ربيع مينا

ربيع مينا يرد على زمرلي: الأرجيلة بـ7 دولارات لا تمثل واقع فقراء طرابلس

ربيع مينا يرد على زمرلي: الأرجيلة بـ7 دولارات لا تمثل واقع فقراء طرابلس

رداً على تصريحات رئيس إتحاد بلديات الفيحاء الأستاذ وائل زمرلي

كتب ربيع مينا

حضرة رئيس اتحاد بلديات الفيحاء الأستاذ وائل زمرلي المحترم،

صحيح أن معظم دول العالم تفرض رسوماً وضرائب على إدارة النفايات، لكن الصحيح أيضاً أن مواطني تلك الدول ينعمون بخدمات تليق بكرامة الإنسان، ويشعرون بأنهم شركاء في أوطانهم لا مجرد دافعي ضرائب.

فيا حضرة الرئيس، عندما تستشهدون بدول العالم، فإننا نتمنى أولاً أن يشعر المواطن في طرابلس بأنه إنسان كأي إنسان في تلك الدول، وأن يحصل على الحد الأدنى من الحقوق والخدمات التي يحصل عليها مواطنوها، من كهرباء، ومياه، وبنى تحتية، وطبابة، وفرص عمل، وأمان إجتماعي، وإدارة رشيدة تحفظ كرامته.

أما الحديث عن أن “الأرجيلة أصبحت بسبعة دولارات”، فمع كامل الإحترام، فإن من يجلس في المقاهي الفاخرة ويرتادها بصورة دائمة لا يمثل إلا نسبة ضئيلة جداً من أبناء المدينة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إعتماد هذا النموذج لقياس الواقع الإقتصادي والإجتماعي لأهل طرابلس.

وهل تعلمون، حضرة الرئيس، أن مدينتكم التي تترأسون اتحاد بلدياتها تصنف منذ سنوات بأنها من أفقر المدن على شاطئ البحر الأبيض المتوسط؟ وهل تعلمون أن غالبية أبناء المدينة لا يتجاوز دخلهم اليومي عشرة دولارات، في وقت تحتاج فيه الأسرة الواحدة إلى ما لا يقل عن عشرين إلى خمسة وعشرين دولاراً يومياً لتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم؟

إن الذين يجلسون في المقاهي الفاخرة وينفقون عشرات الدولارات يومياً هم في الغالب قلة محدودة، وبعضهم ممن تعاقبوا على إدارة الشأن العام أو ينتمون إلى دوائر النفوذ والحاشيات والمكاتب السياسية، أما السواد الأعظم من أبناء طرابلس، فهم اليوم منشغلون بمعركة البقاء، لا بمعركة الترف.

إن أبناء طرابلس ليسوا ضد دفع الرسوم العادلة، لكنهم يرفضون أن يطلب منهم المزيد فيما هم محرومون من أبسط مقومات الحياة الكريمة. فلا يجوز أن تستنسخ الضرائب من دول العالم المتقدم، فيما تترك الخدمات والحقوق والكرامة خارج عملية الإستنساخ.

إن المواطن الطرابلسي لم يعد يحتمل مزيداً من الأعباء، لأن الفقر لم يعد إستثناء، بل أصبح واقعاً يومياً يطرق أبواب معظم العائلات.

لذلك، فإننا ندعو إلى مقاربة إنسانية وإجتماعية واقتصادية واقعية، تنطلق من معاناة الناس الحقيقية، لا من مشاهد المقاهي أو الإستثناءات القليلة، لأن المدن تقاس بأحوال فقرائها، لا بأحوال قلة ميسورة فيها.

إن بناء الإنسان وصون كرامته يجب أن يبقيا البوصلة الأولى لأي قرار أو رسم أو سياسة عامة.

رئيس جمعية بناء الإنسان الاستاذ
ربيع مينا

شارك المقال