خالد بركات يكتب في عيد الأب: الكلمة ليست دليلاً على العلم ولا الصمت دليلاً على العجز
✍️.. صـــدى الكلمـــات..
هذه رســـالة لك يـــا بـــني..
بقلم خـــالد بـــركـــات..
في حياة كل منا شخص يمثل الأمان المطلق، والركيزة التي نتكأ عليها عندما تعصف بنا رياح الحياة. ليس هذا الشخص سوى “الأب “..
ذاك البطل الصامت الذي يعمل خلف الكواليس ليصنع لنا مسرحاً من الاستقرار والنجاح. بمناسبة عيد الأب، نقف إجلالاً وتقديراً لقامة طالما انحنت لتستقيم قاماتنا..
رسـالة بمنـــاسبـــة عيـــد الأب..
السّلام عليكَ يا بني..هذه رسالة لك..
يا بني..يحدثُ أن ترى صعوبات منذ الخطوة الأولى، ولكنكَ تُتابع سيركَ وتقولُ بنفسك : إنه بالمحبة وحسن المعاملة سيتغير كل شيء..
يا بني..هذه كلمات من تجارب الأيام..
يحدثُ أن ترى الثقب في سفينة أحدهم..
وهي واقفة في المرفأ قبل أن تخطو في البحر خطوة واحدة، ولكنكَ تُغامر وتركب، ممنياً نفسك أن الحُبَّ في العون يستطيعُ أن يسُدَّ كل الثقوب حتى لو كانت في السُّفن، فينتهي بكَ المطاف بثقبٍ في ذاكرتك فلا تبالي، فأنت تنام والكل ينام لكن الله لا ينام..
ومع لأيام تلتقي بالصديق وبقليل الوفاء..
لكن كن أنت صديقًا صادقاً وكن عنوانًا للوفاء
يا بني..هذه رسالة لقلبك…
ليس كل ما تعرفه يجب أن تقوله..
فالكلمة ليست دليلًا على العلم، كما أن الصمت ليس دليلًا على العجز، وكم من رأيٍ كان يمكن أن يُقال، لكن تركه كان أرجح، وكم من حقيقةٍ لم يكن وقتها مناسبًا، فكان تأجيلها حكمة..
وكم من نقاشٍ انتهى لأن أحد الطرفين اختار ألا ينتصر لنفسه، بل ينتصر للمودة..
ومع التجارب يدرك الإنسان أن النضج لا يظهر بكثرة ما يتحدث به، بل في معرفته متى يتحدث، ومتى يصمت﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾..
ليست العبرة أن تكون كلمتك صحيحة لغويًا، بل أن تكون نافعة، دقيقة وتُقال بوقتها..
ليس كل خطأ يحتاج إلى تعليق، ولا كل جدال يستحق أن تخوضه، ولا كل ما تعرفه عن الناس ينبغي أن يخرج من فمك..
يكفي أن تجعل لكلامك ميزانًا ؛ فإن زاد خيرًا قُلْه، وإن لم يزد إلا شراً، فالصمت عنه خير..
فبعض الكلمات تنتهي لحظتها، لكن أثرها يبقى
وكذلك بعض الكلمات التي اخترت ألا تقولها كانت من أجمل ما قدّمته لقلبك ولمن حولك..
يا بني..لا تَستَسلِم..
مهما حزن فؤادك وأحاطت به سراديب المضايق، كَفكَف فؤادك عن حيرته وحسرته حتى ولو كانت الحسرات حارِقة، قم وأغَسَلَ قلبك من الهْم القابع مُعلِنا الحَربَ البارِدة على الحياة، ولا تجعل الشيطان يَهزَأُ بك ويَزعَمُ أنك تَعيشُ بأمَلٍ كاذب أو على حافة شَعرة
كلا.. انهَضُ بعد كل سُقوط، واركَبُ أمواجَ الظُروفِ واكمِلُ طَريقَك مُسَلَّحا باليَقين
وإنك بإدراكك وصدقك أقوى من الظروف..
يا بني..هكذا هي الحياة، إن ما تخسره ليس بالضرورة ستسترده، ولكنك ستعثر على ما هو خير منه، فعُضَّ على جرحك، وانتظِرْ ربيعكَ، وأنبِتْ غصناً آخر، وأزهِرْ كما يليقُ بكَ..
يا بني..لا تسخر من ضعيفٍ أثقلته الحياة، ولا تتفاخر بمالك أو جمالك، فكل ما تملكه اليوم هو من فضل الله، والله قادر أن يغيّر الأحوال..
ولا تتكبر فتذكر إنَّ الله أكبر من كل شيئ..
تذكر يا بني..
قبل أن تخطو أي خطوة تجاه أي طريق تسلكه سل نفسك جيداً، إلى أين تريد أن تصل..؟؟
وهل هذا الطريق هو الاختيار الأمثل، وهل مستعد لتحمل نتائج اختيارك لهذا الطريق..؟؟
دائماً ثق بالله، وسيكون معك، والسلام لقلبك..
اللہُـــــــــــــــــــــــــــمنسألك أن تجعل ايام كل الأباء وأسرهم أفراحاً لا تزول، وطمأنينة تملأ صدورهم، وأن يديم عليهم نقاء الروح وصدق الكلمة والوعد بالواجب والإحترام..
وارحم كل أب سكن في جنة الخلود..






