أسامة سعد: 16 شباط عيد وطني لتحرير صيدا
كلمة أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد في الذكرى 41 لتحرير صيدا من العدو الصهيوني
ثلاثُ سنواتٍ وثمانيةُ أشهرٍ لم تسقطْ صيدا من يوميّاتِها يومًا من مواجهةِ الاحتلال…
أحياؤُها، حواريها، شوارعُها، بساتينُها مصائدُ لجنودِ العدوِّ…
بيوتُها، حوانيتُها، وِرَشُها، مقاهيها مراكزُ للاجتماعِ والتخطيطِ وتجهيزِ السلاحِ…
شهداءُ أخيارٌ، جرحى يتداوون سرًّا، معتقلون بالآلافِ إلى أنصارَ وعتليتَ. كانتِ الأثمانُ باهظةً ولكنَّها واجبةٌ…
من حثالةِ الناسِ جنَّدَ العدوُّ العملاءَ عونًا له في المواجهةِ…قتلوا، ونكَّلوا، واستباحوا الحُرماتِ في المدينةِ، ورحلوا حاملينَ عارَهم مع الاحتلالِ…بالموقفِ السياسيِّ وبالسلاحِ المقاومِ وبالصمودِ الشعبيِّ، بالمقاومةِ الشاملةِ واجهتِ المدينةُ الاحتلالَ…انكسرَ الاحتلالُ واندحرَ، وصيدا في يومِ تحرّرِها منتشيةٌ مرفوعةُ الرأسِ…
فتنةٌ أهليةٌ أرادَها العدوُّ ثمنًا لانسحابِه الاضطراريِّ…قرارُ الفتنةِ أوجبَ تفجيرًا إجراميًّا لمنزلِ مصطفى سعدٍ…راعي المقاومةِ ورمزُها والكاشفُ للفتنةِ والساعي لوأدِها غُيِّبَ لعلاجٍ طويلٍ…سقطَ الاحتلالُ وسقطتِ الفتنُ، ولم يسقطْ مصطفى ولا النهجُ الوطنيُّ سقطَ…تلك صيدا، وطنيةٌ هي، عروبيةٌ هي، تقدّميةٌ هي، عصيّةٌ على الاحتلالِ والقهرِ والفتنِ هي…لصيدا، لكرامتِها، لشهدائِها، لجرحاها، لأسرَاها المحرَّرينَ، لمقاوميها الأحرارِ…لتُكرِّمْ صيدا نفسَها…
16 شباطَ عيدًا وطنيًّا لصيدا…للذاكرةِ، للتضحياتِ، للهويّةِ، للأجيالِ الجديدةِ، للنهجِ الوطنيِّ…صيدا مدعوّةٌ لإحياءِ هذا اليومِ من كلِّ عامٍ بنشاطاتٍ تؤكِّدُ على تواصلِ حلقاتِ النضالِ الوطنيِّ من جيلٍ إلى جيلٍ…أيُّها الأحرارُ…يفقدُ لبنانُ قدرتَهُ على صياغةِ توافقاتٍ وطنيّةٍ حولَ ملفّاتِهِ الحسّاسةِ طالما بقيتِ التموضعاتُ الطائفيّةُ سائدةً ومتحكِّمةً…دوائرُ الخطرِ تُحاصِرُ لبنانَ وتهدِّدُ كيانَهُ الوطنيَّ…لبنانُ فاقدُ القدرةِ على صدِّ العدوانِ المتواصلِ قتلًا وتدميرًا وتهجيرًا واحتلالًا…وكأنَّهُ قد سلَّمَ الميدانَ بكُليّتِهِ للعدوِّ…لبنانُ يتخبَّطُ دبلوماسيًّا بين ميكانيزماتٍ متعثّرةٍ ومطلبِ التفاوضِ المباشرِ مع العدوِّ…
التفاوضُ المباشرُ بذاتِهِ انكسارٌ إضافيٌّ للبنانَ…لم تَسَلَمْ سوريا من العدوانِ وقد ذهبتْ إلى مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع العدوِّ، ولن يَسْلَمَ لبنانُ…سلَّمَ العربُ الحُكّامُ غزّةَ المذبوحةَ لترامب ولوعدِ الريفييرا المجبولةِ بدماءِ الغزّيّينَ…لماذا لا يُسلِّموا لبنانَ؟؟؟اختُصِرَتْ مأساةُ غزّةَ وأهوالُها بمجلسِ سلامٍ من أمراءِ المالِ والأعداءِ، وقوّةِ استقرارٍ متعدِّدةِ الجنسيّاتِ، وإدارةٍ محلّيّةٍ هشّةٍ…هي هيئاتٌ لغزّةَ الفلسطينيّةِ، الفلسطينيُّ فيها غريبٌ…من اليمنِ إلى السودانِ إلى ليبيا إلى الصومالِ، وقائعُ ومآلاتٌ كاشفةٌ لما يمكنُ أن يتعرّضَ له لبنانُ…يا أمراءَ لبنانَ، لا تنتظروا مسقطَ، ولا تنتظروا حربًا، ولا تتوقّعوا مالَ قارونَ من خزائنِ العربِ، ولا تراهنوا على عظيمِ العطايا من المؤتمراتِ الدوليّةِ…
طالتِ الإساءةُ كرامةَ شعبِنا واستفحلتْ…ثمّةَ مَنْ نهبَ البلدَ وأفرغَ خزائنَهُ، وثمّةَ مَنْ أخطأَ الحساباتِ حتّى باتَ لبنانُ بانتظارِ العطايا والمَكرُماتِ والقراراتِ من كلِّ خارجٍ…التنوّعُ السياسيُّ صحّيٌّ ويؤسِّسُ لتوافقاتٍ وطنيّةٍ راسخةٍ وحياةٍ سياسيّةٍ سليمةٍ…
في لبنانَ لا حياةَ سياسيّةً سليمةً، بل مصالحُ وتموضعاتٌ طائفيّةٌ فيها إقصاءٌ متبادلٌ، وتؤسِّسُ لتوتّراتٍ أهليّةٍ، وتُشرعنُ الفسادَ…خلاصُ لبنانَ، أمنُهُ، استقرارُهُ، ازدهارُهُ، تحرُّرُهُ يبدأُ وينتهي عند ما تُريدهُ الأجيالُ الجديدةُ من إسقاطِ الطائفيّةِ والمذهبيّةِ من مجالِنا السياسيِّ ومن مجالِنا العامِّ…أيُّها الأحرارُ…هذا اليومُ وفي كلِّ يومٍ لا نُخاطبُ إلّا الأحرارَ الحاضرَ منهم والغائبَ…معاركُنا طويلةٌ وطويلةٌ جدًّا، صعبةٌ وصعبةٌ جدًّا…لا تحتملُ بين صفوفِها متخاذلًا أو منتفعًا أو منقلبًا أو متقلِّبًا…الحرُّ يميلُ حيثُ يميلُ الحقُّ وإن صَعُبَتْ مسالكُهُ…
للناسِ حقٌّ في الصحّةِ والتعليمِ والسكنِ والغذاءِ والعدلِ الاجتماعيِّ…للأجيالِ الجديدةِ حقٌّ في الاطمئنانِ إلى مستقبلِها في بلدِها…الحرُّ يذودُ عن الوطنِ ولا يُصافحُ عدوًّا غاصبًا مجرمًا…للقهرِ والفسادِ والظلمِ قلاعٌ في بلدِنا لا يُسقِطُها إلّا الأحرارُ…قبلَ 16 شباطَ وبعدَهُ، للناسِ حقوقٌ يجبُ أن تُستعادَ، وللوطنِ كرامةٌ يجبُ أن تُصانَ…لكمُ الشكرُ والاحترامُ





