الأستاذ ربيع مينا

ربيع مينا يسأل: أين ذهبت أموال زيادة صفيحة البنزين؟

ربيع مينا يسأل: أين ذهبت أموال زيادة صفيحة البنزين؟

أين ذهبت تلك الأموال التي جبيت من صفيحة البنزين؟

كتب الاستاذ ربيع مينا رئيس جمعية بناء الانسان

ثلاثمئة ألف ليرة أُضيفت على كاهل المواطن، لا ليُثقل، بل ليُقال إنها ستُعيد شيئًا من التوازن، فأين التوازن؟
متى تُنصفوا الناس؟
أي واقع هذا الذي يطلب فيه من موظفي الإدارات العامة أن يُضربوا ليُسمَعوا، ومن العسكريين المتقاعدين أن يعودوا إلى الشارع ليثبتوا أنهم ما زالوا أحياء في ضمير وطن أنهكهم ثم نسيهم؟
أي منطق هذا الذي ترفع فيه الشعارات في الساحات، ثم تخفض عند أبواب التنفيذ، وكأن الوعود خلقت لتقال لا لتصان؟
لقد قيل الكثير، ووعد الكثير، ومرت الأشهر ثقيلة كجمر على صدور الناس، فيما بقيت الزيادة الموعودة، تلك التي اقتطعت من لقمة الفقير عبر رفع صفيحة البنزين، حبرا” على ورق، وسرابا” في صحراء الحاجة.
ثلاثمئة ألف ليرة أُضيفت على كاهل المواطن، لا ليثقل، بل ليقال إنها ستعيد شيئا” من التوازن، فأين التوازن؟
وأين ذهبت تلك الأموال؟
وفي أي دهليز من دهاليز الغموض اختفت؟
إن ما يعلن اليوم من عجز عن الإيفاء، ليس مجرد موقف مالي، بل هو سقوط مدو في ميزان الثقة، وانكسار جديد في علاقة الدولة بمواطنيها.
فأي دولة هذه التي تجبي ولا تعطي، وتعد ولا تفي، وتراكم الأعباء ثم تتنصل من المسؤوليات؟
إن التحركات المرتقبة، والإضرابات المعلنة، ليست تمردا” على النظام، بل صرخة في وجه الإهمال، ونداء أخير قبل أن يتآكل ما تبقى من صبر في صدور الناس.
وما يحضر له في الشارع من قبل العسكريين المتقاعدين، ليس نزوة ولا ترفا”، بل هو فعل من ضاقت به السبل، حتى بات الشارع آخر أبواب الكرامة المفتوحة.
أيها المسؤولون،
إنّ الشعوب لا ترهق فقط بالجوع، بل تستنزف أيضا” بالوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
فلا تختبروا صبر الناس أكثر، ولا تدفعوا بهم إلى حيث لا تحمد العواقب.
إننا نسأل، وحق السؤال لا يصادر:
أين الأموال التي جمعت؟
أين الوعود التي أُطلقت؟
ومن يحاسب على هذا الإستهتار بحقوق الناس؟
فالحقوق لا تؤجل إلى أجل مجهول، والدولة التي لا تفي، تفقد نفسها شرعيتها الأخلاقية قبل أي شيء آخر.

إنّ ما يرسم في الأفق ليس مجرد تحرك عابر، بل ملامح مرحلة يغلي فيها الشارع، ويعلو فيها الصوت، وقد لا يبقى بعدها متسع للبيانات ولا للوعود.
فإنصفوا الناس، قبل أن يصبح صوتهم أعلى من كل صمت.

شارك المقال