رواد سكاف: انتصار 2006 درع لحماية لبنان والمنطقة
بذكرى انتصار تموز-آب ٢٠٠٦: البقاء مع المقاومة و نُصرتها في نضالها شرفٌ عظيم لا يناله إلا الأحرار
رواد سكاف
١٤ آب ٢٠٠٦ هو ذكرى مرور ٢٠ عام على الإنتصار التاريخي العظيم الذي حققته المقاومة الاسلامية في لبنان بتضحيات رجالها الأبطال و بفضل الدماء الذكية التي سالت من شهدائها و جرحاها في جنوب لبنان، و بقيادة حكيمة من سيد شهداء الأُمة سماحة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، حيث كان لهذا الانتصار الفضل الأول بحماية وطننا و المنطقة العربية و الاسلامية عموماً من الغطرسة الصهيونية التي سعت من خلال عدوانها على لبنان للتأسيس لمشروع الشرق الأوسط الجديد.
فكانت المقاومة برجالها الأبطال لمدة ثلاثة و ثلاثين يوماً في المرصاد للمُحتل الذي تلقى الضربات في البحر و البحر و الجو و انهزم هزيمة مدوية أمام إرادة و عزيمة المقاومين الذين ثبتوا و صمدوا كجبال لبنان، حتى تحقق النصر على أيديهم و رضخ العدو و أعوانه لشروط المقاومة.
في هذه الذكرى نؤكد إن المعركة التي تخوضها المقاومة مع الاحتلال الصهيوني في أوطاننا هي مسيرة نضالية عظيمة نعتز بها، حيث تحررت أراضي و أسرى بفضل سواعد المقاومين الشرفاء و بفضل الدعم الايراني بكافة الوسائل و الامكانيات لقوى المقاومة في المنطقة التي حققت من خلال هذا الدعم انجازات عظيمة ستبقى محفورةً بأحرف من ذهب في ذاكرة الأجيال القادمة بكل فخر و اعتزاز.
إن قوى المقاومة التي تستمد قوتها بالدرجة الأولى من أبناء الأرض الذين هبوا للدفاع عن أوطانهم في مواجهة الاحتلال، و هم ليسوا جيشاً نظامياً، انما قوة عسكرية موجودة في هذا العالم ولدت من رحم المعاناة لتحمي شعبها، و بدأت مسيرةً تُحقق انجازات أحياناً و تتلقى ضربات حيناً آخر، و هذا أمر طبيعي في أي معركة عسكرية، و هنا لا بُد من التذكير بحجم الدعم العسكري المتطور للعدو الصهيوني مقابل السلاح الذي تمتلكه المقاومة و الذي تُصنع أغلبه على أيدي شبابها.
لكن ما رأيناه من قبل المقاومة في لبنان لم يَكن حدثاً عادياً بل هو عمل أسطوري بامتياز، يجب الاضائة عليه دائماً ليعرف العالم من هي مقاومتنا و قادتها، بعدما انتفضت المقاومة و خرجت كالأسد من بين الأنقاض رغم كُل الضربات الغادرة التي تلقتها و رغم استشهاد معظم القادة العسكريين، الا انها استطاعت أن تواجه العدو الصهيوني و تكبده الخسائر الفادحة منذ اللحظة الأولى لدخولها المعركة حتى آخر لحظة.
و من هنا يأتي تمسكنا بسلاح المقاومة لأنه سلاحُ العز و الكرامة لأنه يحقق دائماً الانجازات و يجلب الانتصارات التي تأتي بالدرجة الأولى من خلال إيمان المقاومين بالدفاع عن المظلومين و بتمسكهم بعقيدتهم الإسلامية الصحيحة التي تُلزم من يستطيع، الى السير بخيار الجهاد في سبيل الله بمواجهة عدو يحتل الأرض و يُدنس المقدسات.
كما إن دفاعنا المُستمر و الثابت عن سلاح المقاومة هو نوع من الوفاء لمن بذلوا أكبر التضحيات و خاضوا أشرس المواجهات مع المجرمين الصهاينة منذ عشرات السنين من أجل حمايتنا و حماية أوطاننا و مُقدراتها التي يسعى المشروع الصهيو-أمريكي للسيطرة عليها في ظل صمت مطبق من قبل المجتمع الدولي الذي لا يحترم الا القوي و لا يعترف بحقوق الضعيف، و هذا ما يجعلنا نتمسك بسلاح المقاومة كقوة وحيدة لحمايتنا مهما بلغت التضحيات، و مهما ضغطوا و حاصروا لن نتخلى عن المقاومة.
التضحيات الكبيرة للمقاومة اللبنانية التي رفعت رأسنا عالياً لا يُمكن لأحد أن يتخطاها أو ينكرها مهما اختلف البعض معها، لأن الصديق و الخصم يعلم مدى التضحيات الكبيرة التي قدمها مجاهدوا حزب الله في سبيل الدفاع عن عزة و كرامة لبنان و الأُمة العربية و الإسلامية، و لولا وجود المقاومة اللبنانية لما استطاع لبنان و معظم الدول العربية أن يصمدوا حتى اليوم بمواجهة خطر مشروع اسرائيل الكُبرى الذي يستهدف وجود و كيانات المنطقة العربية و الاسلامية.
حيث شكلت مقاومة لبنان خط دفاع أول عن كل مواطن عربي مُسلم و غير مسلم، و إن شهادة الآلاف من رجال المقاومة و في مقدمتهم سيد الشهداء سماحة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه و على رفاقه القادة السيد هاشم صفي الدين و الشيخ نبيل قاووق و كافة القادة العسكريين الى جانب كُل عنصر من هذه المقاومة الأبية، قد شكلوا الحصن و الدرع الأساسي الأول الحامي للمنطقة العربية و الاسلامية.
و لتطمأن شعوب أُمتنا التي تدعم الخيار المقاوم و محور الحق في وجه الباطل، نحن و كل حر و شريف لن نصافح و لن نستسلم، و لن نهدأ عن نصرة الحق ودعم المقاومة وسلاحها وتأييد قيادتها الحكيمة دفاعاً عن لبنان و عن الأُمة حتى النصر أو الشهادة، لأننا نؤمن بأن الشهادة التي نالها خيرة شباب الأُمة هي أيضاً نَصرٌ و تأسيس لعهد و مسيرة جديدة من النضال، لأن الدم المقاوم هو دم ثوري وَلاد لن يستطيع أحد إيقافه و هذا ما يُخيف العدو و داعميه.
رواد سكاف: المسؤول الاعلامي في لجنة أصدقاء عميد الأسرى في السجون الصهيونية يحيى سكاف.




