نشرة صوتنا للمدى الفنية – 2 ديسمبر
الملحن حلمي بكر
إسماعيل يس.. ضحكة للناس وقلب للغلابة
في أحد اللقاءات التي جمعتني بالموسيقار حلمي بكر، حكى لي قصة جميلة عن الفنان الكبير إسماعيل يس. قال لي إن إسماعيل يس كان من أعلى نجوم جيله أجرًا، وكان يتقاضى خمسة آلاف جنيه عن الفيلم—وهو مبلغ كبير جدًا وقتها.
وعندما طلب زيادة أجره إلى ستة آلاف جنيه، وافق المنتجون بسهولة لأن قيمته كانت لا تُقدَّر.
لكن الأجمل لم يكن أجره، بل قلبه.
فبعد كل فيلم كان يسلم الخمسة آلاف بالكامل لزوجته، ويأخذ الألف جنيه الزيادة ليخرج مع الفنان حسن مصطفى (الذي كان يعمل بفرقته في ذلك الوقت) ويتوجهان إلى عابدين ومناطق أخرى ليوزعوا المال على المحتاجين.
إسماعيل يس الذي ذاق قسوة الفقر في بداياته، لم ينسَ أبدًا الغلابة… وظل طوال حياته يحاول أن يكون سندًا بسيطًا يخفف عنهم وجع الأيام
الصورة تجمعني مع الملحن الكبير الراحل حلمي بكر. في منزله بحي المهندسين و أنا احتضن. العود الخاص. به
عن صفحة السيد البشلاوي

«من غير ليه»… أغنية حليم التي خُصِّصت له وغنّاها عبد الوهاب فصنعت زمنًا من الشجن
منذ أواخر الثمانينيات، وتحديدًا عام 1989، عاشت القاهرة حالة غير مألوفة… هواء ممتلئ بنغمات حالمة وصوت دافئ يأسر القلوب. كنت أقف أمام المبنى الكبير حين تسللت إلى أذني كلمات خافتة: «حبيبي… كل مافيك يا حبيبي… حبيبي».
عرفت هذا الصوت فورًا… إنه صوت محمد عبد الوهاب، يغني رائعة «من غير ليه».
القصة تعود إلى عام 1975، حين اتفق الموسيقار محمد عبد الوهاب والعندليب عبد الحليم حافظ مع الشاعر مرسي جميل عزيز على تقديم أغنية جديدة لحفلات الربيع.
أغنية استغرق إعدادها عامين كاملين.
سجّل عبد الوهاب اللحن بصوته على العود، بينما احتفظ حليم بالتسجيل قرب سريره في مستشفى لندن ليحفظه قبل حفلة شم النسيم 1977… لكن الربيع جاء برحيل العندليب، وبقيت الأغنية تنتظر صاحبها الذي لم يعد.
وخلال البروفات، قال حليم لعبد الوهاب جملة مؤلمة:
«أنا حاسس إن اللحن ده وهابي مش حليمي يا أستاذ»… وكأنه كان يشعر أنه لن يغنيها.
وبعد ثلاث سنوات، رحل الشاعر مرسي جميل عزيز هو الآخر قبل أن يسمع عمله مكتملًا.
رفض عبد الوهاب أن يعطي الأغنية لأي صوت من نجوم الثمانينيات، حتى لمن طلبها بإلحاح مثل هاني شاكر. وظلت الأغنية حبيسة الأدراج اثني عشر عامًا بعد وفاة حليم.
ثم كانت المفاجأة…
في نهاية 1989، وفي زحمة ما كان يُعرف وقتها بـ «الأغنية الشبابية»—جيل عمرو دياب، محمد فؤاد، إيهاب توفيق—عاد عبد الوهاب بعد 25 عامًا من الغياب، وغنى بنفسه «من غير ليه».
فاكتسحت الأغنية مصر كلها… وكأن الناس كانت تحتاج جرعة نقية من فنٍ أصيل يذكّرهم بزمن جميل.
تحولت الأغنية إلى «تريند» قبل أن يخترع أحد كلمة تريند:
تنطلق من السيارات، ومن نوافذ البيوت، ومن مكاتب العمل.
شريط الكاسيت استقر على تابلوه كل عربيّة، وانتقل من يد ليد، ومن بيت لبيت.
واصطف الناس—بكل طبقاتهم وأعمارهم—حول الأغنية، ليؤكد عبد الوهاب مرة أخرى أنه موسيقار الأجيال بحق.
وأتذكر صوته يتسلل مرة أخرى:
«ياللي زماني رماني في بحر عنيك… ونساني وقالي انساني…»
وأتساءل:
كيف لرجل يقترب من التسعين أن يقدم أداءً بهذا العمق، وأن يُحدِث هذا التأثير الساحر؟
رحل جميع صُنّاعها… وبقيت «من غير ليه» رمزًا للأصالة، والذوق، والحنين… وشاهدًا على عبقرية لا تتكرّر
عن صفحة السيد البشلاوي

عمر الشريف وصالح سليم صداقة إنسانية وعائلية استمرت حتى آخر العمر
ارتبط النجم العالمي عمر الشريف بالمايسترو صالح سليم بعلاقة صداقة عميقة تعود إلى ما قبل دخول الشريف عالم الفن. وقد تحدث عنها في برنامج «تجربتي» مع الإعلامي طارق حبيب، مؤكدًا أن صداقتهما امتدت لتصبح علاقة عائلية قوية حتى بعد زواجهما.
وقال عمر الشريف إن صالح سليم هو السبب في حبه لكرة القدم وتشجيعه للنادي الأهلي، مشيرًا إلى أن أبناءهما — خالد وهشام أبناء سليم، وطارق ابن الشريف — تربّوا معًا وظلت بينهم صداقة متينة.
وأضاف الشريف أنه كلما سافر للخارج كان صالح سليم يحرص على زيارته، وأنهما كانا يلتقيان كثيرًا في فرنسا، مؤكدًا أن العلاقة بينهما لم تنقطع يومًا وبقيت مستمرة حتى النهاية
عن صفحة السيد البشلاوي

نعيمة عاكف فراشة السينما التي لم تُعمّر طويلًا لكنها أبهرت جيلاً بأكمله
كانت الفنانة نعيمة عاكف واحدة من أبرز معجزات الفن في مصر، إذ بدأت رحلتها منذ طفولتها بين الغناء والرقص والاستعراض، ولم تكن قد تجاوزت سن الخامسة عشرة عندما لمع اسمها في عالم السيرك، حيث وُلدت وسط أسرة تعمل في هذا المجال.
لكن تدهور الظروف المادية بعد فقدان والدها للسيرك دفعها إلى القدوم للقاهرة، وهناك لفتت موهبتها أنظار بديعة مصابني التي ضمتها إلى فرقتها، قبل أن تنتقل إلى السينما بفضل المخرج حسن فوزي الذي قدمها في أول أفلامها «لهاليبو» عام 1949.
ورغم قِصر مشوارها الفني، استطاعت أن تقدم ما يقرب من 25 فيلمًا، كان آخرها «أمير الدهاء» مع المخرج هنري بركات عام 1964، قبل أن تدخل في رحلة طويلة مع المرض بعد إصابتها بسرطان الأمعاء.
جاءت وفاتها صادمة لكل من أحبها، فرحلت عام 1966 وهي لم تتجاوز السابعة والثلاثين، تاركة وراءها ذكرى فنية ساحرة وموهبة استثنائية
عن صفحة السيد البشلاوي

إيلي صعب، كلودين صعب، إيلي صعب جونيور، لجين عمران، بلقيس، فوز الفهد وغيرهم من حفل العشاء السنوي الرابع لـ Oud Fashion Talks في أبراج الكويت.
عن صفحة فن هابط عالي







الفنانة ياسمين عبد العزيز تشارك متابعيها صوراً من كواليس حلقتها مع الإعلامية منى_الشاذلي.
عن صفحة فن هابط عالي




“حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل انهم على حق”.
بهذه الكلمات رد المنتج كمي لأبي خليل على تصريح زوجته السابقة الفنانة ماريتا_الحلاني الذي قالت فيه: “بفضّل كون امرأة مطلقة على أن أكون امرأة متزوجة تعيسة”.
عن صفحة فن هابط عالي

“هناك خطأ ما”… سرديّة الألم العربي
د. عصام عسيري
في مشهدٍ تشكيلي متخمٍ بالأسئلة، تأتي لوحة (هناك خطأ ما) أكريلك وباستِل على ورق ٤٦/٦٨سم، بوصفها عملاً بصرياً يختبر قدرة الرمز على كشف الواقع، ويعرّي هشاشة الجسد العربي في العقود التي امتلأت بالدم والخيبات. استخدم الفنان الحصان رمز القوة والكرامة والفروسية في الثقافة العربية بدلاً من الإنسان، ليقلب المعادلة بالاستعارة والرمزية والمجاز: فالمخلوق الذي ارتبط عبر التاريخ بالنبل والبأس يتحوّل هنا إلى كائنٍ مُهان، منكسِر، مُخترَق الحرية، يجرّ خلفه ذاكرة مريرة لحروب وتصدّعات داخلية، وصولاً إلى لحظة إسقاط الكرامة في احداث كثيرة مثلما حدث في سجن أبو غريب.
بهذا الاختيار الرمزي، لا يُرسم حصاناً؛ بل يرسم إنساناً منكسر الإرادة، ويحمل اللوحة من بعدها الجمالي إلى وظيفة نقدية سياسية وإنسانية شديدة الوضوح، فمن لا يعرف للصقر يشويه، ومن لا يعرف للحصان هكذا يعمل فيه.
أولاً: لغة اللون… جغرافيا العنف ومناخ الاضطراب
تتصدّر اللوحة كتلة لونية متوترة تقوم على ثلاثية:
أصفر/أخضر لتمثيل الجسد
أحمر كلونٍ ناري لا يغيب
رمادي كلون لغبار المعارك، دخانها وخرابها اليومي
هذه البنية اللونية ليست مجرد اختيار جمالي؛ بل هي خارطة شعورية تعبّر عن بيئة مضطربة تتنازعها النار والرماد.
الأصفر هنا ليس لون الضوء بل لون الإنهاك، لون جسدٍ شُفِطت منه دماء الحياة.
الأحمر لا يظهر كلون زينة، بل كطبقة نزيف، خلفية مستمرة للقتل والقصف والحصار.
الرمادي والبنفسجي يقدّمان فضاءً خانقاً، كأن الهواء نفسه صار ملوثاً باليأس.
هذا التنافر اللوني يخلق شعوراً بأن المشهد غير مستقر، وأن الأشياء لم تأخذ شكلها النهائي: هناك خطأ ما في كل شيء، في الأجساد ومن الأرض إلى السماء.
ثانياً: الحصان.. من رمز الفروسية إلى ضحية العنف
منذ الجاهلية وحتى يومنا، يظل الحصان العربي رمز الشهامة والشجاعة. وفي الموروث البصري العربي، يُصوَّر الحصان واقفاً، شامخاً، يقاتل أو يُزهو أو يركض نحو أفق الحرية، كائن محبوب في كل ثقافات الشعوب.
لكن هنا الحصان مسلوك منحني الرأس
متداخل مع غيره بصورة قريبة من الازدحام القسري
أجساده مخترقة برماح وخوازيق حادة تشبه الموتة المهينة.
يتكرر بشكل يوحي بـ الاستنساخ، كأن الجريمة ممتدة، والنموذج واحد في كل بلد عربي
بهذا الانزياح الرمزي، يقدّم أحد أكثر التحولات دلالةً:
رمز الكرامة يصبح رمز الانتهاك.
وهذا التحوّل ليس شكلياً فحسب، بل يعكس رؤية فلسفية مفادها أن الإنسان العربي في تاريخه الحديث تم تجريده من صفاته الأساسية: كرامته، دوره، حقه في الحركة، صوته.
الحصان هنا ليس مخلوقاً؛ بل هو الذات الجمعية العربية التي قُهِرت تحت وطأة الحروب:
من بغداد إلى بيروت، ومن دمشق إلى غزة، ومن اليمن للسودان إلى كل مكانٍ صار فيه الجسد العربي ملفاً للانتهاك والقتلى بالالوف من الأبطال للنساء والأطفال والضعوف.
ثالثاً: ذاكرة العار المعلّقة
يستعيد العمل بشكل غير مباشر المشاهد الكارثية للسجون العربية من أبو غريب لصيدنايا التي التقطها العالم:
أجسادٌ عارية، أغطية سوداء للرؤوس، أذرع مرفوعة تحت التعذيب، وكلابٌ تنهش الوجع.
في اللوحة، تتخذ تلك الذكريات صورة حصان مقيّد، مُهان، مُعلّق بين الحياة والموت.
الخطوط التي تخترق الأجساد تشبه الأوتاد أو الصواعق أو الأسلاك الكهربائية المستخدمة في التعذيب، بما يضع المشاهد أمام صدمة ذهنية:
كيف يتحول الكائن الأجمل في ثقافتنا إلى ضحية؟ وكيف يتحول العربي إلى صورة مشابهة للحصان المصلوب؟
اللوحة لا تقدّم خطاباً، بل يعرض جرحاً، وتترك المشاهد يتلمّس حجم القسوة التي مورست على الإنسان العربي، ليس فقط من العدو، بل أحياناً من أبناء جلدته ومن أنظمته.
رابعاً: البناء التشكيلي… فوضى محسوبة لإظهار العبث
تستند اللوحة إلى تكوين ديناميكي يعتمد على:
التراكب في الأجساد
تكرار الشكل لإيصال شعور القطيع أو العدد الهائل للضحايا
ميلان الخطوط لإحداث خلل بصري متعمّد يوحي بالاهتزاز
غياب العمق التقليدي لصالح سطح يعج بالحركة
هذا التكوين يخلق جواً بصرياً يقترب من التعبيرية الرمزية، كما يشير إلى إرث المدارس التي استخدمت الوحشية والتشويه والانفعال لتجسيد المأساة من إدوارد مونك إلى مارك شاجال وجورج غروس وصولاً إلى الأعمال التي وثّقت الحروب في القرن العشرين.
لكن هذا العمل يقدّم لغته الخاصة:
لغة عربية في رمزها، حديثة في تقنيتها، وجدلية في لغتها البصرية ومثيرة في إحساسها.
خامساً: فلسفة اللوحة… كائن مهان في زمن مختل
عنوان اللوحة «هناك خطأ ما» ليس تعليقاً فنياً، بل بياناً وجودياً.
في هذا العالم المضطرب، الخطأ ليس واحداً، بل منظومة من الأخطاء:
خطأ في السياسة
خطأ في التاريخ
خطأ في العلاقات العربية–العربية
خطأ في رؤية الذات
خطأ في التمييز بين الهزيمة والنصر
خطأ في طريقة إدارة الحروب وصناعة الخراب
الحصان هنا أشبه بـ مرايا تعكس تشوّه العلاقة بين الإنسان العربي وكرامته. فحين تُهان الرموز الكبرى
الحصان، الأرض، الجسد فهذا يعني أن الخلل عميق، وأن المستقبل يحتاج إلى مواجهة شجاعة مع الحقيقة.
سادساً: قراءة في السياق العربي
اللوحة ليست وصفاً للحياة المحلية، بل مساهمة في الخطاب العربي المشترك حول الذاكرة والجراح السياسية.
الفن هنا يتجاوز المحلية إلى القضايا الكبرى: الحرب، الاحتلال، التعذيب، السقوط الأخلاقي، وأسئلة الكرامة الإنسانية.
وبهذا، تُسهم اللوحة في توسيع دائرة الفن العربي ليكون جزءاً من الفن الاحتجاجي العالمي الذي ظهر بقوة منذ مطلع القرن العشرين.
خاتمة: حين يصبح الرمز صرخة
تقدّم لوحة «هناك خطأ ما» عملاً يرفض الصمت، ويستخدم الحصان العربي بهالته التاريخية وكرامته المتجذرة، ليعلن أن ما حدث للعرب في العقود الأخيرة لم يكن مجرد خلل سياسي، بل جرحاً أخلاقياً وإنسانياً.
إنها لوحة تحوّل الألم إلى لغة، والرمز إلى صرخة، والجسد المستباح إلى وثيقة بصرية لا يمكن تجاهلها.
وهي بذلك إحدى الأعمال التي تقول بوضوح:
الفن ليس ترفاً… بل ذاكرة، واحتجاج، ومحاولة للنجاة من النسيان.
عن صفحة الفن لغة العالم




