سمير الحاج

سمير الحاج يكتب: لبنان والسيادة في مواجهة أوهام السلام

سمير الحاج يكتب: لبنان والسيادة في مواجهة أوهام السلام

لبنان بين السلام الموهوم والتوسع الصهيوني

بقلم سمير الحاج رئيس جمعية اللجان الأهلية

في زمن تختلط فيه المفاهيم وتشوه فيه الحقائق يطرح على اللبنانيين عنوان السلام كأنه خشبة خلاص فيما هو في كثير من الأحيان ليس سوى وهم يراد تسويقه على حساب السيادة والكرامة الوطنية فكيف يمكن الحديث عن سلام في ظل استمرار الاحتلال والانتهاكات اليومية والأطماع التي لا تخفى على أحد
إن ما يعيشه لبنان اليوم ليس مجرد أزمة داخلية بل هو جزء من صراع أكبر تحاك فصوله في المنطقة حيث يسعى العدو الصهيوني إلى فرض وقائع جديدة على الأرض مستفيدا من الانقسامات الداخلية والتراخي الدولي فالتوسع لا يكون فقط بالدبابات بل أيضا عبر السيطرة على الموارد وفي مقدمتها المياه والثروات الطبيعية ما يشكل تهديدا مباشرا لمستقبل لبنان وأجياله القادمة
إن السلام الذي يروج له دون ضمانات حقيقية ودون استعادة الحقوق الكاملة ليس إلا استسلاما مقنعا فالتجارب أثبتت أن هذا العدو لا يلتزم إلا بمنطق القوة ولا يعترف إلا بمن يفرض عليه معادلات الردع من هنا فإن أي طرح للسلام يجب أن ينطلق من موقع القوة والوحدة الوطنية لا من موقع الضعف والتنازل
والمؤسف أن الانقسامات السياسية والطائفية في الداخل اللبناني تشكل ثغرة ينفذ منها كل طامع فبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة الأخطار ينشغل البعض بصراعات داخلية تضعف الموقف الوطني وتبدد عناصر القوة التي يمتلكها لبنان وفي مقدمتها مقاومته وصمود شعبه
إن المطلوب اليوم ليس شعارات فارغة بل موقف وطني جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها حماية السيادة ورفض أي شكل من أشكال التطبيع المجاني أو التنازل عن الحقوق كما أن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته في كبح جماح العدوان بدلا من الاكتفاء ببيانات لا تغني ولا تسمن من جوع
لبنان ليس بلدا ضعيفا كما يراد تصويره بل هو قادر بإرادة أبنائه ووحدتهم على مواجهة التحديات وفرض معادلات جديدة تحفظ كرامته وسيادته أما الرهان على سلام موهوم فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر والانكسارات
في الختام يبقى الخيار واضحا إما التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية أو السقوط في فخ الأوهام التي لن تجلب للبنان إلا مزيدا من التبعية والضعف والتاريخ لن يرحم المتخاذلين

شارك المقال