لا تسامح من نام قرير العين وأطفالنا ينامون على القهر والخوف

ربيع مينا: لا تسامح من نام قرير العين وأطفالنا ينامون على القهر والخوف

شاركوا… فصوت الحق لا يجب أن يبقى وحيداً.

“حين يغيب الضمير عن مواقع المسؤولية”

“اللهم لا تسامح من خذل أبناءنا وهم بعمر الورد”.

كتب الاستاذ ربيع مينا

اللهم إنا لا نقول إلا ما يرضيك، ولكننا نقف اليوم أمام وجع تجاوز حدود الإحتمال.

اللهم لا تسامح كل مسؤول نام قرير العين فيما أطفال وعائلات بأكملها ينامون على القهر والقلق والخوف. لا تسامح كل من إمتلك القرار فإحتجزه، وكل من إستطاع أن يرفع الظلم فإختار الصمت، وكل من رأى الناس تتآكلها الحاجة والإنكسار النفسي والعصبي والإكتئاب، ثم مضى وكأن شيئاً لم يكن.

أي ذنبٍ إقترفه أولادنا ليكبروا على الخوف بدل الأحلام؟
أي جريمة ارتكبوها ليعيشوا القلق بدل الطمأنينة؟
وأي وطن هذا الذي يترك فيه الأطفال والأمهات والآباء فريسة للعوز والإنتظار واليأس، بينما المسؤولون يتبادلون التبريرات والوعود والكلام؟

لقد تعب الناس. تعبوا حتى أصبح الوجع أكبر من الكلمات، وأصبح الصبر أثقل من الجبال. هناك بيوت ينهشها القهر كل يوم، وهناك قلوب تتفكك بصمت، وهناك أبناء بعمر الورد يواجهون أزمات نفسية وعصبية واكتئاباً وإنكساراً لم تصنعه الطبيعة ولا القدر، بل صنعه الإهمال البشري وغياب الرحمة وإنعدام الإحساس بمعاناة الناس.

إن أخطر أنواع الظلم ليس أن تعجز عن المساعدة، بل أن تستطيعها ثم تمتنع عنها. وأخطر أنواع القسوة أن تسمع صرخات الموجوعين ثم تعتاد عليها.

سيبقى السؤال يطارد كل صاحب قرار.
عندما كانت العائلات تستغيث، أين كنتم؟
عندما كان الأطفال يدفعون ثمن الفقر والخوف والحرمان، أين كانت ضمائركم؟
وعندما وقف الناس على حافة الإنهيار، ماذا فعلتم غير إدارة ظهوركم لوجعهم؟

إن الكرامة الإنسانية ليست منّة من أحد، وحقوق الناس ليست صدقة من أحد، ومن يعبث بحياة الناس ومستقبل أبنائهم إنما يعبث بأقدس أمانة أُوكلت إليه.

حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من جعل دمعة طفل أمراً عادياً، وفي كل من إعتاد أنين المظلومين، وفي كل من خذل الناس وهم بأمس الحاجة إلى من يقف إلى جانبهم.

فالتاريخ لا يرحم، ووجع الناس لا يموت، ودعوة المقهور تصعد إلى السماء ولو تجاهلها أهل الأرض.
والذي لا اله الا هو تعبنا.
كفى

شارك المقال