روزانا بغدادي

“أرشّح نفسي للفقد”: قصيدة عن الأم والغياب والذاكرة

روزانا بغدادي تكتب “أرشّح نفسي للفقد”: قصيدة عن الأم والغياب والذاكرة

أرشّح نفسي للفقد

بقلم روزانا السيد بغدادي

كلما فتحتُ النافذة
دخلتُ بدل الهواء
وغبتُ عني قليلاً.

أمشي إليّ
كأنني أثرٌ يعود إلى نفسه
متأخراً عن كل شيء.

الرسائل التي لم أكتبها
كانت تعرف طريقي
وتنتظرني في درجٍ منخفض
كأطفالٍ نسيتهم أسماؤهم.

الساعة على الجدار
لا تقيس الزمن
تقيسني
وتنقص مني كل يومٍ ما يشبهني.

أصدقائي الذين غابوا
لم يذهبوا بعيداً
أنا من أخطأ الاتجاه
ثم بحثتُ عني فيهم
فلم أجد سوى ظلّي وقد نسي ملامحي.

المقعد الذي كان فارغاً
صار يعرفني
ويستقبل انكساري بصمتٍ قديم
كأنه كان ينتظرني منذ البداية.

الغاردينيا
لا تزهر في صدري
بل تذوب فيه
وتترك في الهواء رائحة ما لم يحدث.

آخر عناق
لم يكن وداعاً
كان امتحاناً خفياً للحياة
حين خرجتُ منه خفيفةً منّي.

ثم صرتُ أنا
أطفئني كل ليلة
كي أرى إن كنتُ ما زلتُ قابلةً للحياة.

قلبي
غرفةٌ بلا حارس
أدخلها وحدي
وأخرج منها أقلّ مني.

فقدتُ أمي مرتين
مرةً كانت تمسك الضوء بيدي
وتقول: اِمشِ ولا تخافي.

ومرةً
حين صار الضوء بعيداً
واليد التي أمسكتها
تعود إليّ كذكرى تنكسر في الطريق.

أمي
لم تمت
لكن اللغة أفلتتها من يدي.

أعود إليها فيكَ
وأعود منكَ إليها
كأنني أبحث عن بابٍ واحد
ولا أجد سوى الطريق
وأبقى عند الحافة
كأنني لستُ معنية بالعبور.

روزانا السيد بغدادي
Rozana El Sayed Baghdady
٢١ حزيران ٢٠٢٦

شارك المقال