أُقرّ قانون العفو، لكن وجع الموقوفين وعائلاتهم لم ينتهِ

أُقرّ قانون العفو، لكن وجع الموقوفين وعائلاتهم لم ينتهِ

شبكة نفوذ نظام الأسد والطائفية السياسية التي رسّخها في مؤسسات الدولة تُسقطان العفو العام عن الموقوفين السنّة.

قلناها في أيار، ونكرّرها اليوم: أُقرّ قانون العفو، لكن وجع الموقوفين وعائلاتهم لم ينتهِ.

أشرف ريفي قاد قوى الأمن الداخلي خلال سنوات “الحرب على الإرهاب” وما شهدته من توقيفات طالت إسلاميين، ثم تولّى وزارة العدل فيما بقي ملف الموقوفين مفتوحًا. وهو اليوم يرسّخ منطق الطائفية السياسية عبر تحالفه المعلن مع معراب وحزب القوات اللبنانية، الذي دعم تلك الحرب آنذاك. فما الذي تغيّر إذاً؟

وكيف سارع، في 12 آب 2026، إلى وصف إقرار قانون العفو بأنه “انتصار العدالة”، وخصّ سمير جعجع بالشكر، فيما بقيت عائلات الموقوفين تشكو استمرار الظلم بحق أبنائها؟ وهل كان هذا الإعلان انتصارًا للعدالة فعلًا، أم إسراعًا إلى إرضاء معراب وتثبيتًا لحضورها السياسي في الشارع الطرابلسي والسنّي؟

أما طه ناجي ، فليس نائبًا بلا تاريخ سياسي، وهو “يجيد” ركوب الموجة. فهو يمثّل ما يُسمّى “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية” (الأحباش)، التي ارتبط صعودها في لبنان بدعم نظام الأسد خلال الوصاية السورية، وهي علاقة وثّقتها مؤسسة كارنيغي. وقد عُرفت الجمعية بمخاصمتها للتيارات الإسلاموية التي ينتمي إليها كثير من الموقوفين، وواجهت اتهامات بتقديم تقارير أمنية ضدّ خصومها آنذاك.

فما الذي تغيّر في موقف الجمعية؟ هل راجعت تاريخها ومواقفها، أم تبدّل خطابها وبقي نهجها؟ وكيف تفسّر دور ممثّلها في توفير غطاء ديني لإقرار العفو، وإضفاء الشرعية على نظام المحاصصة الطائفية الظالم، بالخطاب الديني والممارسة السياسية معًا، بدلًا من مساءلته عن حقوق الموقوفين وعائلاتهم؟

سنواتٌ من أعمار الموقوفين، ودموع أمهاتهم، وكرامة عائلاتهم، ليست أثمانًا تُدفع في صفقات لتلميع صورة رجال الطائفية السياسية، ولا أوراقًا لحفظ ماء وجه أحد منهم.

ليست القضية أن حصّتنا من العدالة كانت أقل. الفضيحة أن العدالة أصبحت حصصًا، وأن الزعامات الطائفية نصّبت نفسها وسيطًا بين الناس وحقوقهم.

العدالة التي تحتاج إلى واسطة ليست عدالة. والسياسة التي لا تحمي أهلها ليست تمثيلًا.

طرابلس أولًا.

شارك المقال