أيلول الأسود.. شهر يتعب قلب الأب وكرامة الطفل
الشهر الأصعب بل الأسود.
أيلول الشهر الذي يتعب قلب.
بقلم الأستاذ ربيع مينا رئيس جمعية بناء الإنسان
أب… وكآلاف الآباء، أقف اليوم أمام أولادي ولا أعرف من أين أبدأ.
قسط مدرسة، كتب، دفاتر، قرطاسية، لباس، نقل، أشياء كانت يوما” من أبسط حقوق الطفل، أصبحت اليوم هما” ينام معه الأب ويستيقظ عليه.
والتعليم الرسمي، الذي كان باب الفقير إلى العلم، يعاني ما يعانيه، والمدارس الخاصة أصبحت فوق قدرة كثير من العائلات.
لكن هناك آباء لا يملكون حتى خيار المدرسة.
هناك أطفال لديهم أوضاع وإحتياجات خاصة، تجعل أهلهم مضطرين إلى إختيار مدارس خاصة تستطيع إحتضانهم ومتابعتهم وتأمين ما يحتاجونه.
ليست برستيجا”.
إنه طفلهم، وكل ما يريدونه هو أن يتعلم، وأن يعامل كغيره، وأن يجد مكانا” يحتضنه ويحفظ حقه في التعليم.
فماذا يفعل الأب؟
يستدين؟
يبيع ما يملك؟
يحرم نفسه من قوت يومه؟
وماذا تفعل الأم حين ترى حقيبة طفلها وتعرف أن ثمنها قد يساوي أياما” من طعام البيت؟
الناس في لبنان لم تعد تعيش، الناس تحاول الصمود.
لا نريد المستحيل.
نريد مدرسة لا تكسر ظهر الأب،
وكتابا” لا يصبح حلما”،
وحقيبة لا تتحول إلى وجع.
وتعليما” رسميا” قادرا” على إحتضان أبنائنا،
ودولة ترى الطفل حقا” قبل أن تراه رقما”.
يا أصحاب القرار.
لا تنظروا إلى أيلول كموعد دراسي فقط.
انظروا إليه بعين الأب.
ستجدون آلاف الآباء يبتسمون أمام أولادهم،
وفي قلوبهم سؤال واحد.
«كيف سأؤمن لهم سنة دراسية كاملة… وأنا بالكاد أستطيع أن أؤمن لهم يوما” واحدا”؟»
أيلول هذا العام ليس شهر المدارس فقط.
إنه شهر تختبر فيه قدرة هذا البلد على حماية أطفاله… وكرامة آبائه.




