طرابلس تحت الإنهيارات: دعوة لـ”كلمة سواء” للتضامن
تعالوا إلى كلمة سواء …
الحلقة الخامسة .على ضوء الإنذارات لسكان الأبنية السكنية ، والإنهيارات في الخدمات الشعبية ، والإنهيارات في الذمم النيابية والوزارية والرسمية ، وفي ظل الإنهيارات في البنى التٌحتيٌَة والفَوقيٌَة ، وبظل الإنهيارات في البنى الأخلاقية والإنسانية والأدبية ، بات مجتمعنا اللبناني في الدٌَرك الأسفل من البنى البشرية ،المحلية والإقليمية والدولية ..
بالتأكيد ، هذا بفِعل فاعِل ، ويَدِ سافِل ، وبالتأكيد هؤلاء ينتمون لمنظومة الفساد ، التي باتت لها اليَدُ الطولى ، في كل حدبٍ وصوب ، حتى أنهم ليدخلون في عروق المعدة عند كل إنسان بما يؤثر عليه ، ليكون ضغطاً وافراً لتحقيق مآربهم والوصول إلى مبتغاهم …
إن طرابلس لها التأثير الأكبر من ضمن خطوط الفساد ، سيما وأنهم يصولون ويجولون ، في كل شُعَبِ المناصب والمراكز والمصالح ، والدوائر والمؤسسات والبلديات ، وغيرها من التجمٌُعات التي تسير في درب السياسة العرجاء ، المائلة للمصالح الشخصية والأنانية الفردية ، وهي تترجم على أرض الواقع ، حين نشهد عليهم تطبيق قاعدة (أنا أو لا أحد ) ، أو قاعدة ( ما لنا ، لنا وحدنا ، وما لكم ، لنا ولكم ) ، وهذه الآفات الإجتماعية ، لا تتوفر إلا عند الفاسدين المفسدين ، ونزيد عليهم في طرابلس ، تلكم المتربصين بهذه المدينة الصابرة ، والحاقدين عليها ، والحاسدين منها ، سيما وأن تاريخها لا يشبههم ولا يتشبه بهم ، وهم يمعنون بها الويلات والأزمات والخلافات ، لتبقى في أدنى المستويات ، وحتى لا تلحق بركبهم ولا بدربهم ، من أجل منعهم وثنيهم عن الفساد ، وعن الإستغلال والإستحلال لموارد الدولة ، وتقاسمها وتحصيصها وتوزيعها ، لتمطر على المحاسيب والأنصار والمحظيين ، من دون أن تنال الفيحاء منها أي قطرة ، وإن حصلت ، فتكون لمن سار على دربهم الفاسد ، أو من تشبه بفكرهم الحاقد …
من هنا بتنا لا نستغرب الجحود والركود ، والتقتير والإستلشاق بهذه المدينة وأهلها ، ومقومات عيشها ، ومرافقها المعطلة قصداً ، حتى تنعكس على أبنائها تعطيلاً عن العمل والإنتاج ، وبالتالي تفشي الجريمة والرذيلة ، والإدمان على كل الآفات ، وسيل الانحرافات ، لتبقى دوماً في دائرة الشبهات ، وموجهةً إليها الإتهامات ، تلك المعلبة والجاهزةسلفاً ، على أنها قاعدة الإرهاب ، التي لا يمكن أن تُهاب ، خاصة من تلكم الذِّئآب …
على تلك الحقائق والأسس ، التي وضعت للتعامل مع الفيحاء ، شواهد عديدة، وحقبات من التعامل مديدة ، لن تكون آخرها ما جرى ويجري لمسألة الأبنية الآيلة للسقوط ، والتي سقطت إحداها منذ ثلاث سنوات في ضهر المغر ، وأيضاً ، منذ سنتين في الميناء ، ومنذ أسبوعين في ضهر المغر أيضاً ، وبالأمس ، النكبة في القبة ، وهناك المئآت التي تنتظر المصير ذاته (لا سمح الله) بالسقوط وهذا ما نبٌَهت إليه بلدية طرابلس منذ سنوات ، ووضعت به التقارير الواضحة وقامت بالإنذارات ، لكل المعنيين ، بخطورة الأمر ، ولا زالت الحالة مستدامة ، على نفس المنوال دون حراك ، لا على الصعيد الرسمي ولا الشعبي ، ولا من ممثليهم ، الذين وعدوا بإيجاد الحل لهذه المعضلة ، فذهبت الوعود سدى وطويت كما غيرها في أدراج الرياح ، بعد نفاذ مفعول الإنتخابات ، لتبقى هذه المدينة وأهلها ، يواجهون المصير المشؤوم ، لقاء القرار المحتوم ، بين الحاكم والمحكوم، ليزيد في طرابلس ، بين الظالم والمظلوم …
وقد وجدنا في حركة وزير الداخلية ومجيئه إلى موقع النكبة في القبة ، لفتةً كريمةً ، لم يسبقه وزير مماثل إليها ، وقد سمع ما سمعه من حاجة طرابلس والفيحاء ، لتعويض النقص الهائل بالمعدات والتجهيزات والسيارات لإتحاد البلديات ، أو للدفاع المدني ، ولتفعيل هيئة الطوارئ والكوارث ، التي يجب أن يكون مركزها الرئيسي مدينة طرابلس ، حيث الموقع الراسخ منذ عهود على إهمالها وإفتعال ذلك قصداً بفعل فاعل ، وهذا ما تمت مصارحته لوزير الداخلية ، أثناء إجتماعه بالمجلس البلدي في الشهر الماضي بقصر نوفل ، ويبدو أنه قد سبق السيف العزل ، وباتت المدينة في خضم الكارثة تستجدي من ينقذها ، لأنهم عودوها على التسول ومدِّ يَد الشحذ ، بدل أخذ دورها اللازم والطبيعي ، بنهضة لبنان وقيام الدولة ومؤسساتها …
في مقابل الإهمال والإستلشاق والنسيان ، وفي ظل بصيص الأمل الذي لاح مع العهد الجديد ، وفي خضم التواصل لإنهاء ذيول الحرب والتهديد ، وبعد مرامي التهجم والوعيد ، والأمل بالفرج ليس ببعيد ، وجب أن تأخذ طرابلس دورها من جديد ، سيما أنها على عتبة إستحقاق نيابي عتيد ، بعدما عبرت الجسر البلدي وبات من حديد ، وتشكلت المجالس الإدارية بشكل حميد ، وبات لزاماً على أبنائها وكل فئآتها التضامن والتوحيد ، لتعود مدينة الفيحاء ، إلى الزهو والبهاء ، تحت شعار : (تعالوا إلى كلمة سواء) …





