أحمد البقار

مبادرة فيصل أحمد بقار… حين تتحوّل الكلمة إلى فعل

مبادرة فيصل أحمد بقار… حين تتحوّل الكلمة إلى فعل

مبادرة فيصل أحمد بقار… حين تتحوّل الكلمة إلى فعل

الاستاذ وسيم فؤاد الأدهميفي

زمنٍ تتكدّس فيه بيانات الشجب والاستنكار حتى فقدت معناها، تبرز مبادرة فيصل أحمد بقار كصرخة ضمير نادرة، لا تكتفي بوصف الألم بل تتقدّم خطوة نحو الفعل والمسؤولية.

ما كتبه بقار ليس منشورًا عابرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، بل هو مشروع موقف، يعيد توجيه البوصلة من الخطاب الإنشائي إلى العمل الواقعي، ومن انتظار الدولة الغائبة إلى تحمّل المجتمع لمسؤوليته الأخلاقية والإنسانية تجاه نفسه.

حين يقول إنّ أهل القبة وضهر المغر يستحقون أكثر من بيانات الشجب، فهو يضع إصبعه مباشرة على الجرح:الناس لا تحتاج إلى تعاطف لفظي، بل إلى سقف آمن، وجدار لا ينهار، وبيت لا يتحوّل إلى قبر.

الدعوة الواضحة إلى تأسيس صندوق طوارئ لتدعيم الأبنية الأكثر خطورة، بالتعاون مع بلدية طرابلس ونقابة المهندسين، تمثّل نقلة نوعية في التفكير المدني. إنها مبادرة تؤمن بأن الحلول تبدأ من الداخل، وأنّ بناء الثقة مع المجتمع الدولي لا يتمّ عبر الشكوى، بل عبر تجربة محلية ناجحة وشفافة تستحق الدعم.

الأهم في طرح بقار أنه اعلن انه سيكون اول المتبرعين, وكسر محرّم المجاملات، وقالها بوضوح شجاع:

دعم المدينة واجبٌ مفروض لا مِنّة فيه على كل من راكم ثروته من خير طرابلس.

من أصحاب المطاعم إلى المستشفيات، من التجار إلى المتعهدين، الجميع معنيّ، لأن المدينة التي أعطت يجب أن يُردّ لها الجميل، لا بالكلام بل بالفعل.

في هذا الطرح، استعادة حقيقية لمعنى طرابلس” أم الفقير”، لا كمدينة بائسة، بل كمدينة غنية بأهلها، بأمانتها، وبخيرها الكامن، شرط أن يجد من يوقظه وينظّمه.

مبادرة فيصل أحمد بقار ليست حلًا سحريًا، لكنها بداية صحيحة، والبدايات الصادقة هي وحدها القادرة على كسر حلقة العجز.هي دعوة إلى أن نثبت، لأنفسنا أولًا، أنّ في هذه المدينة من لا يزال يؤمن بأن:

«ويللي ما في خير لأهلوما في خير لحدا».

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نستعيد ما قاله ذات يوم د. خلدون الشريف:

«القصة ما بدها لت… بدها فت».

فالكارثة لا تنتظر، والبيوت المتعبة لا تحتمل المزيد من التسويف.السؤال اليوم لم يعد: من المسؤول؟

بل أصبح أكثر بساطة ووضوحًا: فهل من يُبادر؟

فيصل أحمد البقار

شارك المقال