مقالات

خالد بركات يكتب: الحكمة في قول “لا أعلم”

خالد بركات يكتب: الحكمة في قول “لا أعلم”

✍️.. صـــدى الكلمـــات..
نحن نعـــلم ولكن لا نتكــلم..!!

بقلم خـــالد بركـــات..

من أشهر أقوال سقراط..
الحكمة الحقيقية الوحيدة هي أن تدرك
أنك لا تعلم شيئًا، وكان يقول :
” أنا أعرف أنني لا أعرف شيئًا..”

في هذا الوضع الدقيق الذي نمر به..
قد نغرق في التحليلات، وكثير من الناس يقولون نحن نعلم..ولكن لا نتكلم..
والحكمة الحقيقية اعمق من كل الشاشات والأخبار بأنّ لله تدبير لا تدركه عقولنا، لكنه يجري بدقةٍ لا تخطئ، والله وحده الأعلم..

في زمنٍ تتسارع فيه المعلومات وتكثر فيه الآراء، أصبحت الجرأة على الحديث في كل شيء سمةً شائعة لدى كثير من الناس..
حتى وإن كان ذلك دون علمٍ أو معرفة كافية..
وبين هذا الزخم، يجب التركيز على عبارة بسيطة، لكنها عميقة الدلالة..

قد يظن البعض أن قول “لا أعلم” دليل ضعف
لكنه في الحقيقة يعكس قوة داخلية وصدقًا نادرًا فهذه الكلمة تمثل اعترافًا صريحًا وتعبيرًا عن أمانة يفتقدها الكثيرون، ومن يملك القدرة ليقول:” لا أعلم” هو في الواقع شخص يضع الحقيقة فوق كبريائه ويُقدّر قيمة الكلمة أكثر من رغبته في الظهور بمظهر العارف..

كما أن هذه العبارة، في المقابل، تحمي صاحبها من الوقوع بأخطاء، فكم من معلومات خاطئة انتشرت بسبب التسرع في الإجابة دون تحقق

والأجمل ما في قول “لا أعلم” أنه يعكس تواضعًا حقيقيًا، فالعلماء الكبار عبر التاريخ لم يترددوا في استخدامها؛ فمن قال لا أعلم فقد أفتى، في إشارة إلى أن الامتناع عن الإجابة دون علم هو بحد ذاته موقف علمي صحيح..

يُحكى أن ملكاً سأل وزيره الذكي :
“ما هي أجمل كلمة نطق بها بشر..؟؟”
فكر الوزير قليلاً ثم قال: “هي كلمة (لا أعلم) حين تُقال في وقتها”.
تعجب الملك وقرر اختباره، فجمع الرعية وسألهم سؤالاً غامضاً جداً.
عجز الجميع عن الرد، فالتفت الملك لوزيره وقال: “أجب أنت يا حكيم”.
علم الوزير أنها خدعة، فقال بهدوء:
“أيها الملك، أنا لا أعلم الإجابة “.
غضب الملك وقال: “وكيف تأخذ راتبك وأنت لا تعلم ما أسألك عنه؟”.
رد الوزير: “أنا آخذ راتبي على قدر (ما أعلم)
وهو حالياً يكفينا.
أما لو أردت أن آخذ راتبي على قدر
( ما لا أعلم )، لفُنِيَتْ خزائنُك..
لأن ما يجهله الإنسان أعظم بكثير مما يدركه
والاعتراف بذلك قوة..”
ضحك الملك وأعجب بفطنته..

في الختام، تبقى كلمة “لا أعلم” ليست مجرد كلمة، بل قيمة أخلاقية وعلمية عظيمة،حيث
أنها بحد ذاتها معرفة، تعكس صدق الإنسان وتفتح له باب التعلم، وتمنحه احترام الآخرين
إنها باختصار : قوةٌ في التواضع أحياناً،وهي كلمة تصنع إنسانًا صادقًا ومجتمعًا واعيًا..

اللہُـــــــــم..نسألك أن ترشدنا إلى الحق وتلهمنا
الصواب، فإنك رب الخير ولا تهدينا إلا الخير..

شارك المقال