سمير الحاج: دور الإعلام في ترويج السلام المزيف مع إسرائيل
دور الإعلام في الترويج للسلام مع إسرائيل
نموذج MTV والحدث والعربية
بقلم سمير الحاج
يلعب الإعلام دوراً أساسياً في تشكيل الرأي العام وصناعة المواقف السياسية والوطنية وهو ليس مجرد ناقل للأحداث بل شريك في صياغة الوعي الجماعي وتوجيهه. ومن هنا تبرز خطورة بعض المنابر الإعلامية التي باتت تتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي من زاوية مختلفة تقوم على ترويج فكرة التطبيع والسلام مع إسرائيل باعتبارهما خياراً وحيداً لا بديل عنه.
لقد شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في خطاب عدد من وسائل الإعلام العربية واللبنانية حيث أصبح الحديث عن إسرائيل يجري بلغة سياسية وإعلامية جديدة تتجنب توصيف الاحتلال والعدوان وتستبدله بمفردات الحوار والتفاهم والشراكة الإقليمية. ويظهر ذلك بوضوح في طبيعة التغطيات والبرامج السياسية التي تقدمها بعض القنوات والتي تفسح المجال أمام شخصيات ومحللين يدافعون عن مشاريع التطبيع ويقدمونها على أنها طريق الاستقرار والازدهار.
إن المشكلة لا تكمن في عرض وجهات النظر المختلفة بل في غياب التوازن وتحول بعض المنابر إلى أدوات ضغط نفسي وسياسي على الرأي العام من خلال تصوير كل من يرفض التطبيع وكأنه يرفض السلام بينما يتم تجاهل حقيقة أن إسرائيل ما زالت تحتل أراضي عربية وتمارس سياسات القتل والتهجير والحصار وتضرب عرض الحائط بكل القرارات الدولية.
إن الترويج للسلام لا يمكن أن يكون سلاماً حقيقياً إذا كان قائماً على تجاهل حقوق الشعوب وطمس الحقائق التاريخية وتبييض صورة الاحتلال. فالإعلام المهني والمسؤول مطالب بأن يقدم الصورة كاملة وأن يحترم حق المشاهد في معرفة الوقائع بعيداً عن الحملات المنظمة التي تهدف إلى تغيير القناعات الوطنية والقومية تحت عناوين براقة.
إن أخطر ما في هذا الخطاب الإعلامي أنه يسعى إلى تحويل العدو إلى شريك وإلى إقناع الأجيال الجديدة بأن الصراع قد انتهى بينما الوقائع على الأرض تؤكد استمرار الاعتداءات والاحتلال والتوسع والاستيطان. لذلك فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تفرض على الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية الالتزام بمعايير المهنية والموضوعية وعدم الانخراط في مشاريع سياسية تستهدف إعادة صياغة وعي الشعوب بما يخدم مصالح القوى الخارجية.
إن الإعلام الحر يجب أن يكون صوت الحقيقة لا أداة للدعاية وأن يدافع عن حقوق الشعوب لا أن يتحول إلى منصة لتسويق المشاريع التي تتعارض مع تطلعاتها الوطنية. فالكلمة أمانة والرأي مسؤولية وما يُبث على الشاشات اليوم سيترك أثره في وجدان الأجيال القادمة وفي مستقبل المنطقة بأسرها.





