خالد بركات يكتب عن مراتب الصدق وأخلاقيات التعامل
✍️.. صـــدى الكلمـــات..
لا تكــــــــذب لا تكــــــــذب لا تكذب
بقلم خـــالد بركـــات..〄
ثلاث مراتب للصدق تجلب لك خيراً..
- مع الناس : تكسب محبتهم..
- مع نفسك: تريح ضميرك..
- مع الله : تنال رضاه..
اجعل الصدق شعارك تسعد في حياتك
فلذا لا تكذب لا تكذب لا تكذب..
دعاني صديق صادق لمرافقتِه لزيارةٍ والغاية
التعرف بصديقٍ له من أهلِ الأخلاق والكرم.
لفتت انتباهي عبارة على مدخل الفيلا :
” أهلا وسهلاً..
لكن لا تكذب لا تكذب لا تكذب..
فإن لم تستطِعْ فلا تَزُرْنا..”
قلتُ لصاحب المنزل رغم انك من أهل الكرم..
ولكن كم وفّرتْ عليك هذه العبارة من زُوار..؟؟
وكأنه يقول : إن عتبة هذا الباب لا يخطها إلا الصادقون، فإن عجزتَ عن النفع فالزم الصّمت
في زمنٍ غريب، تسارعت فيه خطى الحياة، وأصبح التواصل الرقمي يطغى على اللقاءات الإنسانية الدافئة، بات من الضروري التوقف لمراجعة “أخلاقيات التعامل “. فالمجتمعات
لا تُبنى بالإسمنت والحديد فقط، بل تُبنى بالثقة التي يولِّدُها الصدق، وبالسّلام الذي يفرضه مبدأ “عدم الإيذاء “..
الصدق في جوهره هو “الوضوح” عندما يلتزم الفرد بمبدأ ” لا تكذب ” فإنه لا يحمي الآخرين من التضليل فحسب، بل يحمي نفسه من تعقيدات الزيف. فالكلمة الصادقة، وإن كانت قاسية أحياناً، تظل أرضاً صلبة يمكن الوقوف عليها، بعكس الكذب الذي يمثل رمالاً متحركة تبتلع الاستقرار النفسي في العلاقات.
ويؤكد خبراء السلوك أن الإنسان الصادق يتمتع بصحة نفسية أفضل، حيث يتخلص
من ” إجهاد التزييف ” المستمر للحقائق….
ويعيش متصالحاً مع واقعه ومع الآخرين..
فالصدق كالتوبةُ.. والتوبةُ ليست كلمة….
بل رجوعٌ صادق، وخضوع بين يدي الله..
وعهدٌ جديدٌ مع ربِّ السماوات..
إذ حين يكون الكذب عند البعض من فضة
فالصمت يكون من ذهب..
“إن لم تستطع فلا تؤذِ”، تمثل الحد الأدنى من النبل الإنساني، ليس من المفترض أن نكون جميعاً أبطالاً أو منقذين، ولكن من الواجب علينا جميعاً ألا نكون مصدراً للألم في الكلام :
إذا لم تملك كلمة تشجع فلا تنطق بكلمة تحبط
في الفعل : إذا لم تستطع مد يد العون يوماً..
فلا تكن عائقاً في طريق الآخرين..
وفي المشاعر : إذا لم تستطع ان تحاور بصدق
فالتزم الصمت والحياد.
لقد اختفى الصدق تحت موجات من السراب، دون صدى أو صوت، وكأنه خارج حدود الزمن.. لبضع سنوات شعرنّا بأن الحياة لم تعد سوى كذبة نعيشها ونصدقها رغمًا عنا..
كيف يمكن للمرء منا أن يشعر بأنه ما يزال على قيد الحياة المشبعة برائحة الحقد..
حياة تفوح منها رائحة الحزن والقهر..؟؟
في ظل هذه الظلمات، تاهت الأماني، وتلاشت الأحلام، ولم يبقَ سوى صدى صوت يهمس في أذننا بأن الأيام قد تبدلت، وأن الحقيقة الصادقة الناصعة أصبحت مجرد ذكرى بعيدة..
إن الجمع بين هذين المبدأين يخلق بيئة من “الأمان النفسي”، وستصبح مرجعاً للثقة وملاذاً للسكينة، وإن أعظم معروف يمكن أن تسديه لأخيك الإنسان، هو أن يجد في صدقك مرآة تعكس الحقيقة دون تشويه..
الالتزام بـ “الصدق” و”عدم الأذى” هو استثمار طويل الأمد في الكرامة الإنسانية. هو الطريق الأضمن لبناء علاقات تدوم، ومجتمعات تتعافى من صراعات المصالح الشخصية الضيقة. الكلمة الصادقة تبني، وكف الأذى يحمي، وبالإثنين معاً نرتقي بإنسانيتنا..
ويبقى الصدق ميثاق لبناء مجتمعات بلا زيف
اللہُــــــــــــــــــــــــــــــم.. اجعلنا من الصادقين في أقوالنا وأفعالنا، وكُفَّ أذانا عن عبادك..
واجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأصلح قلوبنا لنبني مجتمعاتنا على الثقة والسكينة..





