تطاول عجيب على رموز الأمة بقلم د. جهاد نعمان
تطاول عجيب!
بقلم الدكتور جهاد نعمان
جريدة اللواءوقلْ مثل ذلك، في أعلام آخرين من أمثال تولستوي ونيتشه وسقراط وجان دارك ممن هم محط إعجاب الشرق والغرب حتى اليوم. أما نحن العرب، فان لنا شأنا آخر، إذ نسمع أو نقرأ بين حين وآخر، عن بعض الشداة الذين دلفوا إلى عالم الأدب والفكر، أو عن بعض المتنكرين لتاريخ أمتهم وحضارتها العريقة، ممن فتنوا بحضارة الغربيين ورموزها، وكانوا ضحية عقدة النقص، نسمع أو نقرأ انهم دأبوا في النيل من رموزنا الأدبية والتاريخية والحضارية والفكرية، وراحوا ينقبون عن مثالبها ونقائصها، ويتطاولون عليها بلا هوادة، حقا أو باطلا، ويحاولون الصعود على أكتافها للوصول إلى عالم الشهرة والظهور، من باب «خالف تعرف» وهي شنشنة أو نغمة أصبحت مكشوفة ومفضوحة في هذا العصر العجيب. والثابت ان بعض المستشرقين ساهموا في تشويه تاريخنا والإساءة إلى عظمائنا ومفكرينا وثوابتنا الأدبية والعلمية والروحية. والثابت أيضا ان أعلاما عربا لا يزالون موضوع إعجاب الغربيين وتقديرهم، بل انهم ترجموا بعض مؤلفاتهم وأبحاثهم إلى اللغات الأجنبية المختلفة، وأقاموا لبعضهم تماثيل خالدة، أو نقشوا أسمائهم في اللوحات التذكارية التي تزيّن جدران مؤسساتهم الأكاديمية ومراكزهم العلمية، في فرنسا وإسبانيا وغيرهما
تعتزّ كل أمّة متحضّرة عريقة بتراثها القديم وحضارتها التليدة، ومتأصّلة الجذور، يدين لها العالم بالفضل والريادة، فذلك أدعى إلى الاعتزاز والمباهاة. ولا يقوم حاضر الأمة زاهيا ما لم يكن لها ذلك الماضي الأغرّ. لا جديد لمن لا قديم له!
وكلما تعاقبت الأيام، وتوالت السنون، وجدنا لدى الأمم إشادة برجالاتها الكبار، وتقديرا لأعلامها الذين بنوا صرح ثقافتها وحضارتها فكانوا مبعث مفاخرتها. وهذا ما نلمسه في بلاد الناس، فما سمعنا مرة ان أحد الفرنسيين نال من فيكتور هوغو أو أناتول فرانس أو روسو، بل هم يحرصون على تدارس أدبهم وأفكارهم، والاحتفاظ بآثارهم وممتلكاتهم، وجعل مساكنهم محجة ومتحفا للزوار والسياح. ولم نسمع بان أحدا من الإنكليز تطاول على شكسبير، أو برنارد شو أو غيرهما من الذين قدّموا لأمتهم خدمات جُلّى في مختلف الميادين، من سياسة وأدب ومسرح وما إلى ذلك. حتى ان شكسبير الذي مضى على وفاته أكثر من أربعة قرون، لا يزال يحظى لدى قومه سنويا باحتفال خاص، تعرض فيه بعض مسرحياته، وتلقى حوله ندوات وتنشأ الأبحاث.
وقلْ مثل ذلك، في أعلام آخرين من أمثال تولستوي ونيتشه وسقراط وجان دارك ممن هم محط إعجاب الشرق والغرب حتى اليوم. أما نحن العرب، فان لنا شأنا آخر، إذ نسمع أو نقرأ بين حين وآخر، عن بعض الشداة الذين دلفوا إلى عالم الأدب والفكر، أو عن بعض المتنكرين لتاريخ أمتهم وحضارتها العريقة، ممن فتنوا بحضارة الغربيين ورموزها، وكانوا ضحية عقدة النقص، نسمع أو نقرأ انهم دأبوا في النيل من رموزنا الأدبية والتاريخية والحضارية والفكرية، وراحوا ينقبون عن مثالبها ونقائصها، ويتطاولون عليها بلا هوادة، حقا أو باطلا، ويحاولون الصعود على أكتافها للوصول إلى عالم الشهرة والظهور، من باب «خالف تعرف» وهي شنشنة أو نغمة أصبحت مكشوفة ومفضوحة في هذا العصر العجيب. والثابت ان بعض المستشرقين ساهموا في تشويه تاريخنا والإساءة إلى عظمائنا ومفكرينا وثوابتنا الأدبية والعلمية والروحية. والثابت أيضا ان أعلاما عربا لا يزالون موضوع إعجاب الغربيين وتقديرهم، بل انهم ترجموا بعض مؤلفاتهم وأبحاثهم إلى اللغات الأجنبية المختلفة، وأقاموا لبعضهم تماثيل خالدة، أو نقشوا أسمائهم في اللوحات التذكارية التي تزيّن جدران مؤسساتهم الأكاديمية ومراكزهم العلمية، في فرنسا وإسبانيا وغيرهما.
كان الغزالي من أوائل الذين وضعهم أولئك المتنكرون في قفص الاتهام، وأخذو عليه انه لم يشارك في الحروب ضد حملات الفرنجة في عصره، وكأنه وحده الذي يحاسب على ذلك، وتبعه العلّامة ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، واتهموه بانه اقتبس بعض أفكاره ممن سبقوه، وكأن الأفكار تولد من العدم، بلا رصيد مخزون، أو كأن تهمة الاقتباس تتحقق بالكلام المجرد، بلا موازنة وتبحّر وتثبّت.
ليس أحد فوق النقد، ولكن النقد المقيت يصدر عن العقوق الجارح، والذم القادح. أما النقد الموضوعي النزيه، فلا جدال فيه، لأنه خالٍ من التطاول المعيب، الذي يخفي الجهل، أو يرمي إلى الشهرة الفارغة، أو يبطّنه التنكر والجحود اللذان لا يختلفان عن الشعوبية في شيء.
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه





