محمد إدريسي

محمد إدريسي: 90 مليون إيراني أوفوا للعهد مع لبنان

محمد إدريسي: 90 مليون إيراني أوفوا للعهد مع لبنان

أوفوا للعهد:

قلوب 90 مليون إيراني وقفت مع لبنان

بقلم: محمد إدريسي | لم تكن الصواريخ وحدها التي عبرت السماء.. بل ملايين الدعوات من طهران إلى الضاحية

عملیة النصر، الضاحیة الجنوبیة، ایران، لبنان، محور المقاومة، الردع، محمد إدريسي، صدا الولایة

محمد إدريسي

لم تطلق عملیة “النصر” صواریخها رداً على دماء الضاحیة فقط. أطلقت معها قصة عمرها أربعة عقود: قصة شعب یرى فی عیون أطفال الجنوب انعکاساً لعینیه.

فی تلک اللیلة، لم تکن طهران عاصمة على الخریطة.. کانت قلباً ینبض مع بیروت.

الردع یولد من الحب، لا من الخوف
أکبر إنجاز لـ”النصر” أنه نسف نظریة “البراغماتیة الباردة” التی راهن علیها العدو.
راهنوا أن “حسابات المصلحة” ستمنع طهران من الرد.

هذه المشاعر الشعبیة حوّلت “التهدید الاستراتیجی” من قرار غرفة مغلقة إلى “عهد مقدس” یحفظه 90 ملیون إیرانی: بیروت خط أحمر، لأنها قطعة من القلب الإیرانی. من طهران و مشهد إلى أصفهان و…، وقف الناس أمام الشاشات یقولون: “ضربوا أخوتنا”.

لبنان لیس “ورقة”.. لبنان “أخ”
عقیدة العدو قائمة على عزل لبنان وترکه وحیداً فی “غرفة العملیات”. عملیة “النصر” دخلت الغرفة بصوت مدوٍ: “هذا أخونا”.

90 ملیون إیرانی لا یرون فی لبنان “عمقاً استراتیجیاً” على لوحات العسکریین فقط. یرونه امتداداً لتاریخهم، لثقافتهم، عندما استهدفت الضاحیة، لم یغضب السیاسیون فی طهران وحدهم.. غضب الشعب کله.

هذا هو “العمق الحقی” الذی لا ترصده أقمار التجس ولا تحلله مراکز الأبحاث الغربیة.

ذکاء المیدان.. مغلفاً بعباءة الأخوة
عسکریاً، تکتیک “الإطلاق متعدد المحاور” أشبع منظومات “القبة الحدیدیة” وحوّلها إلى شبکة صید مثقوبة. لکن سر النجاح کان أعمق من الحسابات العسکریة.

کل صاروخ انطلق کان یحمل رسالة قصیرة بلهجة إیرانیة جنوبية: “یا أهلنا، ما ترکناکم”.

تحديث 90% من الترسانة الصاروخیة لم یکن مجرد رقم فی تقریر استخباراتی.. کان وعداً علنیاً: لن ندع سماءکم مکشوفة.

وحتی فشل مشروع العدو “تعطیل کریدورات الإطلاق” لم یکن صدفة میدان.
کان انعکاساً لإرادة شعب لا یقبل أن یُذل جاره، ولا یقبل أن تُمسّ کرامة حلیفه.

نعم، انتهت “النصر” بإرغام العدو على طلب الهدنة والتراجع.
لکن رسالتها إلى اللبنانیین کانت أعمق من السیاسة ومن البروتوکولات:

“نحن معکم لیس لأنکم حلفاء على الورق.. بل لأنکم نحن”.

إذا تکرر العدوان على الجنوب أو البقاع أو قلب بیروت، فـ”النصر 2″ و”النصر 3″ جاهزة.
لأن الأخوة لا تُؤجل، والعهد لا یُجزأ.
والیوم ردت طهران من قلبها: “وإیران ضمادة لبنان الدائمة”.

“النصر” ذکّرت العالم فی زمن المصالح والتطبعات، أن ما زال هناک شعبان یقاتلان بحبهما قبل سلاحهما.

صواریخ “النصر” عبرت السماء.. لکن قبلها عبرت ملایین الدعوات من مساجد إیران إلى مقامات لبنان: “اللهم احفظ أهل البنان”..
سواء أحبونا أم لم یحبونا.

شارك المقال