صوتنا للمدى

السلطة اللبنانية في “كوما” وعراقجي يكسر القطيعة..

السلطة اللبنانية في “كوما” وعراقجي يكسر القطيعة.. الجيش يرفض “المناطق التجريبية”

في مقابلة مع منصة إماراتية قال إن «الاتفاق يصبّ في مصلحة الجميع، ويشمل لبنان مع انسحاب إسرائيلي تدريجي خلال ستين يوماً»، مؤكداً رفضه «أي تقسيم أو فرض مناطق تجريبية».
وكان هذا الطرح محور مشاورات غير معلنة بين جهات رسمية وأخرى عسكرية وأمنية، كون الوفد المفترض أن يتوجه إلى واشنطن في 22 حزيران الجاري، سيتألف من عسكريين برئاسة السفير سيمون كرم. وبحسب المعطيات، من المتوقع أن يعيد العدو طرح فكرته السابقة القائمة على إنشاء «مناطق تجريبية»، ترتكز على قيام الدولة بنزع سلاح المقاومة، على أن تُوثَّق هذه الخطوة عبر لجنة ثلاثية لبنانية- إسرائيلية- أميركية، يليها انسحاب إسرائيلي من تلك المناطق.
وقد أبلغت قيادة الجيش السلطة السياسية رفضها لهذا الطرح، مشددة على أن المؤسسة العسكرية لن تنخرط في أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وأن المطلوب هو إعادة تفعيل لجنة آلية المراقبة («الميكانيزم») حصراً، مع التأكيد في الوقت نفسه أن الجيش مستعد لضمان أمن المنطقة وخلوّها من السلاح بعد انسحاب قوات الاحتلال منها.

إسرائيل تنتظر لقاء ترامب- نتنياهو الخميس

الصمت الرسمي لحكومة العدو استمر حتى مساء أمس، عندما خرج رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ليلاً ليعلن أن الاتفاق بين أميركا وإيران لا يتعارض مع مصالح إسرائيل، ووجّه خطاباً داخلياً بوجه خصومه، مكرراً ما اعتبره انتصارات إسرائيلية كبيرة. وعند الوصول إلى ملف لبنان، قال نتنياهو إن جيشه سيبقى في المنطقة العازلة وسيواصل مهاجمة حزب الله. لكن مع التدقيق في الكلام، بدا أن نتنياهو يتحدث عن واقع مختلف عما كانت عليه الأمور قبل الحرب. فهو وإن أصر على بقاء الاحتلال، قال إن قواته ستطلق النار على من يهاجم قواته.
وهو كلام جاء بعد ساعات على تسريب فحوى الاتصالات الجارية مع الأميركيين، إذ أكدت جميع المصادر العسكرية والسياسية في تل أبيب أن الوضع بات مختلفاً، وأن الجيش قدم توصية إلى الحكومة بإعطاء أوامر واضحة بإخلاء مواقع كثيرة في الجنوب، مع توصية إضافية بأن تذهب الحكومة باتجاه عقد اتفاق مع السلطة اللبنانية. وكشفت القناة 14 العبرية أن التعليمات صدرت لقوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بمنع إطلاق النار إلا في حال وجود تهديد جدي قريب وواضح.
ووسط تصعيد سياسي كبير داخل الكيان، بين معارضين لنتنياهو يركزون على فشل الحرب ضد إيران وضد حزب الله، وفريق يميني رافض لأي تنازل وإذا كان نتنياهو لا يمانع عودة الاحتكاك أو المواجهة مع حزب الله، فإن المقاومة لم تغادر الميدان، وبدا واضحاً أنها ليست في صدد تقديم أي تنازل، وأن التوتر القائم قد يتسبب بمشكلات كبيرة للاتفاق الأميركي- الإيراني، ما يرمي بالكرة من جديد في الملعب الأميركي، وهو ما تخشاه تل أبيب التي تقول إن الملف سيحسم في اجتماع مرتقب بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس المقبل في أوروبا.
التصريحات المتكررة حول «مناطق أمنية» مفتوحة زمنياً عكست توجهاً واضحاً نحو تكريس واقع ميداني دائم على الحدود، بما يحوّل فكرة الاحتلال إلى صيغة أمنية مقنّعة. وبهذا المعنى، تتعامل تل أبيب مع التفاهمات باعتبارها مساحة لإدارة الصراع لا لإنهائه. وفي حين أفاد موقع «والا» نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي بأن تل أبيب تنتظر توضيحات من المستوى السياسي بشأن الاتفاق، مشيراً إلى أنه حتى الآن لا توجد مطالب بالانسحاب من لبنان، لكن هناك العديد من المسائل التي تحتاج إلى توضيح، علماً أن حكومة العدو صادقت على تمديد حال الطوارئ حتى 30 حزيران.

عراقجي يكسر القطيعة والسلطة لا تزال في «الكوما»

غياب لبنان عن صورة المفاوضات التي جرت بين واشنطن والظهران انعكس أمس حال ارتباك وشلل في الموقف الرسمي، وتأخّراً في إصدار أي قراءة رسمية. وعندما صدرت المواقف عن الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، جاءت باهتة ومحدودة، من دون أي إشارة إلى استيعاب التحولات الجارية.
وتمثّل المستجد الوحيد في الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع الرئيسين جوزيف عون ونبيه بري. وقد اعتبر عون أن إدراج لبنان ضمن أي مسار إقليمي يشكّل إشارة إيجابية، لكنه ربط ذلك بغياب التفاصيل التنفيذية. فيما شدّد بري على ضرورة عدم فصل لبنان عن أي التزام بوقف الاعتداءات، محذراً من تحويله إلى ساحة استثناء أمني دائم، وقال إنّ «المقهور من الاتفاق الأميركي- الإيراني غير فخور بلبنانيّته».
في المقابل، شدد عراقجي في الاتصالين على أن وقف الحرب على لبنان فوري ويستمر طوال مدة التفاوض المحددة بـ60 يوماً، معتبراً أن مسؤولية ضمان الالتزام بهذا البند تقع على عاتق الولايات المتحدة والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم. أما رئيس الحكومة نواف سلام فركّز على المسار التنفيذي، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وعودة النازحين، في مقاربة تعكس حجم الضغط الواقع على السلطة التشريعية

Lambaba News

شارك المقال