د. جهاد نعمان

د. جهاد نعمان يكتب: في سبيل وطن حر والحرية المسؤولة

د. جهاد نعمان يكتب: في سبيل وطن حر والحرية المسؤولة

في سبيل وطن حرّ!

بقلم الدكتور جهاد نعمان

ليست الحرية الوطنية مذهبا عقليا رياضيا، او منهجا مثاليا مغرقا في مثاليته او وجوديا ملحدا.
الحرية الوطنية شعور ذاتي ملتزم مسؤول، تجلوه إرادة واعية. وحيث تجتمع حرية وارادة، يتولّد الصراع النفسي الذي يغدو بمثابة الربّان يقود السفينة ويوجهها نحو الشاطئ الآمن. وهي إثبات موصول للمسؤولية التي تحقّق وجود المواطن وعدم انعزاله عن المرحلة التي يعيشها.
ولشدّ ما تأخذ هذه المسؤولية شكل صراع مع قوى خارجية باغِية تأبى-دفاعا عن مصالحها- إلّا أن تمارس طاقتها في السيطرة حينا، وفي التآمر أحيانا. ومسؤوليتنا في هذه الحال تعني مقاومة هذه القوى، وعدم الخضوع لها، ومن ثَمّ الخلاص من ربقتها. وهذا الجانب يبلور نوعا من فكرتنا، او فلسفتنا الوطنية عن الحرية. اما الجانب الآخر والاهم، والذي لا نجاح لنا في معزل عنه، فهو الإصلاح الجذري الذي يتناول المجتمع بالتطوير والتغيير، وتحريره من كل ما علق به من رواسب مادية ومعنوية على السواء.
وكلّما وجّهنا جهودنا شطرَ هذا الهدف بالذات، جنّبنا وطنيتنا الخطرَ الذي يتهدّدها في الداخل والخارج. ولا بدّ هنا من احترام حرية الفرد وإرادته، ليتاح لنا استثمار طاقته المبدعة بجميع ألوانها وإمكاناتها، وتمكينه من الشعور الحر بذاته، ليباشر في عفوية ورغبة، نشاطه في خدمة مجتمعه، ومن ثَمّ تحويل سلبيته إلى إيجابية يفيد منها ويهتدي بها، فيتّجه مثلا مَن غلبت عليه عدوانيته نسبيا إلى صفوف العسكر ومَن غلبت عليه طواعيته إلى المناصب الدبلوماسية وهكذا…
لن تتوفّر لنا حرية الانتفاع من ملكات الأفراد وخبراتهم في وطننا المأزوم، وتفاعل قواهم المبدعة مع حاجات مجتمعهم، ووضع اهدافنا موضع اعتبارهم، إلّا إذا تمتّع الفرد منّا بحريته المسؤولة، ومارس فعلا هذه الحرية. هذا، ريثما نتوافق اكثر فأكثر على حقيقة وطنيتنا العقائدية الحيّة بالاستناد إلى فلاسفتنا وبالاستجابة لتراثنا الحضاري اولا! ذلك ان المجتمع الحيواني يعيش بالغرائز المحدّدة له، في حين يحيا المجتمع الإنساني السوي بالتحكم فيها!

د.جهاد نعمان، جبيل
استاذ في المعهد العالي للدكتوراه

شارك المقال