في اليمن خوات وفي لبنان هندسات
بقلم الأديب جورج بدر غانم
يشبه الشعب اليمني الشعب اللبناني في حبه للهجرة ونجاحه في المهاجر وقد جمع الكثير من اليمنيين ثروات في البلاد التي هاجروا اليها وعادوا بعد تقدمهم في السن الى وطنهم ليقضوا فيه بقية عمرهم في مأمن من الحاجة والعازة والفقر؛ لكن الإمام يحيي حاكم اليمن في الأربعينات من القرن الماضي والذي قتل مع ولديه سيفي الاسلام الحسين والمحسن في ثورة ١٩٤٨، هذا الامام فرض خوات كبيرة على الأثرياء العائدين معرضًا اياهم لايام سوداء من المرض، والحاجة والفقر.
في لبنان لم تفوض خوات على المودعين أكانوا صغارًا او كبارًا، انما سُرقت منهم بهندسات مالية شارك فيها مسؤولون كبار مختصين بسرقة اموال الفقراء بوسائل الاحتيال.
وانتظر المودعون وخاصة الفقراء رد اموالهم التي جمعوها بعرق الجبين خلال السنين كي تحميهم في شيخوختهم من الحاجة الى الناس عملًا بقول الامام علي: “ذُقت المرارات كلها فلم اجد أمرّ من الحاجة الى الناس”.
يبدو ان انتظار الوعود من السارقين اصحاب الكلام المعسول والبذلات الانيقة يشبه ما قاله احد الشعراء: “لأن الخيل قد قلّت، تحلت حمير الحي بالسرج الانيق- اذا ظهر الحمار بزي خيل تكشف امره عند النهيق”.
فهل ينتظر المودعون الفقراء سماع النهيق كي يعرفوا ان راكبوا الهندسات المالية ليس على خيلٍ كما يعتقدون بل على حميرٍ يسهل خداعهم وسرقت اموالهم.






