نشرة صوتنا للمدى الفنية – 14 أغسطس
الفنان حسن خليل وخطيبته الفنانة روعة السعدي بأحدث إطلالة لهما.
عن صفحة فن هابط عالي




الفنان ناصيف زيتون خلال حفله الأخير في لبنان يُرّحب بطريقته العفوية بالسفير الأسترالي في لبنان قائلاً:
“اسمحوا لي نرّحب بضيف عزيز على قلبنا، وما فينا إلا ما نرّحب فيه، هو سعادة السفير الأسترالي توم ويلسون، يا 100 مرحبا، مشان الفيزا والمرة والأولاد، ما فينا ما نرّحب”.
عن صفحة فن هابط عالي

الفنان وائل كفوري وزوجته شانا عبود يحتفلان بعمادة ابنتهما كلوفي، وسط حضور العائلة والمقرّبين.
عن صفحة فن هابط عالي




“مجنونة الكي
توجت المبدعة “بيكا ميلانو” بلقب أشهر وأقوى صانعة كيك في إيطاليا. تحف فنية مدهشة تأسر الحواس بطعم خيالي لا يُنسى! 🍰
عن صفحة مجلة دانتيلا















أسرار فستان زفاف الملكة إليزابيث الثانية 👑🌸
لا يزال فستان الزفاف الملكي يحبس الأنفاس بتفاصيله الساحرة التي ارتبطت بأعرق حواضر الشرق: دمشق.
تزامناً مع هذا الزفاف الملكي، اتجهت الأنظار إلى العاصمة السورية دمشق، التي طالما عُرفت بأقمشتها الفاخرة وصناعة “البروكار” الفريدة. وفي عهد الرئيس السوري شكري القوتلي، أُرسلت طاقة من البروكار الدمشقي المنسوج بحرفية عالية كهدية ملكية خاصة، حُفرت عليها نقشة خاصة أُطلق عليها فيما بعد اسم “نقشة إليزابيث”.
🎨 تصميم مستوحى من لوحات النهضة
تولّى المصمم الملكي الشهير نورمان هارتنيل صياغة الفستان الإيقوني، حيث استوحى تطريزاته من لوحة “بريمافيرا” (الربيع) للرسام الإيطالي ساندرو بوتيتشيلي. وتميز الفستان بـ:
ذيل ملكي يمتد لـ 15 قدماً مطرز بالزهور وورود الربيع كرمز للأمل والإنعاش بعد الحرب العالمية الثانية.
قصة أنيقة: بياقة على شكل قلب وخصر منخفض، ومزين بأكثر من 10,000 لؤلؤة كريستالية.
ليظل هذا الفستان المحفوظ اليوم في المجموعات الملكية شهادةً على تجسيد الأناقة الفيكتورية واللمسات الشرقية الفاخرة التي زيّنت واحدة من أهم المناسبات في القرن العشرين.
عن صفحة مجلة دانتيلا





عندما ينسى الكل عيد ميلادي 🎂
وابقى حزيناً على نسيان يوم امجادي

- الفلوس بالنسبالك غاية ولا وسيلة ؟
انا مبحبش الفلوس و معنديش علاقة مع الفلوس و بيتهيألي انهم بيدفعولي فلوس علي الفاضي لاني طول عمري مقتنع إنه يعني ايه واحد يكسب الفلوس اللي بكسبها عشان بحفظ كلمتين و اروح أقولهم قدام الكاميرا ..ومش مقتنع إنه الفلوس دي حلال انا بيتهيألي انها حرام لاني لما بشوف الناس حواليا بلاقي اللي تعبان واللي عبقري واللي ميـ ـت من الجوع فبقول لنفسي هو انا عشان بعمل بلياتشو قدام الكاميرا باخد المبالغ الفظيعه دي ؟ ..و انا مقتنع برضو إنه الفلوس دي مش رزقي انا دي رزق الناس اللي حواليا اللي بينتفعوا مني فانا دايما بصرف الفلوس دي لاني مقتنع انها بتاعت الناس اللي حواليا و انه ربنا باعتلهم رزقهم من خلالي
- برنامج تجربتي تقديم الاعلامي طارق حبيب وضيف الحلقة الفنان العالمي عمر الشريف
عن صفحة مجلة دانتيلا
من سلسلة دردشات الليل.
القصة رقم ١٦
الصياد العجوز
كان يا ما كان، في مدينةٍ ساحليةٍ اعتادت أن تستيقظ على صياح النوارس ورائحة البحر، عاش رجلٌ عجوزٌ لم يبقَ له من الدنيا سوى كوخٍ متهالك، وشباكٍ قديمة، وبعض الاثاث المهترىء يملكه.
كان صيادًا من نوعٍ غريب.
لم يعد يخرج إلى البحر ليصطاد كما يفعل الآخرون، بل كان ينتظر عودة الصيادين إلى الشاطئ، ثم يجمع ما تبقّى في شباكهم وما لا يرونه جديرًا بالاحتفاظ.
سمكة صغيرة لا تصلح للبيع…
بعض الأسماك التي ماتت بين خيوط الشباك…
حشائش بحرية علقت بها…
وأحيانًا أشياء لا يكاد المرء يصدق أنها تصلح للطعام.
كان يجمع كل ذلك، ينظفه بما يستطيع، ثم يبيعه ببضعة دراهم يشتري بها قوته، ويعود في المساء إلى كوخه العتيق، حيث ينام على فراشٍ رقيق تحت سقفٍ لم يعد يمنع المطر ولا الريح.
كان أهل المدينة يرونه مجرد عجوزٍ بائس، يقتات على ما يرميه الآخرون.
لكن البحر وحده كان يعرف الحقيقة.
فهذا الرجل الذي صار اليوم يجمع فضلات الصيادين، كان يومًا من كبار رجال البحر.
كان يملك مراكب كثيرة، وعدد من الصيادين يعملون تحت إمرته، وكان اسمه يُذكر في الميناء باحترام.
لكن المال لم يغيّر قلبه، ولم يجعل منه تابعًا لأحد.
وفي تلك الأيام ظهر في المدينة رجلٌ نافذ، أحد زعمائها، أراد أن يضع الصيادين جميعًا تحت سلطته. كان يحلم بأن يصبح نائبًا عن المدينة إلى الأبد، ثم يورث المنصب لابنه من بعده، وكأن المدينة ملكٌ خاص لعائلته.
حاول أن يضم كبار الصيادين إلى جانبه.
واحدًا بعد الآخر.
أما العجوز، وكان يومها في عزّ قوته، فقد رفض.
قال له ذات يوم:
— البحر ليس ملكًا لأحد… والصيادون ليسوا عبيدًا لأحد.
كانت تلك الكلمات كافية لتفتح عليه أبواب الجحيم.
سلّط الرجل عليه زعرانه ورجاله.
وفي ليلةٍ سوداء، بينما كانت المدينة غارقة في النوم، تسلّلوا إلى الميناء.
اشتعلت النار في مراكبه واحدًا تلو الآخر.
ارتفعت ألسنة اللهب في الظلام، وانعكست على مياه البحر كأنها جمرٌ أحمر.
ثم امتدت النار إلى بيته.
لم يتركوا له شيئًا.
لا مراكب…
لا بيتًا…
لا مالًا…
ولا حتى الماضي الذي قضى عمره في بنائه.
نجا هو من غير أهل بيته .
بأعجوبة.
اصبح وحيدا
لكن شيئًا آخر لم ينجُ.
شيءٌ في رأسه.
منذ تلك الليلة، أصابته صدمةٌ أفقدته شيئًا من توازنه، وأصبح يتجول في أحياء المدينة بلا هدف، يتحدث أحيانًا مع أشخاص لا وجود لهم، ويضحك وحده، ثم يجلس طويلًا أمام البحر كأنه ينتظر منه جوابًا.
ومع مرور السنوات، نسي الناس الرجل الذي كان.
لم يعد أحد يراه صاحب أسطول.
صار بالنسبة إليهم مجرد الصياد العجوز الذي يجمع ما يتركه الآخرون خلفهم.
وكان الصيادون يتناقلون أخباره في المراكب والمقاهي.
يقول أحدهم:
— مسكين… البحر أخذ عقله.
ويرد آخر:
— لا، البحر لم يأخذ عقله… الناس هم الذين أخذوا منه كل شيء.
ثم يسكتون.
فبعض الحكايات لا يحب الناس أن يتحدثوا عنها طويلًا.
ومرت السنوات…
وفي أحد الأيام، حدث أمرٌ غريب في البحر.
ظهرت أسرابٌ من الأسماك المفترسة، أو ما كان الصيادون يسمونها الأسماك الضارة.
انتشرت بين أسراب السمك كالنار في الهشيم، وأخذت تلتهم كل ما يقع أمامها.
خرج الصيادون في مراكبهم كما اعتادوا.
رموا شباكهم.
انتظروا.
ثم سحبوها.
لكنهم لم يجدوا إلا الأسماك النافقة والممزقة.
في اليوم التالي حاولوا مرة أخرى.
والنتيجة نفسها.
وفي اليوم الثالث بدأ الخوف يتسلل إلى قلوبهم.
لم تعد هناك سمكة سليمة تقريبًا.
قال أحد الصيادين وهو ينظر إلى شباكه الفارغة:
— إذا استمر الأمر هكذا، فلن يبقى لنا شيء نصطاده.
وقال آخر:
— وماذا نفعل؟
ساد الصمت.
ثم رفع أحد الرجال رأسه وقال:
— هناك شخص واحد قد يعرف.
نظروا إليه باستغراب.
فقال:
— العجوز.
ضحك أحدهم:
— أتقصد ذلك المجنون الذي يجمع ما نرميه؟
رد الرجل بجدية:
— مجنون؟
ثم نظر إلى البحر وأضاف:
— ربما فقد عقله يومًا… لكنه لم يفقد خبرته.
سكت الجميع.
قال شيخٌ من الصيادين:
— هذا الرجل عاش عمره كله مع البحر. كان يعرف مواسم السمك، واتجاه الريح، وتغيّر التيارات، وحتى أصوات الأسماك في الشباك.
قال آخر:
— لكنه لم يعد كما كان.
فأجابه الأول:
— ربما.
ثم أضاف:
— لكننا لم نعد كما كنا نحن أيضًا.
نظروا إلى بعضهم.
وفي النهاية قال أحدهم:
— فلنذهب إليه.
وهكذا، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، قرر الصيادون أن يبحثوا عن الرجل الذي ظنوا أنه لم يعد يعرف شيئًا.
كانوا لا يعلمون أن العجوز، حين يسمع بما يحدث في البحر، سيعود إليه شيءٌ من الماضي…
شيءٌ ظن الجميع أنه مات منذ ليلة الحريق.
يتبع… الجزء الثاني.
الفنان محمد نابلسي…

قيمة العمل الفني: لماذا لا يساوي سعر اللوحة قيمتها؟
الجزء الثاني: حين تدخل اللوحة إلى السوق
من الشهرة والندرة والتوثيق إلى الاستثمار والبياناتية والشللية
د. عصام عسيري
إذا كانت قيمة العمل الفني تبدأ من جمالياته وفكرته وأصالته وعلاقته بالإنسان والتاريخ والذاكرة، فإن دخوله إلى السوق يفتح بابًا آخر من القيمة؛ بابًا تحكمه عوامل مختلفة: اسم الفنان، والندرة، والطلب، وتاريخ الملكية، والتوثيق، والحالة الفيزيائية، والمعارض، والمؤسسات، والسمعة، ثم السعر.
وهنا تظهر إحدى أكثر الإشكالات تعقيدًا في عالم الفن: هل السعر دليل على القيمة؟ ومن الذي يصنع قيمة الفنان والعمل الفني؟
السؤال مهم، خصوصًا في ظل توسع سوق الفن في المنطقة العربية والخليجية، وازدياد المعارض والمزادات والمجموعات الخاصة، وتحول الفن من نشاط ثقافي وجمالي إلى مجال له أبعاد اقتصادية واستثمارية متنامية.
لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السوق هو الحكم الوحيد على الفن.
السعر ليس القيمة، قد يكون العمل مرتفع السعر لأسباب متعددة، لكن ارتفاع السعر لا يعني بالضرورة أنه متفوق فنيًا. قد يرتفع السعر بسبب شهرة الفنان، أو ندرة أعماله، أو وجود مشترٍ شديد الرغبة، أو حملة تسويقية ناجحة، أو مضاربة، أو ارتباط العمل بمرحلة مهمة في تجربة الفنان.
وفي المقابل قد تكون هناك أعمال ذات قيمة فنية وتاريخية كبيرة، لكنها لم تحصل بعد على الاهتمام السوقي الذي تستحقه. ولهذا يجب التمييز بين مفهومين: القيمة الفنية التي تبحث في أهمية العمل وإبداعه وأصالته وتأثيره، والقيمة السوقية التي تبحث في مقدار ما يرغب السوق في دفعه مقابل امتلاك العمل.
قد تتقاطع القيمتان، لكنهما ليستا شيئًا واحدًا.
من يصنع قيمة العمل؟
لا يصنع الفنان قيمة العمل وحده، كما لا يصنعها السوق وحده. هناك منظومة كاملة تشارك في ذلك: الفنان، والناقد، والمؤرخ، والباحث، والمتحف، والصالة، ودور المزادات، والمقتني، والمؤسسات الثقافية، والإعلام، والجمهور.
وكل طرف يضيف طبقة من الاعتراف. الفنان ينتج العمل، الناقد يقرأه ويفسره، المؤرخ يضعه في سياقه، المتحف يحفظه ويمنحه سياقًا مؤسسيًا، الصالة تسوقه وتوصله إلى المقتنين، المزاد يمنحه سعرًا علنيًا، والمقتني يمنحه مكانًا في مجموعة خاصة. لكن المشكلة تبدأ عندما يختل توازن هذه المنظومة، فيصبح أحد أطرافها أقوى من بقية الأطراف.
الشهرة لا تعني دائمًا الجودة؛
أصبحت الشهرة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي أسرع من أي وقت مضى. قد ينتشر فنان خلال فترة قصيرة، ويحصل على آلاف المتابعين، وتنتشر صوره، ويصبح حاضرًا في المشهد الإعلامي. لكن الشهرة الرقمية لا تكفي وحدها لإثبات القيمة الفنية. فعدد المتابعين ليس معيارًا نقديًا، وعدد الإعجابات ليس شهادة تاريخية، والانتشار لا يعني بالضرورة الأصالة.
الفنان الذي يريد بناء قيمة طويلة الأمد يحتاج إلى أكثر من الحضور الإعلامي؛ يحتاج إلى تجربة متماسكة، وأعمال موثقة، وتطور فني، وقراءة نقدية، وحضور مؤسسي، وتراكم تاريخي.
الندرة لا تصنع التحفة:
من العوامل التي ترفع القيمة السوقية للعمل الفني الندرة. لكن ينبغي الحذر من تحويل الندرة إلى معيار للجودة؛ قد يكون العمل نادرًا لأنه فُقد أو تلف أو لم ينتج الفنان منه سوى عدد قليل، لكن هذا لا يجعله بالضرورة عملًا عظيمًا. الندرة تصبح ذات معنى عندما تجتمع مع الجودة والأهمية والأصالة والتوثيق.
ولهذا فإن أفضل معادلات القيمة هي تلك التي تتقاطع فيها العوامل التالية: الجودة + الأصالة + الندرة + الأهمية التاريخية + التوثيق + الطلب.
تاريخ الملكية: من امتلك العمل؟
في سوق الفن المحترف، لا يكفي أن يقول البائع: هذه لوحة أصلية. السؤال الأهم: ما تاريخها؟ من امتلكها؟ أين عرضت؟ هل ظهرت في كتالوج؟ هل توجد فاتورة شراء؟ هل هناك شهادة أصالة؟ هل وردت في أرشيف الفنان؟ هل توجد صور قديمة لها؟ هل خضعت للترميم؟
كل هذه الأسئلة تدخل في بناء ما يسمى بتاريخ الملكية والتداول، وهو عنصر بالغ الأهمية في الثقة بالعمل؛ فالعمل الذي يمتلك سجلًا واضحًا يكون أكثر قابلية للدراسة والاقتناء وإعادة التداول.
ومن هنا يصبح التوثيق جزءًا من قيمة العمل، وليس مجرد إجراء إداري، فالفنان الذي لا يوثق أعماله يترك جزءًا من قيمته للمجهول، ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الفنانين إهمال أرشيف أعمالهم. تُنتج اللوحة، وتُباع، ثم تضيع المعلومات المتعلقة بتاريخها ومقاسها وخامتها وسنة إنتاجها ومكان عرضها ومالكها، وبمرور السنوات يصبح إثبات تاريخ العمل أكثر صعوبة. لذلك ينبغي للفنان المحترف أن ينشئ أرشيفًا مستمرًا يتضمن صور الأعمال، وعناوينها، ومقاساتها، وخاماتها، وتواريخ إنتاجها، وأرقامها، وشهادات الأصالة، وسجل المعارض والمقتنيات قدر الإمكان. فالأرشيف لا يحفظ الماضي فقط؛ بل يحمي قيمة المستقبل.
الحالة الفيزيائية: المادة جزء من القيمة
قد يكون العمل مهمًا جدًا، لكن حالته السيئة تقلل من قيمته، فالتشققات، وتقشر الألوان، والرطوبة، والأكسدة، والتمزقات، وسوء التخزين، والترميمات غير الاحترافية، كلها تؤثر في قيمة العمل.
وهنا تتضح أهمية الحفظ والترميم العلمي. فالعمل الفني ليس صورة يمكن استبدالها بسهولة؛ مادته الأصلية جزء من هويته، ولهذا فإن المحافظة على اللوحة أو المنحوتة تعني المحافظة على جانب من تاريخها وقيمتها.
الجهل: أخطر أعداء سوق الفن
إذا كان التوثيق يبني الثقة، فإن الجهل يهدمها. والجهل في سوق الفن ليس مجرد عدم معرفة أسماء الفنانين أو المدارس؛ بل قد يكون جهلًا بتاريخ الفن، أو بطرق التقييم، أو بالخامات، أو بالتوثيق، أو بحقوق الملكية الفكرية، أو بأساليب الترميم والحفظ.
وقد يؤدي الجهل إلى نتائج خطيرة مثل: شراء أعمال مقلدة، دفع أسعار مبالغ فيها، إهمال أعمال ذات قيمة حقيقية، تقييم الفنانين بمعايير سطحية، إجراء ترميمات تضر بالأصل، تداول أعمال بلا وثائق، وإطلاق أحكام نقدية دون معرفة تاريخية أو فنية. ولهذا فإن التثقيف الفني ليس ترفًا، وإنما شرط من شروط نمو السوق بصورة صحية.
التغافل: حين نعرف المشكلة ولا نريد رؤيتها
إذا كان الجهل يعني عدم المعرفة، فإن التغافل يعني أحيانًا معرفة المشكلة وعدم الرغبة في مواجهتها، وهذه مشكلة أكثر خطورة.
قد يعرف بعض العاملين في الوسط أن عملًا ما ضعيف، لكنهم يبالغون في مدحه لأن صاحبه مهم بالنسبة إليهم، وقد يعرف البعض أن هناك خللًا في التوثيق، لكنهم يتجاوزونه حتى لا يخسروا صفقة، وقد يرى البعض تشابهًا واضحًا بين أعمال فنان وعمل سابق، لكنه يفضل الصمت، وقد يعرف المقتني أن السعر مبالغ فيه، لكنه يشتري لأن الجميع يتحدث عن الفنان. التغافل بهذه الصورة يضر بالفنان الجاد قبل غيره؛ لأنه يخلق سوقًا لا تكافئ الجودة بقدر ما تكافئ العلاقات والضجيج.
الشللية: عندما تتحول العلاقات إلى معيار
من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب أي مشهد فني الشللية، والمقصود ليس الصداقة أو التعاون بين الفنانين، فالعلاقات الإنسانية الطبيعية جزء من الحياة الثقافية، وإنما المشكلة عندما تتحول العلاقات الشخصية إلى وسيلة لمنح الاعتراف الفني بعيدًا عن جودة العمل.
حين يصبح السؤال: من تعرف؟ أهم من: ماذا قدمت؟
وحين يحصل الفنان على فرص متكررة بسبب قربه من صاحب صالة أو مسؤول أو ناقد أو مجموعة مؤثرة، بينما يُستبعد فنان آخر رغم جودة تجربته، فإننا أمام خلل في العدالة الثقافية. والشللية لا تظلم الفنان المستبعد وحده؛ بل تضر بالمشهد كله؛ لأنها تؤدي إلى تكرار الأسماء نفسها، وإعادة إنتاج الذائقة نفسها، وإغلاق الأبواب أمام التجارب الجديدة.
الشللية تضر حتى بمن يستفيد منها، قد تبدو الشللية مفيدة للفنان في البداية؛ لأنها تمنحه معارض وفرصًا وظهورًا، لكنها قد تصبح على المدى الطويل فخًا؛ فالفنان الذي يعتمد على شبكة العلاقات أكثر من اعتماده على تطور تجربته قد يكتشف أن قيمته لا تصمد خارج هذه الشبكة. أما الفنان الذي يبني قيمته على العمل والتجربة والبحث والتراكم، فإنه يستطيع أن ينتقل من مؤسسة إلى أخرى، ومن مدينة إلى أخرى، ومن جيل إلى آخر. العلاقة قد تمنح فرصة، لكن العمل وحده هو الذي يحول الفرصة إلى تاريخ.
الشللية والنقد الفني:
يصبح الأمر أكثر خطورة عندما تتداخل الشللية مع النقد. وظيفة الناقد ليست المجاملة، كما أن وظيفته ليست الهجوم. وظيفته الأساسية هي القراءة والتحليل والتفسير وإنتاج المعرفة. وعندما يتحول النقد إلى مديح للعلاقات الشخصية، يفقد النقد وظيفته. وحين تصبح المقالات مجرد مجاملات، تصبح اللغة النقدية نفسها بلا قيمة.
إن المشهد الفني يحتاج إلى نقد يستطيع أن يقول: هذا العمل قوي، وهذا ضعيف، وهذا مهم تاريخيًا، وهذا متواضع، دون أن يخضع الحكم للعلاقة الشخصية.
المجاملة ليست نقدًا:
من حق الفنان أن يحصل على التقدير، ومن حق الناقد أن يثني على العمل عندما يستحق. لكن هناك فرقًا بين التقدير والنقد، فالمجاملة تقول للفنان ما يحب أن يسمعه، أما النقد فيقول له ما يحتاج إلى معرفته. والفنان الحقيقي لا يحتاج إلى عشرات العبارات الإنشائية التي تمدح كل عمل ينتجه؛ بل يحتاج إلى قراءة تساعده على اكتشاف نقاط القوة والضعف في تجربته. ولهذا فإن النقد الصادق خدمة للفنان، وليس عداءً له.
المؤسسات وصناعة العدالة الثقافية:
المؤسسات الفنية مسؤولة عن بناء بيئة أكثر عدالة. وذلك يعني وضع معايير واضحة للمعارض، والاقتناء، والتحكيم، والجوائز، والمنح، والمشاركات. كلما كانت المعايير معلنة وواضحة، قلت مساحة العلاقات الشخصية. ولا يعني ذلك إلغاء دور الخبرة البشرية؛ بل يعني أن تكون الخبرة قائمة على معايير مهنية يمكن الدفاع عنها. المؤسسة القوية لا تحتاج إلى إخفاء معاييرها، بل على العكس، وضوح المعايير يزيد الثقة بها.
السوق الناضج يحتاج إلى الشفافية، السوق الفني الصحي ليس السوق الذي ترتفع فيه الأسعار فقط. إنه السوق الذي يعرف المشتري فيه ماذا يشتري، ويعرف الفنان كيف تُقيّم أعماله، وتعرف الصالة تاريخ العمل، وتكون الوثائق واضحة، وتكون العمولات معلنة، وتوجد آليات مهنية للتقييم والتوثيق.
كلما زادت الشفافية، زادت الثقة، وكلما زادت الثقة، أصبح السوق أكثر قدرة على النمو.
الفن والاستثمار:
هل يمكن أن يكون العمل الفني استثمارًا؟
نعم، لكن بشرط ألا ننظر إليه باعتباره سهمًا ماليًا. الفن أصل ثقافي يمكن أن يحتفظ بالقيمة أو يحقق نموًا في القيمة السوقية، لكن ذلك ليس مضمونًا. فاللوحة لا تدر عائدًا دوريًا، وبيعها قد يحتاج إلى وقت، كما توجد تكاليف للنقل والتخزين والتأمين والترميم والعمولات. ولهذا فإن الاستثمار في الفن يحتاج إلى خبرة وصبر وأفق زمني طويل. والأفضل أن يقتني المستثمر العمل لأنه يراه ذا قيمة فنية وثقافية، ثم ينظر إلى احتمال نمو قيمته الاقتصادية، لا أن يشتريه فقط لأنه يتوقع ارتفاع سعره.
الفن ليس بورصة:
قد تبدو هناك أوجه شبه بين سوق الفن وسوق الأسهم والعقار، لكن الاختلاف جوهري. السهم جزء من شركة وله بيانات مالية وتداول مستمر، أما العمل الفني فغالبًا فريد أو محدود، وله خصائص جمالية وتاريخية لا يمكن اختزالها في البيانات المالية. ولهذا فإن تقييم العمل يحتاج إلى الجمع بين التحليل الكمي والتحليل النوعي.
البياناتية Dataism ومستقبل سوق الفن:
نحن ندخل مرحلة يصبح فيها جمع البيانات وتحليلها عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرار. يمكن للبيانات أن تساعد في تحليل أسعار المزادات، وتاريخ الفنان، وعدد المعارض، وحجم التداول، ومعدلات ارتفاع الأسعار، واتجاهات المقتنين. وهذا قد يجعل سوق الفن أكثر علمية وشفافية.
لكن هناك خطرًا آخر: أن نعتقد أن ما يمكن قياسه هو فقط ما له قيمة، وهذه مشكلة فلسفية؛ فالبيانات تستطيع أن تخبرنا كم بيع العمل، لكنها لا تستطيع وحدها أن تخبرنا لماذا يستحق العمل أن يبقى؟ يمكنها قياس السعر، لكنها لا تقيس بسهولة الدهشة، والذاكرة، والرمز، والأثر الثقافي، والابتكار. لذلك ينبغي أن تكون البيانات أداة للنقد، لا بديلًا عنه.
الذكاء الاصطناعي: مساعد لا حكم نهائي:
سيزداد استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل سوق الفن، والتعرف على الأنماط، ودراسة الصور، ومقارنة نتائج المزادات، واكتشاف بعض حالات التشابه والتزوير. لكن القيمة الفنية ليست معادلة رياضية؛ فالفنان الذي يبتكر لغة جديدة قد ينتج شيئًا لا تستطيع النماذج السابقة التنبؤ بقيمته بسهولة. ومن هنا ستظل الحاجة قائمة إلى الإنسان: المؤرخ، والناقد، والقيم الفني، والخبير، والمقتني المتخصص.
من يحدد قيمة الفنان؟
ربما لا ينبغي أن نبحث عن جهة واحدة تحدد قيمة الفنان. القيمة تتشكل تدريجيًا من خلال التراكم، معارض جادة، أعمال قوية، مقتنيات مهمة، دراسات نقدية، توثيق، مؤسسات، متاحف، جوائز، حضور تاريخي، مجتمع ثري وداعم، وسوق صحي، كل عنصر يضيف طبقة. ولهذا فإن قيمة الفنان الحقيقي لا تُبنى في موسم واحد، ولا بمعرض واحد، ولا بحملة إعلامية واحدة. القيمة الفنية الحقيقية مشروع طويل الأمد.
أخطر ما يهدد المشهد الفني:
إذا أردنا بناء سوق فني عربي وسعودي أكثر نضجًا وذا مردود أعلى، فعلينا مواجهة مجموعة من الظواهر السلبية وهي:
الجهل الذي يؤدي إلى سوء التقييم.
التغافل الذي يسمح باستمرار الأخطاء مع معرفة وجودها.
الشللية التي تستبدل معيار الجودة بالعلاقات.
المجاملة التي تقتل النقد.
غياب التوثيق الذي يضعف أصالة العمل وتاريخه.
المبالغة السوقية التي تفصل السعر عن القيمة.
النسخ والتقليد اللذان يهددان أصالة التجربة.
الاعتماد المفرط على الشهرة الرقمية بدلًا من التراكم الفني.
انتظار جهات وشخصيات أجنبية تثري الحراك ويقلّدها البقية.
وكل هذه الظواهر لا تضر بالمقتني فقط، وإنما تضر بالفنان وبالصالة وبالمؤسسة وبالسوق وبالتاريخ الفني نفسه.
ما الذي نحتاج إليه؟
نحتاج إلى بناء ثقافة فنية تقوم على المعرفة لا على الانطباع وحده، وعلى النقد لا على المجاملة، وعلى التوثيق لا على الذاكرة الشفهية، وعلى المهنية لا على العلاقات الشخصية.
نحتاج إلى فنان يعرف كيف يحفظ أرشيفه، ومقتنٍ يعرف كيف يشتري، وناقل أو صالة يعرف كيف يوثق، وناقل معرفة يفرق بين النقد والترويج، ومؤسسة تعلن معاييرها، ومزاد يحافظ على أعلى درجات الشفافية، وباحث يستطيع الوصول إلى المعلومات، مجتمع واعٍ يستثمر إبداع أبنائه. وعندما تتكامل هذه العناصر، فإننا لا نبني سوقًا فنيًا أقوى فقط؛ بل نبني تاريخًا فنيًا أكثر عدالة.
في النهاية: من يحدد قيمة الفن؟
السوق يستطيع أن يحدد سعرًا، والناقد يستطيع أن يقدم تفسيرًا، والمتحف يستطيع أن يمنح سياقًا، والفنان يستطيع أن يقدم إبداعًا، والمقتني يستطيع أن يمنح العمل حياة جديدة.
لكن الزمن يبقى الاختبار الأكبر؛ فالعمل الذي ينجح بسبب الشللية قد يفقد قيمته عندما تختفي الشللية، والعمل الذي يرتفع بسبب المضاربة قد يتراجع عندما تتغير المضاربة، والعمل الذي ينجح بسبب الشهرة الإعلامية قد يختفي عندما تنتهي الضجة، أما العمل الذي يمتلك الجودة والأصالة والفكرة والتجربة والتوثيق والأهمية التاريخية، فله فرصة أكبر في أن يبقى، ومن هنا يمكن أن نعيد صياغة السؤال الأول:
ليس السؤال فقط: كم تساوي اللوحة؟ بل: ما الذي يجعلها تستحق أن تبقى؟ فالسعر قد يمنح العمل مكانًا في السوق، لكن القيمة هي التي تمنحه مكانًا في الذاكرة. والفن الذي نريد أن نتركه للأجيال القادمة ليس بالضرورة أغلى ما بيع، وإنما أصدق ما عبّر، وأعمق ما أثّر، وأكثر ما استطاع أن يحفظ من روح عصره.
وهنا تلتقي الثقافة بالاقتصاد، ويلتقي النقد بالسوق، ويلتقي الفن بالزمن. فالعمل الفني قد يُشترى بالمال، لكن قيمته الحقيقية لا تُشترى بالمال وحده.
عن صفحة الفن لغة العالم













