الإبن كالصقر لا يتعلم الطيران في القفص بل في الأجواء الفسيحة
✍️.. صـــدى الكلمـــات..
الإبن والصقر وتجـــارب الدنيـــا..
بقـلم خالـــد بركـــات..
سفير المحبة والسلام..
الحياة دروس والدنيا تجارب..
من لم يشرب من بحر التجارب..
سيموت عطشاً في صحراء الحياة..
فالحياة مجموعة من الإنتصارات والهـزائم..
والإحتياج والإستغناء، والصحة والمرض
الفقـر والغنى، الجوع والشبع، والقرب والبعد..
ولكن يبقى الرضا والقناعة ..
هما سيدا الأشياء كلها..
قصة واقعية مليئة بالعِبر..
يُحكى أن أحد الأشخاص كان يملك صقراً حراً
ولأنه يحب هذا الصقر جداً، لم يحتمل فكرة أن يتعب أو يصارع في الحياة، فيُجرح أو يتعفّر بالتراب، فوضعه في قفص، وصار يطعمه ويسقيه ويحميه من كل شيء..
مرّت السنوات، وكبر الصقر بالقفص، لكن بلا جراح، وبلا معارك، وبلا أوجاع، وحين فتح له صاحبه القفص ليطير ويحلق في السماء..
سقط الصقر على الأرض، لم يحلق، ولم يرفرف في الأجواء، بل صار يمشي خلف صاحبه كالدجاجة، يبحث عن طعاماً جاهزاً..!!
هذه ليست حكاية طير، هذه صورة كثير من بيوت المجتمع اليوم، حيث أضحى يربى الأولاد على الوسادة لا على الريادة..
يمهّد لهم الطريق بسهولة، وترفع عنهم المشقة
ويسبقوهم إلى حل أغلب مشكلات العيش..
ثم نستغرب لماذا لا يقوّون على الحياة..!!؟؟
نظن أننا نحبهم حين نحمل عنهم كل شيء..
والحقيقة المؤلمة أننا نقص أجنحتهم بأيدينا..
الحماية الزائدة والخدمات الشاملة ليست حباً
بل هي دلع، وإعاقة نفسية ومغلّفة بالعاطفة..
الدنيا ليست رحلة ترفيه بل هي ساحة صراع
ومن تعوّد أن يكون مستهتراً كسولاً بالبداية
سيسقط عند أول عقبة تواجهه في الحياة..
الإبن الذي لم يتعلم أن يتعب، لن يعرف كيف يصمد، والذي لم تعركه الدنيا لن يعرف كيف يسعى، والذي لم يسقط لن يعرف كيف ينهض
الإبن..كالصقر لا يتعلم الطيران في القفص بل في الأجواء الفسيحة وسط الريح، ووسط معارك وقسوة الحياة إلى تربية تعانق السماء..
لبناء مجتمع ابناؤه متقبلة المغامرة في الحياة
إرحموهم بالشدة المعقولة لا بالترف المتمادي..
ربّوهم على المسؤولية لا على التلقي..
اتركوا لهم بعض المعاناة، وبعض الحيرة
وبعض التعب، وبعض المحاولات الفاشلة..
في زمنٍ تسارعت فيه وتيرة الحياة وتضخمت رفاهية العيش، أصبح الوالدان في سعيهما النبيل لتوفير “حياة أفضل” لأبنائهم يقعون في فخٍ خطير، حيث فخّ ” الحماية المطلقة “..
اللہُــــــــــــــم..إنا نعوذ بك من العجز والكسل
ومن الجبن والخوف والبخل ومن غدر الزمان..




