الصحافي مرسال الترس

هدنة الخارج واشتباك الداخل: قراءة في علاقة بعبدا ومعراب

هدنة الخارج واشتباك الداخل: قراءة في علاقة بعبدا ومعراب

هدنة في الخارج.. واشتباك في الداخل!

مرسال الترس

موقع “الجريدة

هل كان صدفةً كلام رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من بكركي، صبيحة عيد الفصح؟
أم أنه إنذار مبكر من خطر يتهدّد “السلم الأهلي”، الذي اعتبره خطاً أحمر، محذّراً من أن المساس به أو إثارة النعرات الطائفية والمذهبية يقدّم خدمة لـ”إسرائيل”، ومبدياً أسفه لمن ينتقد الجيش أو يتهجّم عليه؟

الأسرع في الإجابة على هذا الموقف كان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. فبعد ساعات قليلة، جاء التعليق من معراب ليعلن تأييده لما صدر عن “اللبناني الأول”. لكن هذا التأييد لم يُلغِ التباين، بل أعاد تسليط الضوء عليه، حين ذكّر بأن “القاصي والداني يعرفان أن هناك انقساماً عمودياً في البلاد”، وأن “الدولة، بمؤسساتها القضائية والأمنية والعسكرية، هي الوحيدة القادرة على لعب دور حاسم في ترسيخ ذلك السلم”.
وهنا يبرز السؤال: هل إن دور الأحزاب والتيارات والجمعيات أن تؤجّج النار، فيما تُترك الدولة وحدها في موقع “الإطفائي”؟

أم أن الجميع مُرغمون على أداء هذا الدور، عبر ضبط التصريحات والمواقف التي لا تزال تضخّ الوقود في نار الخلافات، بدل أن تضع كتفاً إلى جانب الدولة لعبور هذه المرحلة البالغة التعقيد بأقل قدر ممكن من الخسائر؟
البعض ربط هذا الودّ المفقود بين معراب وبعبدا بترسّبات تراكمت على ضفاف الانتخابات الرئاسية. يومها، كان جعجع من بين آخر المهنّئين في القصر الجمهوري، رغم كونه رئيس حزب ممثَّل في الحكومة، ورئيس كتلة مسيحية كبيرة في المجلس النيابي. وقد جاءت تلك الخطوة بعد اتصالات مكثّفة قادها الوزير السابق ملحم رياشي، الذي بات أشبه بمتخصص في هذا النوع من تدوير الزوايا.

لكن الخلاف عاد ليطفو على السطح، على خلفية أداء أحد ممثلي الحزب في الحكومة، وزير الخارجية يوسف رجي، ولا سيما إقدامه على طرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني من بيروت، في خطوة مفاجئة، أربكت علاقة رئيس الجمهورية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.

إلى ذلك، ووفق ما يعكسه الخطاب السياسي “القواتي”، يبدو أن بعبدا لن تكون على “طريق الصواب” إلا إذا وصلت إليها معراب بقضّها وقضيضها. ولا يمكن هنا إغفال التجربة الكتائبية، التي تعتبر رحم “القوات”، سواء في الأيام المعدودة جداً للرئيس بشير الجميل قبل تسلّمه الرئاسة، أو في عهد شقيقه أمين، حيث لم تخلُ تلك المرحلة من مفاجآت غير سارة، خصوصاً للمسيحيين، وتحديداً للموارنة منهم.

لذلك، يبدو من الأكثر إلحاحاً، حفاظاً على ما تبقى من هذا المكوّن في لبنان والشرق، وضع الخلافات والصراعات على الرفوف العالية إلى حين انتهاء هذه الحرب القذرة.

فالمشهد أكبر من حسابات ضيّقة، وأخطر من سجالات يومية، وقد يطيح بما تبقى تحت أقدام “الفيلة المتصارعة” في القرن الحادي والعشرين.

فهل يتّعظ أحد قبل فوات الأوان؟

شارك المقال