حسن صبرا يستذكر حركية الحريري ودوره بتفاهم نيسان 1996
من أوراق حسن صبرا
في عيد ميلاده ال44 رفيق الحريري شاب في العشرين
بقلم الاستاذ حسن صبرا
ربما تكون افضل هدية تقدم عن نفس رفيق الحريري ، هي قول سيدة جنوبية هجرها الصهاينة من منزلها وقريتها الجنوبية : لو كان رفيق الحريري معنا ( لفظتها معني بلهجتها الجنوبية ) كنا رجعنا على بيوتنا بعد جمعة .. مستذكرة عبر الشاشة الصغيرة ما فعله الحريري ، مع بدءعدوان الصهاينة ، في ما اسماه عناقيد الغضب في نيسان 1996.
هنا استذكر ذلك الصباح ونحن في دار الرئيس في قريطم ، متحلقين حوله سياسيين وإعلاميين ، وكان يتركنا لدقائق عدة مرات ، ويدخل مكتبه .. الذي ما كان يقفله سابقاً، لكنه في ذلك الصباح اكثر من إقفاله بعد ان يدخله للرد على اتصال هاتفي عدة مرات
مع من كانت هذا الاتصالات ؟
انها مع رئيس وزراء بريطانيا جون ميجور
مع الرئيس المصري حسني مبارك
مع رئيسة وزراء تركيا تانسو تشيلر
مع رئيسة وزراء الباكستان بي نظير بوتو
مع صديقه الشخصي الصدوق جاك شيراك
اتصل بهؤلاءخلال فترة تجمعنا في ردهة الدار … رتب مع هؤلاء جميعاً مواعيد للقاءات معهم لينقل لهم تفاصيل العدوان الصهيوني على لبنان ربيع 1996.. وبعد ان رتب هذه المواعيد نادى : ابو طارق ! فرد عليه يحيى العرب : جاهزين دولة الرئيس
ودعنا الرئيس الحريري برفع اليد اليمنى ثم انطلق موكب سياراته .. إلى اين ؟
إلى دمشق للقاء الرئيس حافظ الاسد على اتصالاته ، وليأخذ مشورته .
في اليوم التالي توجهت إلى قبرص للقاء جماعة من المعارضة اليمنية ، فغبت 48 ساعة ، وعندما توجهت إلى دار قريطم كان يودع سياسياً لبنانياً على الباب ، فاستقبلني وهو ينظر إلى مستشاره الصديق نهاد المشنوق ، كأنه كان يعبر عن افتقادي خلال يومين
قلت له على عجل :
دولة الرئيس: علمنا انك سأقوم بجولة في أوروبا واسيا وبلاد العرب ، وكانت لدي دعوة للقاء في قبرص …وضع يده على كتفي واصطحبني إلى مجلسه الكبير ، ليختصر بكلمتين : الحمد لله العالم كله معنا
تعالوا نترجم ما قاله الرئيس الحريري : العالم كله معنا !
كل الذين قابلهم ، وسمعوا منه تفاصيل العدوان وموقف لبنان الموحد في مواجهته ، ايدوا كل طلبه وهو موقف موحد لدعم لبنان في وقف العدوان
الجزء الثاني من حركته هي تلقي امدادات الغوث للمهجرين الجنوبيين ، نعم
سعى الحريري وجاء بالمساعدات الغذائية والخدماتية والأسرة ومستلزماتها .. ووصلت بكميات كافية ….
لكن هل استفاد منها المهجرون ؟ تلك قضية أخرى سنأتي على ذكرها في يوم ما !!
الجزء السياسي الأهم هو لقاءات دمشق وبحضور وزير خارجية فرنسا التي أثمرت تفاهم نيسان ، وهي التي سجلت لأول مرة في تاريخ مواجهة المقاومة للعدوان الصهيوني على لبنان ، حقها في مقاومة الاحتلال، وقد انتزع الحريري هذا الحق بمساعدة فرنسية ، وتكرست مبدأً ثابتاً في الأمم المتحدة.. حتى الآن
تحرك رفيق الحريري كشاب في العشرين فكرياً وحيوياً وسياسياً وهو رجل الأعمال الذي لم يدرس القانون الوضعي … لكنه درس قوانين الحياة، والاهم فيها هو الاستناد إلى الحق والأمل في تحصيله ..
كم كانت هذه السيدة الجنوبية المهجرة منذ اشهر على حق وهي تفتقد رفيق الحريري .
وحسن صبرا يضيف : لعل الذين قتلوا رفيق الحريري يوم 14/2/2005 هم نادمون اليوم على جريمتهم






