ربيع مينا يكتب: الدولة المخطوفة.. قراءة في تصريحات وزيرة التربية
جريدة بناء الإنسان
الدولة المخطوفة (قراءة في تصريحات وزيرة التربية)
كتب الاستاذ ربيع مينا
ما كشفته وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي في إطلالتها الإعلامية حول واقع المستشارين والموظفين والتدخلات السياسية وتأثير الجهات المانحة في عمل الوزارة، كلام بالغ الخطورة يستوجب التوقف عنده ومناقشته بشفافية ومسؤولية.
فإذا كانت وزارة بحجم وأهمية وزارة التربية تعاني من هذا القدر من التشابك بين النفوذ السياسي والقرار الإداري، ومن هذا الحجم من التأثيرات التي تحد من قدرة المسؤول على إدارة مؤسسته وفق الأصول، فإن السؤال المشروع الذي يطرحه اللبنانيون هو، ماذا عن بقية الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة؟
إن الأخطر من مضمون ما قيل هو أن يكون هذا الواقع نموذج معمم في الدولة اللبنانية، حيث تتراجع سلطة المؤسسات أمام التدخلات والمحاصصات، ويصبح القرار رهينة مراكز نفوذ متعددة بدلاً من أن يكون خاضعاً للقانون والمصلحة العامة.
أي دولة نطمح إلى بنائها إذا كانت الإدارة أسيرة الحسابات السياسية؟ وأي إصلاح يمكن أن يتحقق إذا بقيت المؤسسات عاجزة عن ممارسة دورها بحرية واستقلالية؟ وأي ثقة يمكن أن يستعيدها المواطن إذا كان المسؤول نفسه يقر بوجود هذا الخلل البنيوي؟
إن بناء الدولة لا يكون بالشعارات، بل بإدارة قوية ومستقلة وشفافة، يكون فيها الموظف موظفاً للدولة لا لأي جهة أخرى، ويكون القرار فيها نابعاً من القانون والكفاءة والمصلحة الوطنية وحدها.
إن ما كشفته الوزيرة يجب أن يشكل جرس إنذار لكل اللبنانيين، ودعوة صريحة لفتح نقاش وطني جدي حول واقع الإدارة العامة، لأن استمرار هذا النهج يعني استمرار انهيار الدولة، بينما يبقى الأمل الوحيد في بناء الإنسان وبناء المؤسسات على أسس العدالة والكفاءة والمحاسبة.






