الديمقراطية الهَشة
بقلم مسؤولة الدائرة الاعلامية في حركة التلاقي والتواصل في لبنان الإعلامية سعاد نصرالله
بعيدًا عن الحرب المستعرة على الحدود الجنوبية اللبنانية مع العدو الصهيوني ، ومع التوقعات بإمكانية انتشارها في أي لحظة حيث يفقد الكلام معناه والنقد فعاليته ، يبقى الوضع الداخلي في لبنان على حاله. فلا رئيس للجمهورية، ولا حكومة أصيلة، ولا مجلس نواب منتخب. المجلس الحالي يجدد لنفسه مرة بعد مرة، والخوف يكمن في أن يصبح هذا الوضع عرفًا أقوى من القانون نفسه.
إذا كان هناك أمل في عودة الأوضاع السياسية إلى حالتها السابقة، فلا بد من تضافر الإرادة السياسية التي تشمل جميع أطياف المجتمع، من السياسيين وعلماء الدين ورؤساء الطوائف والأحزاب والجمعيات. عندها فقط يمكننا إعادة بناء الديمقراطية التي تأسس عليها لبنان منذ البداية.
لقد علمنا التاريخ أن القوة هي التي حمت الممالك عبر الزمن، وبالتالي فإن الديمقراطية كسلطة سياسية تحتاج إلى القوة لحمايتها من الأعداء وحتى من نفسها. التاريخ يذكرنا بأن العديد من الإمبراطوريات دمرت نفسها بنفسها بسبب سوء استخدام القوة التي تملكها، وأيضًا بسبب المصالح الشخصية للمتنفذين في المراكز الحساسة.
ديمقراطيتنا بُنيت هشّة منذ الأساس، إذ وُضعت حدود للقوة التي تحميها لمنع تطورها. هذا الأمر دفع المتنفذين في السلطة إلى احتكار القوة لتسليطها على معارضيهم، ومن ناحية أخرى للإمساك بمراكزهم بمخالب دامية تردع أي طامح للوصول إليها.
من هنا بدأت المشكلة، حيث أن مبدأ “من يملك السلطة يحصل على المال” و”من يملك المال يحصل على السلطة” أصبح سائدًا، خصوصًا في ظل الوضع الحالي الذي شرحناه سابقًا. الوساطة بين خصمين يتنافسان أو يتقاتلان عادة ما تسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين ودفعهما لتقديم تنازلات لتحقيق الصلح. أما في لبنان، فقد انقلبت المعادلات وأصبحت الوساطة (الواسطة) مقتصرة على الذين هم في صف المتنفذين، وبدأ حكم العثمانيين الجديد.
لحل هذه الأزمة، يجب أن يكون هناك إصلاح شامل يشمل جميع جوانب النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي. يجب أن نعمل جميعًا لتحقيق دولة مؤسسات وقانون حقيقية، حيث يتم تحقيق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين. عندها فقط يمكن للبنان أن يستعيد استقراره ومكانته كدولة ديمقراطية حقيقية.
المكتب الاعلامي ٢/ ٧/ ٢٠٢٤
حركة التلاقي والتواصل
في لبنان لا للطائفية