شاكر اعتزاله الفن بشكل مفاجئ، متبنّيًا خطابًا دينيًا متشددًا، معتبراً الغناء “محرمًا شرعًا”. شكّل هذا الإعلان نقطة تحول محورية في مسيرته، وأثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والفنية، خاصة مع تزايد ظهوره إلى جانب شخصيات دينية مثيرة للجدل، وانخراطه في مواقف سياسية معقدة في سياق الأحداث التي شهدها لبنان آنذاك.

في عام 2013، ظهر اسم فضل شاكر بعد انضمامه علنًا إلى الشيخ أحمد الأسير، الذي كان يقود تيارًا سلفيًا في مدينة صيدا. شارك شاكر في التعبئة السياسية والإعلامية ضد “حزب الله” والجيش اللبناني، وتورّط في أحداث معركة عبرا في يونيو 2013، وهي الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين أنصار الأسير والجيش اللبناني، وأسفرت عن مقتل 18 جنديًا وعدد من المسلحين. وقد ظهر شاكر في مقاطع مصوّرة وهو يعلن مشاركته في المواجهات، ويتحدث عن “الانتصار” على الجيش، ما أثار استنكارًا واسعًا في لبنان. عقب هذه الأحداث، توارى فضل شاكر عن الأنظار، ولجأ إلى مخيم عين الحلوة، حيث بقي متحصنًا لسنوات، مستفيدًا من الطبيعة القانونية الخاصة بالمخيمات الفلسطينية في لبنان والتي تمنع دخول القوى الأمنية اللبنانية إليها.

في 16 ديسمبر 2020، أصدرت المحكمة العسكرية اللبنانية حكمًا غيابيًا على فضل شاكر بالسجن 22 عامًا مع الأشغال الشاقة، موزعة على تهم “تشكيل عصابة مسلحة، والقيام بأعمال إرهابية، وتمويل جماعة إرهابية مسلحة”. كما تضمّن الحكم تجريده من حقوقه المدنية، وتغريمه خمسة ملايين ليرة لبنانية.

حاول فضل شاكر استعادة حضوره الفني ابتداءً من عام 2018، عبر إصدار عدد من الأغنيات المنفردة من داخل المخيم، أبرزها بدي حبك وليه الجرح. وقد لقيت بعض أعماله تجاوبًا من جمهوره، غير أن الانتقادات استمرت بسبب غياب أي تسوية قانونية واضحة لوضعه، ما أبقى مسيرته في دائرة الجدل الإعلامي والقانوني حتى اليوم

شارك المقال