نشرة صوتنا للمدى الفنية

نشرة صوتنا للمدى الفنية – 13 أيار

نشرة صوتنا للمدى الفنية – 13 أيار

أثناء تصويرها فيلم “بياعة الجرايد” عام 1963،

شعرت نعيمة عاكف بآلام دفعتها لإجراء الفحوصات الطبية، لتكتشف إصابتها بمرض السرطان. وفي عام 1964 قدّمت آخر أعمالها السينمائية في فيلم أمير الدهاء، ثم اعتزلت الفن.

وصارعت نعيمة عاكف المرض خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياتها، وظلت ملازمة الفراش لستة أشهر كاملة، كما مُنعت من السفر لتلقي العلاج في الخارج نظرًا لتدهور حالتها الصحية. وفي 23 إبريل 1966 رحلت عن الدنيا وهي تردد اسم ابنها الوحيد “محمد ثلاث” مرات، بعد عمر قصير لم يتجاوز 37 عامًا، لكنها بقيت حاضرة بأعمالها التي خلدت اسمها في تاريخ الفن.

وفي صباح اليوم التالي، احتشدت الجماهير حول منزل نعيمة عاكف، وانضم إليهم العديد من نجوم الفن لتوديعها. وحول جثمانها التف محبوها وزملاؤها من الوسط الفني ليودعوها. ووقفت أم كلثوم في شرفة فيلتها تتمتم بكلمات والدموع تملأ عينيها، وهي تلوّح بمنديلها في وداع نعيمة التي أسعدت العالم العربي بجمال فنها وخفة ظلها. رحمها الله.

عن صفحة نجيب الريحاني


الفنانة بسمة بوسيل تحتفل بعيد ميلادها الـ 35 برفقة أبنائها.

عن صفحة فن هابط عالي


اختيار الممثلة الأمريكية آن_هاثاواي 43 عاماً أجمل امرأة في العالم لعام 2026.

ويتزامن هذا الاختيار مع النجاح الكبير لفيلم The Devil Wears Prada 2، الذي حقق افتتاحية وصلت إلى 77 مليون دولار في أمريكا الشمالية، وهو رقم يقارب ثلاثة أضعاف افتتاحية الجزء الأول.

عن صفحة فن هابط عالي


إطلالة الفنانة ‫نادين_نجيم‬ في مهرجان كان السينمائي.

عن صفحة فن هابط عالي


لم يتوقف الموسيقار فريد الأطرش عن إعلان رغبته في التعامل مع أم كلثوم،

إذ صرّح في أكثر من مناسبة بحلمه هذا، ومنها في حديث للإذاعة السورية حين قال: “جرحت نفسي لما قلت إن أمنيتي التعامل مع أم كلثوم. أنا مش مضطر، لكن حبيت أواجه الناس وأقول لأي درجة بنزل من كرامتي الفنية، ونفسيتي بتتعذب. باقولها: أنا ليا أمنية، باتمنى تحققيها. الناس عارفة قيمتي الفنية، وأقدر أقدّم أفضل بكثير مما قُدِّم لها”.

ابتعدت أم كلثوم عن التعامل مع فريد الأطرش طوال مسيرتها الفنية، وعزفت عن غناء أي أغنية من ألحانه. لكن فريد أكد أنه لا يفرض عليها ذلك، فعندما كان يعرض عليها ألحانه وتستمع إليها، كانت تقول له: “مش حلوين” ـ على حد قوله ـ حتى إنه طلب منها أن تغني إحدى أغانيه وتترك للجمهور الحكم، لكنها رفضت.

كانت أم كلثوم تريد أغنية عاطفية، لكن فريد الأطرش لم يكن في وقت يسمح له بذلك، فقدم لها أغنية وطنية للشاعر بشارة الخوري، الملقب بـ”الأخطل الصغير”، عن الثورة الفلسطينية بعنوان “وردة من دمنا”. وقد اعتقد فريد أنه إذا غنتها كوكب الشرق، سيحبها الناس أكثر من أغاني الحب، رغم أنها أغنية وطنية.

استمعت كوكب الشرق إلى الأغنية ووافقت في البداية على غنائها، وقد وصف فريد الأطرش حالتها قائلاً: “سمعتها واتجننت عليها، وفرحتها كانت لا توصف، وقالت لي: يالا، وهنأتني على اللحن. لكن بعد أربع أو خمس أيام غيّرت رأيها.. كان في حاجة في نفسها من ناحيتي، وأنا مش عارف هي إيه”.

ويحاول فريد الأطرش إيجاد تفسير أو مبرر لموقف أم كلثوم، قائلاً: “ربما كانت تكره #أسمهان، وأنا ورثت هذا الكره منها. لما تتكلم عني تقول: ده فنان كويس وعظيم، لكن أجي أقدّم لها ألحان رائعة ألاقيها مش عاوزة تغنيها. ومش هي اللي تحكم على ألحاني، مش من حقها، الجمهور هو اللي يحكم”. وأشار إلى أن بعض الأشخاص تدخلوا ليحرموه من لقائه مع كوكب الشرق، حتى لا تحدث أي مقارنات.

ليست هذه شكوى فريد الأطرش الوحيدة، ففي عام 1966 ظهر فريد المعروف بحساسيته، مع المذيعة ليلى رستم، كاشفاً أنه تعرض لثلاث جلطات في قلبه بسبب رقته ولطفه، قائلاً: “أنا تعبان وحزين، وبعد وفاة أختي أسمهان انقلبت حياتي إلى حزن وألم”. وعند سؤاله عن إمكانية تعاونه مع #عبدالحليمحافظ وأم كلثوم، أكد أنه يتمنى العمل معهما، لكنهما يتهربان منه، قائلاً: “أنا بعرض عليهم الألحان وتعجبهم جداً، والصحافة تكتب، والإذاعات تاخد مننا أحاديث، وفي الآخر بتتبخر هذه الأشياء وألاقيهم بيتهربوا.. ليه؟ مش فاهم. في حاجة مش عارف أوصلها؟”.

ورغم التنافس الفني، كان فريد الأطرش يكنّ تقديراً كبيراً لأم كلثوم، ووصفها بـ”كوكب الشرق” وبصوت جبار وساحر. لكن العلاقة المثيرة للجدل بينهما لم تنته عند هذا الحد، إذ جاءت المفارقة الثانية في قصتهما أن وفاتهما لم يفصل بينهما سوى ثمانية وثلاثين يوماً؛ فقد رحل فريد في 26 ديسمبر 1974، وتوفيت أم كلثوم في 3 فبراير 1975.

عن صفحة حكايات الزمن الجميل


عين بحدة الصقر و عقل يفكّر بالتيرابايت: أدوات الناقد

د. عصام عسيري

لم يعد النقد الفني المعاصر في مجالات الفنون التشكيلية والبصرية عمومًا مجرد انطباعات ذاتية عابرة، أو عبارات إطراء أو استهجان تُلقى على عواهنها أمام اللوحات والمنحوتات والأفلام؛ بل تحول إلى عملية بحثية استقرائية منظمة تتطلب تسليحاً منهجياً دقيقاً؛ فالناقد البصري اليوم يقف على ثغر دقيق يربط بين شِفرات الفنان الإبداعية ووعي الجمهور المتلقي، وهو ما يحتم عليه امتلاك أدوات تتجاوز الرؤية البصرية البسيطة إلى الاستبصار العميق والتفكيك العلمي.

إذا أردنا تشبيه الناقد المعاصر مجازياً، فهو كائن مزود بقرون استشعار دقيقة، يجمع بين البصر والبصيرة والتعبير العلمي الإبداعي؛ يحتاج إلى عين ثاقبة مفتوحة كعين البومة وبحدة الصقر لالتقاط التفاصيل في عتمة الغموض الفني، وأذن بكبر أذن الفيل وبحدة سماع الذئب للإصغاء إلى ما وراء العمل، وقلب صادق النية ينبض بالإحساس الجمالي، وعقل موسوعي يحلل ويؤلف البيانات بالتيرابايت ومضاعفاته.

  1. أدوات التقصي والبحث الميداني (بناء القاعدة المعلوماتية)
    قبل أن يصدر الناقد حكمه الجمالي، يتحول إلى باحث استقصائي يوظف أدوات البحث العلمي الرصينة لجمع البيانات وتحليلها ومناقشتها جدلياً، وتتوزع هذه الأدوات على عدة مستويات:
    البحث المكتبي والوثائقي (الأرشيف المطبوع والرقمي): لا يبدأ النقد من فراغ، بل من تتبع تاريخ العمل والفنان. يتولى الناقد جمع البيانات والمعلومات المنشورة، وتقييمها، وتصنيفها، ومقارنتها.

مثال تطبيقي: عند نقد أعمال رائد السريالية سلفادور دالي أو أعمال فنان معاصر في الفن الرقمي، يعود الناقد إلى المخططات الأولية (Sketches)، والمراسلات الشخصية، والبيانات الفنية (Manifestos) لفهم الدوافع الفلسفية قبل مواجهة اللوحة النهائية.

المقابلة الشخصية والاستبيانات: تصميم استبيانات وإجراء مقابلات معدة مسبقاً بأسئلة دقيقة تشمل الفنانين والمصممين، المخرجين والممثلين، الصالات والمتاحف، وحتى متذوقي الفن من الجمهور العام، للوقوف على السياق الاجتماعي والنفسي لإنتاج العمل.

الملاحظة والاختبارات المقننة: يحتفظ الناقد المحترف بسجل ملاحظة دقيق يرصد فيه ثالوث العملية الإبداعية: (القطعة الفنية، أداء الفنان، وتفاعل الجمهور العام)، متسلحاً باختبارات قياس التذوق الجمالي والاستجابة البصرية وأصالة الأعمال.

  1. المنهجية النقدية التطبيقية (رباعية فيلدمان وتفكيك العلامات)
    تستند الممارسات النقدية الرصينة إلى أطر منهجية حديثة تنقل الحديث عن الفن من العشوائية إلى الموضوعية. ومن أبرز هذه المرجعيات المنهج الاستقرائي للفيلسوف والناقد الأمريكي إدموند بيرك فيلدمان (Edmund Burke Feldman)، الذي يرى أن النقد الفني المنظم يجب أن يمر بأربع محطات إلزامية وهي:
  2. الوصف (Art Description): إجراء جرد محايد ومباشر لكل ما تراه العين في اللوحة (الخطوط، الألوان، المساحات، والكتل) دون إصدار أي حكم مسبق.
  3. التحليل (Artistic Analysis): تفكيك وشرح العلاقات البصرية بين العناصر الموصوفة؛ كيف تتفاعل الخطوط، الألوان، الضوء مع الظل؟ وكيف يوجه الخط مسار العين داخل الفراغ لإنشاء الإيقاع والحركة؟
  4. التفسير (Interpretation): البحث عن المعنى الشامل والدلالات الرمزية الكامنة (الظاهرية والضمنية). وهنا تبرز براعة الناقد في استخدام المنهج السيميائي لقراءة اللوحة كنص بصري مشحون بالعلامات الثقافية والاجتماعية. 4.الحكم (Judgment): إصدار أو التقييم النهائي للعمل بناءً على معايير موضوعية (تعبيرية، بنائية، أو وظيفية)، وتحديد مكانته مقارنة بالأعمال المشابهة في نفس الطراز أو الاتجاه.

يقول فيلدمان في تنظيراته: إن أبسط مقومات الكلام عن الفن يمثل نقداً في حد ذاته، ولكن النقد المنهجي هو نشاط لا يكتمل إلا بوجود دليل بصري ملموس يُستخرج من جسد العمل الفني ذاته ليُعرض على وعي الجمهور.

  1. الذكاء البصري والخبرة الموسوعية
    لا تقتصر أدوات الناقد على الاستمارات والخطوات الإجرائية، بل تعتمد جوهرياً على العدة المعرفية والوجدانية التي يكتسبها عبر الممارسة الطويلة.

تفعيل الذكاءات المتعددة:
يتطلب النقد تنشيط مهارات التفكير العليا والذكاء النقدي بكافة أبعاده: (البصري، الإبداعي، التصميمي، الجمالي، الوجداني، اللفظي، والعلمي). الناقد الفذ هو من يستطيع ترجمة الإحساس البصري الصامت إلى لغة لفظية علمية ومقنعة.

الإلمام بفلسفة الفن وخاماته:
يستلزم أن يمتلك الناقد حساً ذوقياً عالياً، وممارسة تخصصية تمنحه المعرفة التامة بتاريخ الفن، ونظرياته، ورواد طرائقه، إلى جانب الفهم العميق لطبيعة الخامات والتقنيات؛ فالنقد القائم على الجهل بالتقنية يسقط في فخ السطحية.

علم الكلام وسيكولوجيا الإقناع:
بما أن النقد في جوهره هو حوار وجدال فكري، يحتاج الناقد إلى الإلمام بأساليب الحوار، وأصول الإقناع العلمية والنفسية، والعوامل المؤثرة على أداء الفنان، مما يمكنه من اكتشاف المواهب وتنميتها، وتقديم نقد بنّاء يقترح الحلول والبدائل ويصحح المسار ويزيد الوعي ويرفع القيمة ولا يكتفي بالهدم.

خلاصة القول، إن أدوات الناقد البحثية في الفنون البصرية هي منظومة متكاملة تتضافر فيها صرامة البحث العلمي (من اطلاع وقراءة، مقابلات واستبيانات، وملاحظة، وتحليل شكلي) مع رحابة التذوق الإبداعي (من حدة بصيرة، وذكاء وجداني، وتأويل فلسفي). وعندما يتقن الناقد استخدام هذه الأدوات مجتمعة، فإنه لا يمنح العمل الفني شهادة ميلاد حقيقية في وجدان المجتمع فحسب، بل يرتقي بالذائقة العامة، محولاً صالات العرض والمتاحف ودور السينما وشاشات الدراما من مساحات للصمت المبهم إلى ميادين للحوار البصري الخلاق.

جزئية من كتاب (العين الثاقبة في تذوق ونقد الفنون البصرية)

عن صفحة الفن لغة العالم


كان متوحشا

الظُلمُ أفشَى بينَنا وتَفَحّشا
دمّرَ حنينَ القلبِ حتى الحَشا

صارَ الحِلمُ بينَ الناسِ خطيئةً
وغدا الحليمُ بطبعِهِ مُتَوَحّشا

فيا أيّها الظالمُ أهلَكَ
إفعلْ بأهلِكَ ما تشاءْ

أراكَ لا تنظرُ لغدٍ
وعقابُهُ فيهِ مُوَحّشا

ستغدو كالجُرزِ مُنكَّلاً
مَشويّاً بالنارِ مُنكمِشا

*6 أيار 2026 – طرابلس.

الفنان محمد نابلسي.


من سلسلة دردشات الليل.
القصة رقم 4

الحلقة الخامسة: اسمٌ يوقظ ما ظنناه مات
لم تكن الأوراق مجرد بيانات…
كانت بابًا يُفتح على قدرٍ لم يكن في الحسبان.
جلست الطبيبة تقلب الملف مرةً بعد مرة، وكأنها تخشى أن تكون قد أخطأت القراءة.
لكن الاسم ظل ثابتًا… واضحًا… لا يحتمل التأويل.
اسم الأب.
نفسه.
نفس الاسم الذي يحمله الأخ الثاني.
في البداية، حاول الطبيب أن يقنع نفسه أنها مصادفة.
العالم واسع، والأسماء تتكرر…
لكن شيئًا في داخله لم يطمئن.
تعمّق أكثر في التفاصيل.
مكان العمل: تدريب عسكري.
الوصف: رجل أجنبي، مرتبط بقوات غير نظامية.
الفترة الزمنية…
التواريخ…
كل شيء بدأ يتراصف كقطعٍ من لغزٍ ثقيل.
ثم جاءت الحقيقة…
لا دفعةً واحدة، بل كطعنةٍ بطيئة.
الأم تلك المرأة التي ماتت وهي تحتضن ابنتها—
كانت زوجة رجلٍ غريب، جاء إلى المنطقة مع الحروب،
رجلٍ لم يستقر، ولم ينتمِ،
لكنه… مرّ من هناك، وترك خلفه حياة.
تزوجها، أو ربما وعدها بما يشبه الزواج،
ثم غاب.
انشغل بالحروب، بالتنقل، بالمهام التي لا تنتهي،
وهي عادت إلى قريتها…
حملت، وأنجبت، وربّت الطفلة وحدها.
وعندما جاء وقت تسجيلها…
لم تجد اسمًا تكتبه سوى اسمه.
الاسم الذي كانت تعرفه.
أغلق الطبيب الملف ببطء.
لم ينطق.
لكن العالم من حوله لم يعد كما كان.
جلس طويلًا، كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة،
ثم رفع رأسه نحو زوجته.
قال بصوتٍ خافت:
“إن كان هذا صحيحًا…”
لم يكمل.
لم يكن بحاجة.
كانت الكلمات الثقيلة تُفهم دون أن تُقال.
لم تكن الصدمة عادية.
لم تكن مجرد مفاجأة…
بل إعادة ترتيب لكل ما يعرفه عن أخيه.
ذلك الأخ الذي اختفى في عالمٍ غامض،
الذي اختار طريق القوة والظل،
الذي لا يُعرف أين يكون… ولا ماذا يفعل…
ربما… لم يكن بعيدًا كما ظن.
ربما… ترك أثرًا هنا، دون أن يدري.
نظر إلى الطفلة.
كانت تجلس في زاوية الغرفة، تلعب بقطعة قماش، تبتسم أحيانًا، وتصمت أحيانًا أخرى.
لم تعد مجرد طفلةٍ فقدت أمها.
لم تعد مجهولة الهوية.
بل أصبحت… احتمالًا.
احتمال أن تكون ابنة أخيه.
احتمال أن تكون امتدادًا لذلك الصراع القديم،
لكن بشكلٍ مختلف… بريء… لا ذنب له.
قالت زوجته، وهي تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالقلق:
“ماذا سنفعل؟”
سؤالٌ بسيط…
لكن جوابه لم يكن كذلك.
تنفّس بعمق، ثم قال:
“سنفعل ما كنا نفعله منذ البداية… سنحميها.”
توقف لحظة، ثم أضاف:
“لكن الآن… ليس لأنها وحدها.”
بدأت الأيام تأخذ شكلًا جديدًا.
لم يتغير المكان…
لا يزال قاسيًا،
ولا تزال الموارد شحيحة،
ولا تزال الحرب تقترب وتبتعد كأنها تتنفس.
لكن داخل تلك الفوضى…
وُلد معنى مختلف.
صار الطبيب ينظر إلى الطفلة بعينين جديدتين،
ليس كمسؤولٍ عنها فقط…
بل كمن يحمل سرًا.
وكانت زوجته أكثر تعلقًا بها، أكثر حرصًا، كأنها تعوّضها عن كل ما فقدته دفعةً واحدة.
كانا يصنعان لها عالمًا صغيرًا داخل هذا الخراب،
ابتسامة هنا،
حكاية هناك،
لمسة حنان وسط قسوة لا ترحم.
لكن سؤالًا ظلّ يلاحقه.
هل يعلم أخوه؟
هل يعرف أنه ربما… أب؟
أم أن هذه الطفلة مجرد فصلٍ منسي في حياةٍ لم تتوقف يومًا؟
حاول أن يتواصل معه.
بحث في السجلات،
سأل من يعرف،
تواصل مع جهاتٍ عسكرية،
أرسل رسائل… بلا عنوان واضح.
لكن الأخ الثاني…
كان كعادته.
لا يُمسك.
لا يُعرف.
لا يُجاب.
كأنه يعيش خارج كل الخرائط.
وفي إحدى الليالي، جلس الطبيب وحده خارج الغرفة.
السماء فوقه واسعة، مليئة بنجومٍ لا تشبه تلك التي كان يراها في بلده.
فكّر طويلًا…
في الطفولة،
في الشجار الأول،
في الصمت الذي كبر بينهما،
وفي كل ما لم يُقال.
ثم نظر إلى الطفلة، التي كانت نائمة بين يدي زوجته.
وقال في نفسه:
“إن كنتَ لا تعلم… فسأحمل أنا هذا الجزء عنك.”
لم يكن ذلك قرارًا…
بل كان شعورًا.
شعور بأن القدر أعاد ربط ما انقطع… لكن بطريقته الخاصة.
غير أن الحقيقة…
لا تبقى مخفية إلى الأبد.
وفي أماكن كهذه،
حيث تتقاطع الطرق دون موعد،
قد يأتي يوم…
يظهر فيه من لم يكن في الحسبان.
ومع اخبار جديده انتظرونا.

الفنان محمد نابلسي.

شارك المقال