ميراز الجندي: سلاح الحرس الثوري يختطف قرار لبنان
لبنان على حافة الانهيار: الحرس الثوري الإيراني يحوّل الدولة إلى غطاء للإرهاب ويختطف القرار الوطني.
ميراز الجندي – كاتب ومحلل سياسي
لبنان اليوم في أخطر أزمة وجودية في تاريخه الحديث. السبب واضح ومباشر: سلاح الحرس الثوري الإيراني الإرهابي، النفوذ الإيراني الذي اخترق الدولة ومؤسساتها، وأصبح يفرض شروطه على القرار الوطني، ويحوّل مؤسسات الدولة اللبنانية إلى أدوات لتثبيت مشروع إقليمي يمزّق لبنان داخلياً ويجعل منه ساحة لتصفية مصالح المحاور الإقليمية.
لقد عشنا سنوات من النفوذ الإيراني المدعوم بالقوة العسكرية و”التمثيل السياسي” عبر أذرع الحرس الثوري وأدواته المحلية في لبنان وسوريا، ومع أربع عواصم عربية شاهدنا بأعيننا حجم الخراب الذي سببته هذه السياسة: الفوضى، الإرهاب، والجريمة المنظمة.
لم يكن ما رأيناه مجرد خلاف سياسي، بل مشروع ممنهج لتفكيك الدولة اللبنانية:
البراميل في سورية، مخازن النيترات في لبنان، مصانع الكبتاغون، الحدود المفتوحة للتهريب، المرافئ التي خرجت عن سلطة الشرعية.
كل ذلك ليس فشلاً عابراً، بل نتيجة طبيعية لمنظومة تحكم بالقوة وليس بالقانون، تحوّل فيها الدستور إلى سلعة، والقانون إلى شعار، وأصبحت الدولة غطاء لشبكات التهريب والاقتصاد الأسود.
النهب الرسمي والفساد المنظم:
عايشنا تزوير الشهادات، والتهرب الضريبي، والهندسات المالية التي دمّرت القطاع المصرفي، وترحيل الاستثمارات، وتجويع اللبنانيين، فيما كانت أدوات إيران تتباهى بما سمّته “انتصارات إلهية” لم تجلب إلا الخراب والعزلة والانهيار.
السيادة على المحك:
رأينا الدول العربية التي دعمت لبنان واحتضنت أبنائه تُشتم، في الوقت الذي فُتحت فيه مؤسسات الدولة أمام نفوذ الحرس الثوري وكأن السيادة بند قابل للمساومة أو التفريط.
هذه ليست مقاومة، وهذا ليس خلافاً سياسياً، بل مشروع كامل لتفكيك الدولة وربط القرار الوطني بمحور إقليمي يسيطر عليه نظام الملالي.
مخاطر الهروب السياسي:
التحذير اليوم هو ناقوس خطر على لبنان نفسه، وليس موجهاً إلى طرف سياسي فحسب، بل لكل موقع قرار، لكل مسؤول يختبئ خلف شعار “السلم الأهلي”، ليبرّر استمرار واقع السلاح الخارج عن الشرعية.
سياسة التذاكي، والهروب إلى الأمام، وشراء الوقت، أصبحت شراكة فعلية في غرق الدولة والبلاد في الانهيار.
كل يوم تأخير في مواجهة أصل المشكلة يعني مزيداً من الخراب، مزيداً من العزلة، وتحميل لبنان أعباء حروب لا ناقة له فيها ولا جمل.
حماية السلم الأهلي لا تتحقق بتسليم الدولة للميليشيا أو تغطية نفوذ الحرس الثوري، ولا بتحويل مؤسسات الدولة إلى شهود صامتين على تفكيكها من الداخل.
الواقع اليوم صارخ:
التاريخ لن يرحم من يغطّي الإرهاب، ولن يرحم من يمنح الشرعية لمن يعمل خارج الشرعية، ولن يرحم من يساوي بين الدولة والميليشيا، ولن يرحم من يعتقد أن شراء الوقت يمكن أن ينقذ وطناً يُستنزف كل يوم.
لبنان لن يقوم، ولن يبقى دولة ضمن حدوده المعترف بها، ما دام قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة، ولن يعود الاستثمار ولا الدعم العربي والدولي، ما دام السلاح غير الشرعي يتحكم بالمرافئ والحدود والقرار الوطني، وما دام نفوذ الحرس الثوري يمر عبر أدواته داخل لبنان بلا حسيب ولا رقيب.
الخيار اليوم واضح:
اليوم لم يعد المطلوب إدارة الأزمة، بل إنهاء أسبابها. واجب الدولة، إن أرادت البقاء، أن تفرض سيادتها كاملة غير منقوصة، أن تفكك وتقتلع كل البنية المسلحة الخارجة عن الشرعية، وأن تحاصر كل التنظيمات المرتبطة بمشاريع خارجية، وفي مقدمتها أدوات نفوذ الحرس الثوري داخل لبنان.
الهروب لم يعد خياراً، والتسويات لم تعد تنقذ أحداً، والتذاكي السياسي لم يعد يحمي موقعاً ولا سلطة.
لبنان إما أن يعود إلى الدولة وسيادته ومرجعية مؤسساته، أو يواصل الانهيار حتى النهاية.
سقوط الدولة يعني:
إنهاء لبنان ككيان قادر على الاستمرار، استمرار الهيمنة الميليشيوية، سيطرة المحاور الإقليمية على القرار الوطني، انعدام القانون، القضاء المستقل، والاستقرار الاقتصادي.
المطلوب فوراً:
فرض سيادة الدولة كاملة غير منقوصة، إنهاء السلاح الخارج عن الشرعية، تفكيك كل منظومة نفوذ مرتبطة بمشاريع خارجية، محاسبة كل من ساهم في ترسيخ هذا الواقع أو استفاد منه على حساب الدولة، تحميل المسؤولية كاملة لكل من سكت، ساير، غطّى، أو تذرّع بالسلم الأهلي.
لا قيام للدولة من دون قضاء مستقل وعادل، ولا استقرار من دون تطبيق القانون على الجميع، ولا إنقاذ اقتصادياً من دون إنهاء اقتصاد التهريب والسلاح.
استعادة الدولة تعني إنهاء زمن الميليشيا، زمن الوصاية، وزمن تحويل لبنان إلى ساحة لنفوذ نظام الملالي.
نظام الملالي لم يكن يوماً حليفاً للبنان، بل كان ولا يزال المصدر الأول للفوضى، الإرهاب، والجريمة المنظمة في المنطقة والعالم .
ايران اسرائيل الارهاب
لبنان استعادة الدولة حل ميراز الجندي





